
فريق التحرير الرياضي
(عمر البسام ، عهود الزهراني)
مع اقتراب نهاية دور المجموعات في كأس العالم 2026، لم يعد السؤال الأهم هو: من سيتأهل؟، بل أصبح أيضًا: أي المنتخبات ستصل إلى الأدوار الإقصائية بكامل جاهزيتها؟ فهذه المرحلة تمثل نقطة التحول البدني في البطولة، حيث تبدأ آثار الضغط التراكمي بالظهور، وترتفع معدلات الإصابات والإجهاد العضلي بصورة ملحوظة، حتى لدى المنتخبات الأكثر جاهزية.
لماذا ترتفع الإصابات في هذه المرحلة؟
1. تراكم الحمل البدني
خاضت المنتخبات ثلاث مباريات خلال فترة زمنية قصيرة، مع جلسات تدريب واستشفاء وسفر متواصل. ورغم اختلاف دقائق اللعب بين اللاعبين، فإن الحمل التراكمي يبدأ بالظهور مع المباراة الثالثة، خاصة على العضلات الأكثر استخدامًا مثل الخلفية للفخذ، والسمانة، والعضلات الضامة.
الإصابات هنا لا تنتج غالبًا عن احتكاك مباشر، بل عن انخفاض قدرة العضلة على تحمل الجهد المتكرر.
1. ارتفاع الشدة التنافسية
في الجولة الأخيرة، تصبح المباريات أقل تحفظًا وأكثر كثافة، لأن معظم المنتخبات تلعب على فرصتها الأخيرة في التأهل أو تحسين موقعها.
هذا ينعكس على:
* زيادة عدد الالتحامات.
* ارتفاع المسافات المقطوعة بسرعات عالية.
* كثرة الانطلاقات القصيرة والتوقفات المفاجئة.
* ضغط بدني وذهني يستمر حتى الدقائق الأخيرة.
كل ذلك يرفع احتمالية الإصابات العضلية مقارنة بالجولتين الأولى والثانية.
1. الإرهاق الذهني
الإجهاد لا يقتصر على العضلات. فاللاعب يعيش خلال أسبوعين سلسلة من الضغوط اليومية: تحليل المنافسين، المؤتمرات الصحفية، السفر، الحسابات المعقدة للتأهل، والضغط الجماهيري.
وتؤكد دراسات علوم الرياضة أن الإرهاق الذهني يؤثر في سرعة اتخاذ القرار، ويقلل من جودة التوازن الحركي، ما يزيد احتمالية التعرض للإصابات حتى دون تدخل عنيف.
1. المناخ والتنقل
كأس العالم 2026 يمتد على مسافات جغرافية واسعة، ما يعني ساعات سفر أطول، واختلافًا في درجات الحرارة والرطوبة، وأحيانًا تغيرًا في التوقيت المحلي بين المدن.
هذه العوامل تؤثر في:
* جودة النوم.
* سرعة الاستشفاء.
* الترطيب.
* جاهزية الجهاز العصبي والعضلي.
ولهذا أصبحت إدارة السفر جزءًا من الإعداد البدني، وليس مجرد ترتيب لوجستي.
لماذا تصبح دكة البدلاء حاسمة؟
مع تراجع الجاهزية البدنية، تتغير معايير الفوز. فالمنتخبات التي تمتلك عمقًا في القائمة تكون أكثر قدرة على:
* تدوير اللاعبين دون انخفاض كبير في المستوى.
* تعويض الغيابات الناتجة عن الإصابات أو الإيقافات.
* الحفاظ على نسق اللعب حتى الدقائق الأخيرة.
أما المنتخبات التي تعتمد على عدد محدود من اللاعبين، فتدفع ثمن الإرهاق سريعًا مع دخول الأدوار الإقصائية.
قراءة تكتيكية
خلال هذه المرحلة، يبدأ المدربون في إدارة البطولة لا المباراة. فقد يفضّل المدرب استبدال لاعب أساسي قبل نهاية اللقاء، أو تقليل دقائق مشاركته، حتى لو كان الفريق بحاجة إليه، لأن خسارته في دور الـ32 أو الأدوار التالية قد تكون أكثر كلفة من فقدانه في دقائق معدودة من مباراة المجموعات.
لذلك، أصبحت القرارات الطبية وبيانات تتبع الأحمال البدنية (GPS Load Monitoring) عنصرًا مؤثرًا في القرار الفني، إلى جانب التحليل التكتيكي.
زاوية مكة
لم تعد بطولة كأس العالم تُحسم فقط بجودة الأداء، بل بقدرة المنتخبات على إدارة الإرهاق. ومع اتساع البطولة وزيادة عدد المباريات والتنقل بين المدن، باتت الفرق التي تملك منظومة متكاملة للاستشفاء، والتدوير، والطب الرياضي، أكثر قدرة على المنافسة حتى الأمتار الأخيرة.






