الرياضية

فرنسا لا تهاجم فقط.. بل تخنق منافسيها قبل التفكير في الهجوم

لم يكن فوز فرنسا على السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32 من كأس العالم 2026 مجرد انتصار عريض، بل كان إعلانًا واضحًا عن دخول المنتخب الفرنسي مرحلة أكثر نضجًا في البطولة. فالفريق لم ينتظر أخطاء منافسه، ولم يكتفِ بامتلاك نجوم قادرين على صناعة الفارق، بل فرض أسلوبه منذ البداية عبر ضغط جماعي عالٍ، وسرعة في التحول، وتنويع واضح في الحلول الهجومية.

دخلت فرنسا المباراة بعقلية منتخب يعرف أن مباريات خروج المغلوب لا تقبل التراخي. لذلك بدأ الفريق بالضغط المبكر على حامل الكرة، وأجبر السويد على التمرير تحت الضغط، ما حدّ من قدرتها على بناء الهجمة من الخلف. ومع كل كرة مسترجعة، كان المنتخب الفرنسي يتحول بسرعة نحو الهجوم، مستفيدًا من تحركات كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسي بين الخطوط.

القوة الفرنسية لم تكن في الأسماء فقط، بل في التنظيم. فالفريق بدا قادرًا على تغيير إيقاع المباراة دون أن يفقد توازنه، إذ ضغط عندما احتاج إلى الضغط، وهدّأ اللعب عندما احتاج إلى السيطرة، ثم ضرب في اللحظات المناسبة.

ومن الناحية الفنية، كشفت المباراة عن منتخب فرنسي لا يعتمد على مبابي وحده، رغم حضوره القيادي الواضح. ديمبيلي منح الفريق سرعة على الطرف، وأوليسي أضاف مرونة في التحرك بين الوسط والهجوم، بينما حافظ خط الوسط على التوازن بين الافتكاك وبناء اللعب.

أقوى ما ظهر في فرنسا أمام السويد هو الانسجام بين المدرب ديدييه ديشان وقائد الفريق كيليان مبابي. فتصريحات ديشان بعد المباراة عن نضج مبابي وقيادته للمجموعة لم تكن مجاملة، بل بدت انعكاسًا لما ظهر داخل الملعب؛ قائد يتحرك، يضغط، يسجل، ويمنح زملاءه ثقة إضافية.

قراءة مكة

فرنسا اليوم لا تبدو مرشحة لأنها تملك نجوماً كبارًا فقط، بل لأنها تملك منظومة تعرف كيف تفوز. أمام السويد، لم تكن الثلاثية هي الخبر الأهم، بل الطريقة: ضغط، سرعة، تنوع، وقيادة واضحة. وإذا استمر هذا النسق، فإن فرنسا لن تكون مجرد منافس على اللقب، بل أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في البطولة.

اقتباس:
“فرنسا لا تنتظر المساحات.. بل تصنعها بالضغط والحركة.”

أحمد الزامل

الرياض - رئيس القسم الرياضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى