يُستخدم مصطلح «متلازمة ملكة النحل» لوصف بعض النساء اللاتي يصلن إلى مواقع مهنية متقدمة، ثم يتخذن مواقف سلبية تجاه النساء الأخريات، من خلال التضييق عليهن، أو التقليل من كفاءتهن، أو عدم دعم تقدمهن، مع إظهار قدر أكبر من التساهل والدعم تجاه الرجال.
وقد يبدو من السهل تفسير هذا السلوك باعتباره غيرة نسائية، لكن الدراسات تقدم تفسيرًا أكثر عمقًا. فالمتلازمة ليست صفة فطرية في المرأة، ولا دليلًا على أن النساء أكثر غيرة من الرجال، بل قد تكون استجابة لبيئات عمل تقل فيها فرص النساء القيادية، فتشعر بعضهن بأن نجاح امرأة أخرى يهدد المكانة المحدودة التي حصلن عليها.
وتظهر المتلازمة بصورة أكبر في المؤسسات التي تهيمن عليها ثقافة ذكورية، أو تكون فيها المرأة ممثلة بعدد محدود في المواقع القيادية. وعندما تشعر المرأة بأنها اضطرت إلى بذل جهد مضاعف لإثبات جدارتها، فقد تتوقع من النساء الأخريات المرور بالتجربة الصعبة نفسها، بدلًا من مساعدتهن على تجاوزها.
وتتمثل أبرز مظاهر المتلازمة في احتكار الفرص، وعدم مشاركة المعرفة، واستبعاد الموظفات الواعدات، والمبالغة في نقدهن، والتقليل من إنجازاتهن، أو اعتبار كل امرأة ناجحة منافسة محتملة. وهنا تتحول القيادة من مسؤولية لصناعة قيادات جديدة إلى وسيلة لحماية المكانة الشخصية.
ولا ينبغي استخدام هذا المصطلح للحكم على كل خلاف مهني بين امرأتين، لأن الاختلاف في الرأي أو تقييم الأداء لا يعني بالضرورة وجود غيرة. كما أن إلصاقه بالنساء دون النظر إلى ثقافة المؤسسة قد يعزز صورة نمطية غير عادلة.
وتبدأ معالجة الظاهرة بتوسيع فرص القيادة، ووضع معايير شفافة للترقية، وتفعيل برامج الإرشاد المهني، وتشجيع القيادات النسائية على دعم الكفاءات الصاعدة. كما تحتاج المؤسسات إلى الانتقال من فكرة «المقعد الوحيد» إلى ثقافة تؤمن بأن نجاح امرأة يفتح المجال لنساء أخريات ولا يغلقه.
القيادة الحقيقية لا تخشى صناعة قائدات جديدات، بل ترى في نجاحهن امتدادًا لأثرها. فالمرأة الناجحة لا تصبح أقل قيمة عندما تساعد امرأة أخرى على الوصول، بل تصبح أكثر تأثيرًا ونضجًا، لأن القمة تتسع حين نصعد إليها معًا.

