كتاب الرأي

رسالة التحالف تصل بصوتٍ أعلى: الأمن السعودي لا يُختبر مرتين

رسالة التحالف تصل بصوتٍ أعلى: الأمن اليوم أعلن التحالف بيانه، وبدا واضحاً أن السعودية لم تعُد في وارد الاكتفاء بردود محسوبة أو رسائل محدودة. حيث أنّ البيان لم يكن توضيحاً عابراً، بل إنذاراً صريحاً بأن الهجمات التي طالت مدن المنطقة الجنوبية لن تمرّ بلا حساب، وأن الميليشيا التي اختارت التصعيد ستواجه هذه المرة رداً يعيدها إلى حجمها الحقيقي. فالتأكيد على (اتخاذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة) و (الرد على مصادر التهديد وتحييد خطرها) ليس لغة دبلوماسية، ولكنه تعهد بعمل عسكري مباشر يغيّر قواعد الاشتباك ويضع حداً لتمادي الحوثيين.

التحليل العسكري للمرحلة المقبلة يشير إلى أن التحالف يتجه نحو ضربات جوية مركزة تستهدف البنية العسكرية التي يعتمد عليها الحوثيون في تنفيذ هجماتهم العابرة للحدود. وتشمل هذه البنية منصات الإطلاق، المخازن، مراكز القيادة والسيطرة، والرادارات في صعدة والجوف ومحيطهما. وهذا النمط من العمليات برز منذ يوليو 2026، حين نفّذت القوات المشتركة ضربات نوعية على مواقع في الحديدة وكمران ومأرب والجوف بعد سلسلة هجمات استهدفت الملاحة والمملكة كذلك.

وبالتوازي مع الضربات الجوية، سيعزّز التحالف دعمه للعمليات البرية التي تخوضها القوات الحكومية اليمنية، مانحاً إياها غطاءً جوياً واستخباراتياً ومدفعياً يتيح لها الضغط على الحوثيين في جبهات متعددة دون انخراط سعودي مباشر في حرب برية واسعة. وهذا الأسلوب يرفع كلفة التصعيد على الميليشيا، ويمنح الحكومة اليمنية مساحة ميدانية أوسع، مع الحفاظ على أولويات المملكة الاقتصادية والتنموية المرتبطة برؤية 2030.

وفي البحر الأحمر، سيواصل التحالف تعزيز وجوده البحري لحماية خطوط الملاحة، وربما تنفيذ عمليات اعتراض أو ضربات محدودة على القدرات الساحلية التي يستخدمها الحوثيون في تهديد السفن. أما داخل المملكة، فستُرفع جاهزية الدفاعات الجوية في المناطق الجنوبية تحسباً لأي موجة جديدة من الهجمات، مع تركيز خاص على حماية المنشآت المدنية والاقتصادية.

ورغم حدّة البيان، يبقى احتمال تنفيذ عملية برية سعودية واسعة ضعيفاً في الوقت الراهن، كما أن التصعيد المباشر ضد إيران ليس مطروحاً؛ فالسعودية تفضّل معالجة التهديد عبر الوكيل الحوثي مع إبقاء قنوات التواصل الإقليمي مفتوحة.

ختاماً..
ما قاله التحالف اليوم ليس مجرد ردّ على هجوم، بل إعلانٌ عن نهاية مرحلة وبداية أخرى. مرحلة تُفهم فيها الرسائل بوضوح، ويُدرك فيها المعتدي أن استهداف المدن السعودية ليس مغامرةً يمكن تكرارها بلا ثمن. فالمملكة، وهي تمضي في مشروعها الوطني الكبير، لن تسمح لميليشيا معزولة بأن تختبر صبرها أو تقترب من خطوطها الحمراء.
والرسالة الآن واضحة جداً في أنّ مصادر التهديد ستُدمَّر، والاعتداءات ستُواجَه، والأمن السعودي سيبقى ثابتاً لا يهتز مهما حاولت الميليشيا أن ترفع سقفها.
إنّ الردّ قادم، وحجمه سيُقاس بقدر ما أرادت الميليشيا أن تتجاوز حدودها. لكن اتجاهه محسوم من خلال ردٌ يعيد ميزان القوة إلى مكانه الطبيعي، ويؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تُستفز مرتين.

اللواء ركن م. د . خالد بن شويل الغامدي

زاوية «خلف الخطوط» • متخصص في شؤون الجماعات المسلحة والحرب بالوكالة والتخطيط الاستراتيجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى