الرياضية

الخروج لا يعني النهاية.. ماذا تكسب المنتخبات من أول مشاركة في كأس العالم؟

تجربة الأردن تعيد طرح سؤال مهم: هل يُقاس نجاح المنتخبات الجديدة بالنتائج أم بما تتركه البطولة من إرث رياضي؟

فريق تحرير الرياضي
فيصل الشيخي _ عهود الزهراني

بعد خروج المنتخب الأردني من كأس العالم، قال المدرب جمال السلامي إن الأخطاء كانت سببًا رئيسيًا في عدم مواصلة المشوار، لكنه شدد على أن المشاركة الأولى تمثل نقطة انطلاق لبناء مستقبل أفضل لكرة القدم الأردنية.

ورغم أن الخروج المبكر قد يبدو نتيجة مخيبة على مستوى المنافسة، فإن تجارب كأس العالم تثبت أن الظهور الأول نادرًا ما يكون محطة لتحقيق الإنجازات، بل يمثل غالبًا بداية دورة تطوير تمتد لسنوات.

أولًا.. المشاركة ليست 90 دقيقة

في البطولات الكبرى، لا يُقاس النجاح بعدد النقاط فقط، بل بما يعود به المنتخب إلى بلاده.

فالمشاركة الأولى تمنح اللاعبين خبرة اللعب تحت أعلى درجات الضغط، وتكشف الفجوة الحقيقية بين المنافسات القارية والمستوى العالمي، وهي خبرة لا يمكن اكتسابها في المباريات الودية أو البطولات الإقليمية.

ثانيًا.. البطولة تكشف نقاط الضعف الحقيقية

المباريات الكبرى تعمل كاختبار شامل للمنظومة الكروية.

فهي لا تقيّم جودة اللاعبين فقط، بل تكشف مستوى الإعداد البدني، والانضباط التكتيكي، وعمق دكة البدلاء، وكفاءة الجهاز الفني، وحتى قدرة الاتحاد على إدارة بطولة عالمية من الناحية اللوجستية والإعلامية.

لذلك، فإن الخروج المبكر لا يعني بالضرورة الفشل، بل قد يوفر قاعدة بيانات أكثر قيمة من الفوز في عشرات المباريات الودية.

ثالثًا.. المونديال يصنع جيلًا جديدًا

تاريخ كأس العالم يبين أن كثيرًا من المنتخبات التي أصبحت منافسة اليوم بدأت رحلتها بخروج مبكر.

فالاحتكاك بأفضل المنتخبات يمنح اللاعبين والمدربين مرجعًا جديدًا لمعايير الأداء، ويؤثر في تطوير برامج الفئات السنية، واكتشاف المواهب، وأساليب التدريب، وحتى في نظرة الجمهور إلى كرة القدم.

لهذا، فإن أثر المشاركة الأولى غالبًا ما يظهر في النسخة التالية، وليس في البطولة نفسها.

رابعًا.. ماذا بعد الأردن؟

التحدي الحقيقي لا يكمن في المشاركة الأولى، بل في كيفية استثمارها.

إذا تحولت دروس البطولة إلى تطوير في الأكاديميات، وتحسين مسابقات الفئات السنية، والاستمرار في الاستقرار الفني، فإن كأس العالم 2026 قد تُذكر لاحقًا بوصفها نقطة التحول في مسيرة الكرة الأردنية، لا مجرد بطولة انتهت بالخروج من دور المجموعات.

المنتخبات الصغيرة لا تخسر عندما تغادر كأس العالم مبكرًا، بل تخسر عندما تعتبر المشاركة هدفًا نهائيًا.

أما إذا تعاملت مع البطولة باعتبارها مشروعًا طويل المدى، فإن كل مباراة تتحول إلى استثمار في المستقبل، وكل خطأ يصبح جزءًا من عملية البناء.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي بعد مونديال 2026 ليس: لماذا خرج الأردن؟ بل: ماذا سيفعل الأردن بما تعلمه من هذه المشاركة؟

في كرة القدم الحديثة، لم يعد النجاح يُقاس فقط بما يحدث داخل الملعب، بل بقدرة الاتحادات على تحويل المشاركة إلى مشروع تطوير يمتد لسنوات. وإذا نجح المنتخب الأردني في البناء على خبرة مونديال 2026، فقد يكون خروجه المبكر هو البداية الحقيقية لأهم مرحلة في تاريخه الكروي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى