
فريق التحرير الرياضي
فيصل الشيخي _ عهود الزهراني
اعتادت كرة القدم لعقود على اعتبار الاستحواذ على الكرة المؤشر الأهم لقياس أفضلية أي فريق، لكن كأس العالم 2026 يقدم صورة مختلفة تمامًا. فالأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تكشف أن السيطرة على الكرة لم تكن الطريق الأقصر إلى دور الـ32، بينما لعبت الكفاءة الهجومية دورًا أكبر في حسم النتائج.
وتوضح إحصاءات البطولة أن عددًا من المنتخبات تصدر نسب الاستحواذ ودقة التمرير، لكنه لم ينجح في ترجمة هذه الأفضلية إلى أهداف أو انتصارات. في المقابل، واصلت منتخبات أخرى مشوارها في البطولة رغم امتلاكها الكرة لفترات أقل، مستفيدة من سرعة التحول، وجودة الفرص، وارتفاع معدل تحويل التسديدات إلى أهداف.
أبرز مثال على ذلك منتخب أوروغواي، الذي أنهى دور المجموعات بنسبة استحواذ بلغت نحو 63%، وهي من بين الأعلى في البطولة، لكنه خرج من المنافسة دون أي فوز، بعدما عجز عن استثمار سيطرته أمام السعودية والرأس الأخضر وإسبانيا. وقد وصفت تقارير فنية أداءه بأنه امتلك الكرة كثيرًا، لكنه افتقد الفاعلية داخل منطقة الجزاء.
وفي المقابل، أثبتت منتخبات مثل الرأس الأخضر والمغرب أن امتلاك الكرة ليس شرطًا للفوز. فقد اعتمدت على تنظيم دفاعي محكم، وتقليل المساحات، واستغلال الهجمات المرتدة والفرص القليلة بكفاءة عالية، لتخرج بنتائج إيجابية أمام منافسين تفوقوا عليها في الاستحواذ والتمريرات.
كما تكشف بيانات FIFA أن دقة التمرير لم تكن مؤشرًا كافيًا للنجاح. فالعديد من المنتخبات حافظت على نسب تمرير مرتفعة، لكن معظم هذه التمريرات جاءت في مناطق آمنة بعيدًا عن مرمى المنافس، بينما صنعت المنتخبات الأكثر كفاءة فرصًا أقل عددًا، لكنها كانت أعلى جودة وأكثر تأثيرًا على النتيجة.
ويظهر هذا التحول أيضًا عند مقارنة عدد التسديدات بالأهداف المسجلة. فبعض المنتخبات احتاجت إلى عدد كبير من المحاولات لتسجيل هدف واحد، في حين امتلكت منتخبات أخرى معدل تحويل مرتفعًا، ما منحها أفضلية واضحة في المباريات المتقاربة.
من الناحية التكتيكية، تؤكد البطولة أن كرة القدم الحديثة انتقلت من مفهوم الاستحواذ من أجل السيطرة إلى مفهوم الاستحواذ من أجل صناعة الفرص. فالتمريرات الكثيرة لم تعد قيمة بحد ذاتها، وإنما أصبحت قيمتها مرتبطة بقدرتها على كسر خطوط المنافس والوصول إلى مناطق الخطورة.
تكشف أرقام كأس العالم 2026 أن الفريق الأفضل ليس من يحتفظ بالكرة أطول وقت، بل من يعرف ماذا يفعل بها. فالاستحواذ يمنحك السيطرة على إيقاع المباراة، أما الكفاءة فتمنحك النتيجة. وفي بطولة تُحسم بفارق هدف واحد، كان استغلال الفرص أكثر قيمة من مئات التمريرات.






