فريق التحرير الرياضي
فيصل الشيخي _عهود الزهراني
لم تعد المنافسة في كأس العالم 2026 تقتصر على جودة الأداء داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى تحدٍ آخر يسبق صافرة البداية ويتمثل في آلاف الكيلومترات التي تقطعها المنتخبات بين المدن والدول المستضيفة.
هذا الواقع فرض نفسه بقوة بعد تصريحات مساعد مدرب المنتخب الفرنسي، الذي أقر بأن الإرهاق الناتج عن التنقلات أصبح جزءًا من التحضير الفني، مؤكدًا أن الجهاز الفني بات يضع ساعات السفر، ووقت التعافي، وبرامج النوم ضمن حساباته اليومية قبل كل مباراة.
ويقام مونديال 2026 لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وعلى نطاق جغرافي غير مسبوق، إذ تفصل بين بعض المدن المستضيفة آلاف الكيلومترات، مع اختلافات في التوقيت والمناخ والارتفاع عن سطح البحر، وهو ما يجعل الرحلة نفسها عاملًا قد يؤثر في الأداء.
أكثر من مجرد رحلة
في البطولات السابقة كان انتقال المنتخبات غالبًا يتم داخل دولة واحدة أو بين مدن متقاربة نسبيًا، أما في النسخة الحالية فقد تتحول الرحلة الجوية إلى ساعات طويلة تتطلب إعادة ضبط برامج الاستشفاء والتغذية والنوم.
ولهذا أصبحت الطواقم الطبية والبدنية تتابع مؤشرات الإرهاق بنفس أهمية متابعة اللياقة والإصابات، فيما يحرص المدربون على تقليل الأحمال التدريبية بعد السفر للحفاظ على جاهزية اللاعبين.
تحدٍ متساوٍ… لكن تأثيره مختلف
رغم أن جميع المنتخبات تخضع للظروف نفسها، فإن تأثير السفر يختلف من منتخب لآخر، تبعًا لعمق قائمة اللاعبين، وسرعة الاستشفاء، والخبرة في إدارة البطولات الطويلة.
ويرى مختصون في علوم الرياضة أن المنتخبات التي تمتلك أجهزة أداء متقدمة ستكون أكثر قدرة على تحويل هذا التحدي اللوجستي إلى ميزة تنافسية، من خلال إدارة أدق لتوزيع الجهد والاستشفاء.
مونديال يختبر التنظيم قبل المهارة
نسخة 2026 لا تختبر جودة كرة القدم فقط، بل تختبر كذلك قدرة المنتخبات على إدارة التفاصيل خارج الملعب؛ فكل ساعة نوم، وكل رحلة طيران، وكل برنامج استشفاء قد يصبح عنصرًا حاسمًا في طريق الوصول إلى الأدوار الإقصائية.
زاوية مكة
في البطولات الكبرى، لا يُحسم اللقب دائمًا بمن يركض أكثر داخل الملعب، بل بمن يدير الإرهاق بشكل أفضل خارجه. وفي مونديال 2026، يبدو أن الخريطة الجغرافية أصبحت لاعبًا إضافيًا في المنافسة على الكأس.






