
قراءة وزارة البيئة والمياه والزراعة بمناسبة مناقشة الهدف السادس: المياه النظيفة والنظافة الصحية ضمن المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026
المياه… تحدٍ عالمي يتطلب حلولًا مستدامة
تمثل المياه أحد أهم الموارد التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويأتي الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة ليؤكد أهمية ضمان توافر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وإدارتها بصورة مستدامة للجميع.
ومع تزايد التحديات المرتبطة بشح الموارد المائية، والتغير المناخي، والنمو السكاني، أصبحت إدارة المياه محورًا رئيسًا في السياسات التنموية للدول، كما تعد أحد أبرز الملفات التي سيناقشها المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026).
المملكة… تجربة وطنية في بناء الأمن المائي
رغم أن المملكة العربية السعودية تعد من أكثر دول العالم شحًا في الموارد المائية الطبيعية، فإنها نجحت في بناء منظومة متكاملة عززت أمن الإمدادات واستدامة الموارد، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، والتوسع في تحلية المياه، وتطوير شبكات النقل والتخزين، ورفع كفاءة إدارة القطاع.
وحققت المملكة وصول خدمات مياه الشرب الآمنة إلى السكان بنسبة 100%، منها 85% عبر شبكات المياه، كما أصبحت المنتج الأكبر عالميًا للمياه المحلاة بطاقة إنتاجية تبلغ 16 مليون متر مكعب يوميًا، من خلال 40 محطة تحلية وشبكات نقل تتجاوز 18 ألف كيلومتر.
كما ارتفعت السعة التخزينية الإستراتيجية للمياه بأكثر من 125%، بما يعزز جاهزية القطاع واستمرارية الإمدادات في مختلف الظروف.
إصلاحات تقود التحول
شهد قطاع المياه خلال السنوات الأخيرة تحولًا مؤسسيًا وتنظيميًا شاملًا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 والإستراتيجية الوطنية للمياه، شمل تطوير الحوكمة، ورفع كفاءة التشغيل، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، واستقطاب استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال في مشاريع إنتاج المياه ونقلها ومعالجة مياه الصرف الصحي.
كما سجلت المملكة أحد أفضل المعدلات العالمية في كفاءة استهلاك الطاقة لإنتاج المياه المحلاة، بالتزامن مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية.
الاستدامة تبدأ من كفاءة الاستخدام
إلى جانب تطوير البنية التحتية، تعمل الوزارة على تنفيذ مبادرات تستهدف رفع كفاءة استخدام المياه، وخفض الفاقد في شبكات النقل والتوزيع، ودعم الحلول الرقمية، وتشجيع الابتكار في تقنيات تحلية المياه وحصاد مياه الأمطار.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة جائزة “مائي”؛ لتعزيز ثقافة ترشيد استهلاك المياه، وتحفيز الابتكار، وتكريم المبادرات والممارسات التي تسهم في تحقيق الاستدامة المائية.
ماذا يناقش المنتدى؟
من المتوقع أن تركز مناقشات المنتدى على:
- تعزيز الأمن المائي عالميًا.
- رفع كفاءة إدارة الموارد المائية.
- الابتكار في تحلية المياه.
- مواجهة آثار التغير المناخي على الموارد المائية.
- تعزيز الشراكات الدولية لتحقيق الهدف السادس.
لماذا يهم هذا الهدف المملكة؟
يمثل الأمن المائي أحد الممكنات الأساسية لتحقيق رؤية السعودية 2030، لما له من ارتباط مباشر بجودة الحياة، والأمن الغذائي، والصناعة، والاستثمار، والاستدامة البيئية.
وتؤكد التجربة السعودية أن الاستثمار في المياه لم يعد يقتصر على توفير الخدمة، بل أصبح استثمارًا في استقرار المجتمع، وتعزيز النمو الاقتصادي، ورفع القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
قراءة مستقبلية
تواصل المملكة تطوير منظومتها المائية عبر تبني التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات الدولية، ودعم الابتكار، بما يعزز مكانتها بوصفها نموذجًا عالميًا في إدارة المياه في البيئات الشحيحة، ويدعم مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.
تأتي هذه القراءة ضمن الملف الخاص الذي تعده صحيفة مكة الإلكترونية لمواكبة أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026)، والذي يقدم قراءة سعودية متخصصة لأهداف التنمية المستدامة من خلال مساهمات الجهات الحكومية والخبراء والأكاديميين، وربط مخرجات المنتدى بمستهدفات رؤية المملكة 2030.






