الرياضية

كأس العالم يفتح ملف التحكيم بالأرقام.. هل تعامل الحكام بالمعيار نفسه مع جميع المنتخبات؟

بيانات البطاقات والمخالفات تعيد الجدل حول العدالة التحكيمية في كأس العالم 2026

فريق التحرير الرياضي
فيصل الشيخي _ عهود الزهراني

لم يعد تقييم الأداء التحكيمي في كأس العالم يعتمد على اللقطات المثيرة للجدل وحدها، بل أصبحت البيانات والإحصاءات جزءًا من النقاش. ومع اكتمال مباريات دور الـ16 وانطلاق ربع النهائي، بدأ محللون في مقارنة معدلات الإنذارات وعدد المخالفات والبطاقات لكل خطأ، بحثًا عن مدى اتساق القرارات التحكيمية بين المنتخبات.

وتأتي هذه النقاشات بعد الجدل الذي صاحب بعض مباريات الأدوار الإقصائية، وفي مقدمتها مواجهة الأرجنتين ومصر، إلى جانب قضايا انضباطية أخرى أثارت تساؤلات حول توحيد المعايير في تطبيق اللوائح.

ماذا تقول الأرقام؟

تشير الإحصاءات المنشورة حتى ربع النهائي إلى أن بعض المنتخبات تتلقى بطاقة صفراء بعد عدد قليل من المخالفات، بينما ترتكب منتخبات أخرى عددًا أكبر من الأخطاء قبل أن تتعرض للعقوبة نفسها، وهو ما دفع محللين إلى مقارنة معدل البطاقات لكل مخالفة بدلًا من الاكتفاء بعدد البطاقات الإجمالي.

كما لفتت بيانات البطولة الانتباه إلى أن متوسط البطاقات الصفراء في المباراة الواحدة يُعد من الأدنى منذ كأس العالم 1974، وهو ما يعكس توجهًا عامًا للسماح باستمرار اللعب، لكنه في الوقت نفسه يجعل أي اختلاف في معيار الإنذارات أكثر وضوحًا أمام الجماهير والمحللين.

التحكيم تحت المجهر

لم يعد الجدل يقتصر على تقنية VAR، بل امتد إلى إدارة المباريات بشكل عام، بما في ذلك توقيت الإنذارات، واحتساب المخالفات، والتعامل مع الاحتكاكات المتشابهة.

وفي هذا السياق، أثار حكام سابقون وخبراء تحكيم تساؤلات حول اتساق القرارات الانضباطية، خاصة بعد التباين في العقوبات الانضباطية ببعض الحالات خلال البطولة، وهو ما أعاد النقاش حول الشفافية في تفسير القرارات.

ربع النهائي يزيد الضغط

كلما تقدمت البطولة، ارتفعت حساسية كل قرار تحكيمي. ولذلك تحظى تعيينات حكام ربع النهائي باهتمام خاص، خصوصًا أن فيفا اختارت حكامًا ذوي خبرة لإدارة المباريات الحاسمة، مثل تعيين الأرجنتيني فاكوندو تيو لمباراة فرنسا والمغرب، وهو حكم معروف بتطبيق صارم للقانون في المباريات الكبرى.

تكشف بطولة 2026 أن العدالة التحكيمية لم تعد تُقاس فقط بإعادة اللقطات التلفزيونية، بل أصبحت قابلة للقياس عبر البيانات: عدد المخالفات، والبطاقات، ومعدلات العقوبات، واتساق القرارات بين المباريات.

ولهذا، قد يصبح تحليل البيانات التحكيمية بعد نهاية البطولة جزءًا لا يقل أهمية عن التقرير الفني الذي تصدره فيفا، لأنه يجيب عن سؤال أصبح يتكرر مع كل مباراة كبيرة: هل طُبقت المعايير نفسها على الجميع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى