المقالات

اليمن منذ دخول الهادوية. أحد عشر قرنًا من صراع الإمامة والقبيلة والدولة !

مدخل

حين دخل يحيى بن الحسين الرسي، الملقب بالهادي إلى الحق، صعدة سنة 284هـ/897م، لم يكن ذلك مجرد وصول فقيه أو داعية إلى منطقة تعاني نزاعات قبلية ، بل كان بداية تحول سياسي وفكري ترك أثرًا عميقًا في تاريخ شمال اليمن .

ومنذ ذلك التاريخ وحتى سقوط الإمامة في ثورة 26 سبتمبر 1962، ظلت فكرة الإمامة الزيدية الهادوية حاضرة ، وإن لم تحكم اليمن كله بصورة متصلة ، ولم تكن دائمًا القوة المهيمنة حتى على شماله .

وهذه نقطة ضرورية لفهم التاريخ اليمني بعيدًا عن الاختزال ، فاليمن عرف خلال هذه القرون دولًا قوية وفترات ازدهار واستقرار ، لكن الهادوية أسست في الشمال لنظرية في الحكم والشرعية ظلت قادرة على العودة كلما ضعفت الدولة المركزية .

ويؤرخ أحمد حسين شرف الدين في كتابه «اليمن عبر التاريخ» لتلك التحولات ضمن سياق تاريخي وجغرافي وسياسي واسع ، وهو من المراجع اليمنية المهمة لفهم تعاقب الدول والقوى على اليمن . والكتاب نفسه يمتد في دراسته من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن العشرين، وصدرت له طبعات متعددة. [1]

284هـ.. البداية من صعدة

ارتبط يحيى بن الحسين فكريًا بالبيئة الزيدية التي كان لها حضور في مناطق بحر قزوين وطبرستان .وهذا يفسر هذا الإرتباط الحوثي الإيراني .

وتؤكد الدراسات المتخصصة أن الإمامة الزيدية في اليمن تأسست سنة 897م على يد يحيى بن الحسين الملقب بالهادي إلى الحق .

وقد جاء الهادي إلى شمال اليمن في بيئة تعاني نزاعات قبلية وسياسية ، ثم انتقل دوره من محاولة الإصلاح والتحكيم إلى إقامة سلطة دينية وسياسية .

ومن هنا أصبحت صعدة مركز المشروع الجديد .

ودراسة علي محمد زيد «معتزلة اليمن: دولة الهادي وفكره» ذات أهمية خاصة في هذه المرحلة ، لأنها لا تكتفي بسرد قيام دولة الهادي ، بل تبحث البيئة السياسية والفكرية قبل وصوله وبعده، وصلات الزيدية بالفكر المعتزلي ، ونظرية الإمامة عند الهادي ، وصراعه مع القوى السياسية القائمة في اليمن آنذاك . [2]

الهادوية.. المذهب يتحول إلى نظرية للسلطة

لم تكن الهادوية مجرد مدرسة فقهية .

ففي قلب المشروع السياسي الذي أقامه الهادي توجد نظرية للإمامة تربط أهلية الإمام بالنسب إلى الحسن أو الحسين لتكتسب الشرعية السياسية وأصبح هذا نهج عند هذه الحركات السياسية تنتسب لآل البيت لشرعنة نهجهم ، إلى جانب إدعاء العلم والقدرة على الدعوة والخروج وإقامة السلطان .

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط التحول في التاريخ السياسي لشمال اليمن .

فالسلطة لم تعد تُبنى فقط على السيطرة السياسية أو التوافق القبلي ، بل أصبح لها سند ديني ونَسَبي يمنح فئة محددة أهلية التقدم للإمامة متى توافرت فيها الشروط التي وضعتها النظرية الهادوية .

لكن هذه النظرية حملت داخلها مشكلة سياسية أخرى : لم يكن انتقال الإمامة وراثيًا بالضرورة من الأب إلى الإبن، ولم توجد آلية واحدة مستقرة لإنتقال السلطة .

لذلك أمكن أن يظهر أكثر من مدعٍ للإمامة في الفترة نفسها .

وهكذا تحوّلت القدرة على جمع الأنصار والخروج وفرض السلطة إلى عنصر حاسم في إثبات الإمامة .

الإمام والقبيلة.. تحالف وصراع

من هنا نشأت واحدة من أكثر العلاقات تعقيدًا في تاريخ اليمن : علاقة الإمام بالقبيلة .

الإمام يحتاج القبائل لتثبيت سلطانه وتوسيع نفوذه .

والقبيلة تحتاج أحيانًا إلى الإمام باعتباره مصدرًا للشرعية والتحكيم أو لتحقيق التوازن مع قبائل وقوى أخرى .

لكن عندما تتغير المصالح يمكن أن تتغير التحالفات .

وهكذا لم تستطع الإمامة في معظم مراحلها تحويل المجتمع القبلي إلى دولة مركزية بالمعنى الحديث ، كما لم تستطع القبائل الإستغناء بصورة كاملة عن المركز السياسي .

وهذا التداخل بين الدين والنسب والقبيلة والسلاح والسلطة أصبح أحد المفاتيح المهمة لفهم تاريخ شمال اليمن .

صنعاء لم تكن دائمًا في يد الأئمة

حتى الهادي نفسه لم يحكم اليمن كله حكمًا مستقرًا .

واجه قوى سياسية ومذهبية متعددة، وظلت صنعاء ومناطق أخرى ساحة تنافس بين قوى مختلفة .

وبعد وفاة الهادي سنة 298هـ/911م، لم تتحول دولته إلى سلطة مركزية مستقرة تمتد بصورة متصلة عبر القرون .

وهنا ينبغي تصحيح العبارة الشائعة بأن «الإمامة حكمت اليمن ألف سنة».

الأدق تاريخيًا أن نقول:

إن مؤسسة الإمامة الزيدية الهادوية ظلت حاضرة في شمال اليمن قرابة أحد عشر قرنًا، تقوى وتضعف وتنقطع سلطتها وتعود ، حتى سقوط آخر نظام إمامي سنة 1962.

وهذا التفريق مهم جدًا ، لأن اليمن خلال تلك الفترة عرف دولًا أخرى نافست الأئمة وحكمت مساحات واسعة من البلاد .

اليمن لم يكن كله هادويًا

تعاقبت على اليمن خلال القرون التالية قوى ودول متعددة ، من بينها الصليحيون والأيوبيون والرسوليون والطاهريون والعثمانيون .

ومن أهم الأمثلة التي تمنعنا من الوقوع في فكرة أن اليمن عاش أحد عشر قرنًا من الفوضى المتصلة الدولة الرسولية .

حكم الرسوليون بين 626 و858هـ/1229 و1454م مساحات واسعة من اليمن، وكانت مراكزهم الأساسية في تعز وزبيد ، في حين استمر التنافس بينهم وبين الأئمة الزيديين في المرتفعات الشمالية . وتؤكد الدراسات الحديثة أن الدولة الرسولية قدمت خدمات إدارية وأمنية دعمت التجارة ، مستفيدة من موقع اليمن بين البحر الأحمر والمحيط الهندي .

وكان عصرهم من أبرز فترات النشاط التجاري والعلمي والإداري في اليمن الوسيط .

بل تصف دراسات أكاديمية الدولة الرسولية بأنها استطاعت تحقيق قدر كبير من الوحدة والإستقرار السياسي والإداري .

وهذه الحقيقة مهمة لمقالنا ، لأنها تثبت أن المشكلة ليست في «اليمن» بوصفه أرضًا أو شعبًا ، وإنما في طبيعة النظام السياسي وقدرته على بناء مؤسسات تتجاوز العصبيات ومراكز القوة المسلحة .

العثمانيون والإمامة

دخل العثمانيون اليمن في القرن السادس عشر في سياق صراع استراتيجي أوسع للسيطرة على البحر الأحمر وحماية طرق التجارة من التوسع البرتغالي .

لكن المرتفعات الشمالية ظلت بيئة صعبة على الحكم المركزي .

وتواصل الصراع بين العثمانيين والأئمة والقبائل ، حتى استطاعت الإمامة القاسمية إخراج العثمانيين في القرن السابع عشر وإقامة سلطة واسعة .

لكن الدولة القاسمية نفسها تعرضت لاحقًا للصراعات الداخلية والتنافس الأسري والقبلي .

ثم عاد العثمانيون إلى اليمن في القرن التاسع عشر ، وتجدد الصراع بينهم وبين الأئمة حتى السنوات الأخيرة من الدولة العثمانية .

ولهذه المرحلة أهمية خاصة في كتاب حسين عبدالله العمري «تاريخ اليمن الحديث والمعاصر» ، الذي يتناول التاريخ اليمني الحديث، ومنه المرحلة العثمانية وتحولات السلطة في اليمن. [3]

الإمام يحيى.. محاولة إعادة بناء الدولة الإمامية

مع نهاية الوجود العثماني عقب الحرب العالمية الأولى ، تمكن الإمام يحيى حميد الدين من إقامة المملكة المتوكلية اليمنية .

وأصبحت الإمامة في عهده أكثر مركزية مما كانت عليه في فترات تاريخية كثيرة .

لكن الدولة بقيت شديدة التقليدية ، وظل التحديث المؤسسي محدودًا مقارنة بالتحولات التي كانت تشهدها المنطقة والعالم .

وبمرور الوقت تصاعدت المعارضة .

وفي عام 1948 اغتيل الإمام يحيى خلال الثورة الدستورية ، قبل أن يتمكن ابنه الإمام أحمد من استعادة الحكم .

وفي عام 1955 شهد النظام محاولة انقلاب أخرى .

كانت تلك الأحداث مقدمات واضحة لأزمة النظام الإمامي .

26 سبتمبر 1962.. سقوط الإمامة

بعد وفاة الإمام أحمد وتولي ابنه محمد البدر، تحرك الضباط الجمهوريون في 26 سبتمبر 1962 وأعلنوا الجمهورية العربية اليمنية .

لكن سقوط العاصمة لم يعنِ نهاية الحرب .

نجا الإمام البدر، واتجه إلى شمال البلاد وحشد أنصاره ، وتحولت المواجهة إلى حرب أهلية بين الجمهوريين والملكيين .

وتؤكد دراسة أكاديمية لأشر أوركابي أن البدر فر شمالًا وحشد القبائل الموالية، بينما حصلت الجمهورية الجديدة على دعم مصري وسوفيتي واسع.

وتحول اليمن إلى إحدى ساحات الصراع العربي في الستينيات .

دعمت مصر الجمهوريين ،
وفي 22 يوليو 1970 اعترفت المملكة العربية السعودية بالجمهورية اليمنية الوليدة ، وهو ما مثّل عمليًا إغلاقًا للمرحلة الملكية .

وهكذا انتهى النظام الإمامي بعد أكثر من ألف عام على وصول الهادي إلى صعدة.

لكن سقوط الإمام لم يكن يعني سقوط جميع البنى الإجتماعية والسياسية التي تشكلت خلال قرون .

الجمهورية.. هل استطاعت بناء الدولة؟

كانت الجمهورية أمام مهمة تاريخية هائلة .

لم يكن المطلوب تغيير اسم النظام من إمامة إلى جمهورية فحسب ، بل بناء دولة حديثة بجيش ومؤسسات وإدارة واقتصاد وتعليم وهوية وطنية تتجاوز الولاءات المحلية .

لكن العقود التالية شهدت صراعات وانقلابات واغتيالات وتنافسًا بين الجيش والقبيلة والقوى السياسية .

وفي عام 1978 وصل علي عبدالله صالح إلى السلطة في شمال اليمن .

وفي الجنوب كانت قد قامت دولة مستقلة بعد خروج بريطانيا من عدن سنة 1967، وتحولت لاحقًا إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

أصبح اليمن يمنين بنظامين سياسيين مختلفين.

1990.. الوحدة التي لم تنه الإنقسام

في 22 مايو 1990 توحد شمال اليمن وجنوبه وأُعلنت الجمهورية اليمنية.

كانت الوحدة لحظة تاريخية كبرى ، لكنها لم تنجح في دمج المؤسسات والجيوش والمصالح السياسية المتعارضة بالسرعة المطلوبة .

وتشير الدراسات إلى أن الفترة من الوحدة سنة 1990 إلى 1994 شهدت أزمات حادة بين النخب السياسية السابقة في الشمال والجنوب، وانتهت في صيف 1994 إلى الحرب الأهلية .

انتهت الحرب عسكريًا بانتصار سلطة صنعاء ، لكن كثيرًا من المشكلات السياسية والإجتماعية التي أدت إليها لم تختفِ .

صعدة تعود بعد أكثر من ألف عام

وهنا تظهر واحدة من أكثر مفارقات التاريخ اليمني إثارة للتأمل .

المنطقة التي انطلقت منها دولة الهادي سنة 284هـ/897م عادت بعد أكثر من ألف عام مركزًا لحركة سياسية وعسكرية ستتمكن لاحقًا من السيطرة على صنعاء .

ظهرت حركة «الشباب المؤمن» في البيئة الزيدية في شمال اليمن، ثم برز حسين بدر الدين الحوثي .

وفي يونيو 2004 بدأت أولى حروب صعدة بين الحكومة اليمنية والحوثيين .

وتوثق دراسة ماريكه براندت المتخصصة في تاريخ الصراع الحوثي ست حروب في صعدة من 2004 حتى فبراير 2010، ثم سيطرة الحوثيين على صعدة في 2011 وصعودهم إلى المستوى الوطني حتى دخول صنعاء عام 2014 .

وهذا تطور بالغ الدلالة.

فالجمهورية التي قامت عام 1962 لإسقاط الإمامة وجدت نفسها ، بعد نحو نصف قرن ، تواجه حركة خرجت من البيئة الجغرافية والتاريخية نفسها التي نشأت فيها الإمامة الهادوية .

هل الحوثية هي الهادوية الجديدة؟

ينبغي هنا الإبتعاد عن التبسيط .

الحوثيون ليسوا نسخة حرفية من أئمة اليمن القدامى ، والزيدية التاريخية لا تساوي الحوثية المعاصرة .

الحركة الحوثية نشأت في ظروف القرن العشرين ونمت في بيئة سياسية واجتماعية وإقليمية مختلفة .

لكن توجد عناصر استمرارية تستحق الدراسة، منها مكانة صعدة ، واستدعاء التراث الزيدي ، ومسألة أحقية القيادة ، وعلاقة المشروع السياسي بالقوة المسلحة .

وفي المقابل اكتسبت الحوثية المعاصرة خصائص تنظيمية وعسكرية وأيديولوجية لم تكن جزءًا مطابقًا من نموذج الإمامة التقليدي .

وتشير الدراسات الأكاديمية إلى أن الصراع الحوثي نفسه تطور من نزاع محلي إلى شبكة شديدة التعقيد تداخلت فيها القبيلة والصراع الداخلي والتدخل الخارجي واقتصاد الحرب والانقسام المذهبي .

2014.. سقوط صنعاء

استفاد الحوثيون من ضعف الدولة بعد أحداث 2011 ، ومن الإنقسامات السياسية والعسكرية ، ومن تحالفهم التكتيكي مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحضور الإيراني القوي .

وفي سبتمبر 2014 دخل الحوثيون صنعاء.

والمفارقة أن صالح الذي خاض ضدهم ست حروب أصبح حليفًا لهم في مرحلة لاحقة ، قبل أن ينقلب التحالف ويقتل الحوثيون صالح في ديسمبر 2017 . وتؤكد الدراسات المتخصصة أن التحالف مع صالح كان أحد العوامل التي ساعدت الحوثيين في الوصول إلى صنعاء والسيطرة عليها .

وعادت صنعاء مرة أخرى إلى سلطة خرجت من صعدة .

من صعدة إلى البحر الأحمر

لم يعد الصراع اليمني اليوم محصورًا في جبال صعدة أو في صنعاء .

امتد أثره إلى الحديدة والساحل الغربي والبحر الأحمر وباب المندب ، وأصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي والملاحة البحرية .

وبذلك أصبح اليمن مرة أخرى في قلب معادلة جيوسياسية تتجاوز حدوده.

لكن خلف الأحداث العسكرية الراهنة يوجد سؤال أقدم بكثير :

لماذا تعثرت الدولة المركزية في اليمن مرارًا ؟

أحد عشر قرنًا.. ماذا يقول التاريخ ؟

ليس من الإنصاف أن نقول إن اليمن لم يعرف الإستقرار منذ سنة 284هـ.

فقد عرف دولًا قوية وفترات ازدهار ، وكانت الدولة الرسولية مثالًا بارزًا على ذلك .

كما لا يصح تحميل الهادوية وحدها مسؤولية كل ما شهده اليمن من صراعات .

لكن من الصعب أيضًا تجاهل حقيقة أن دخول الهادي إلى صعدة أدخل إلى تاريخ شمال اليمن نظامًا سياسياً ودينياً ظل قادرًا على إعادة إنتاج نفسه بأشكال مختلفة عبر القرون .

وهنا ينبغي التمييز بين اليمنيين وبين بنية السلطة في اليمن .

المشكلة ليست صفة متأصلة في الشعب اليمني .

المشكلة التاريخية تكمن في ضعف المؤسسة أمام مراكز القوة ، وتداخل القبيلة والسلاح والدين والنسب في صناعة الشرعية ، وصعوبة إخضاع الجميع لدولة وطنية مركزية مستقرة .

من الهادي إلى الحوثي

ليس عبدالملك الحوثي هو يحيى بن الحسين الرسي.

وليس القرن الخامس عشر الهجري هو القرن الثالث الهجري .

لكن التاريخ لا يحتاج إلى أن يكرر نفسه حرفيًا حتى نستطيع رؤية امتداداته.

عام 284هـ أصبحت صعدة قاعدة لمشروع الهادي.

وعام 2004 أصبحت جبال صعدة نقطة انطلاق الحرب الحوثية .

وعام 2014 وصلت الحركة إلى صنعاء.

وبين التاريخين أكثر من أحد عشر قرنًا.

تغيرت خلالها الدول والأنظمة والأسماء، لكن العلاقة بين صعدة وصنعاء والقبيلة والسلاح والشرعية السياسية ظلت واحدة من المسائل المركزية في تاريخ شمال اليمن .

الخاتمة.. لمن تكون الدولة؟

ربما لا يكون السؤال الأهم في تاريخ اليمن هو : من حكم صنعاء؟

بل :

لماذا لم تستطع الدولة أن تصبح أقوى من الجماعة والقبيلة والسلاح؟

منذ دخول الهادي سنة 284هـ، مرورًا بالأئمة والرسوليين والعثمانيين والمملكة المتوكلية والجمهورية والوحدة وحروب صعدة، ظل الصراع على مركز السلطة يتكرر بصور مختلفة .

ولذلك فإن أزمة اليمن الراهنة ليست مجرد مواجهة عسكرية مع الحوثيين ، ولا مجرد نزاع على صنعاء أو الحديدة أو المخا .

إنها في جانب عميق منها معركة تاريخية بين مشروع الدولة الوطنية ومشروعات السلطة التي تستند إلى السلالة أو الجماعة أو القبيلة أو السلاح خارج مؤسسات الدولة .

وبعد أكثر من 1120 عامًا على وصول الهادي إلى صعدة ، يعود اليمن إلى السؤال الذي لم تحسمه قرون الصراع :

لمن تكون الدولة في اليمن؟
وسؤال آخر مهم هل كانت ثورة 26 سبتمبر مجرد تغيير إسم الدولة من المملكة المتوكلية إلى الجمهورية اليمنية دون حدوث تغيير في الفكر البنيوي اليمني ؟

المراجع والمصادر

[1] أحمد حسين شرف الدين، اليمن عبر التاريخ: من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن العشرين، دراسة جغرافية تاريخية سياسية شاملة، ط2، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة .

[2] علي محمد زيد، معتزلة اليمن : دولة الهادي وفكره، مركز الدراسات والبحوث اليمني .

[3] حسين عبدالله العمري، تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، دار الفكر المعاصر، 1997.

[4] Marieke Brandt, Tribes and Politics in Yemen: A History of the Houthi Conflict, Oxford University Press 2017. e .

[5] Asher Orkaby, Beyond the Arab Cold War: The International History of the Yemen Civil War, 1962–68, Oxford University Press, 2017

[6] Asher Orkaby, Yemen: What Everyone Needs to Know, Oxford University Press, 2021

[7] دراسات الدولة الرسولية، ومنها الدراسات المنشورة حول حكمها بين 1229 و1454م ودورها في التجارة والإدارة والأمن والازدهار العلمي في اليمن الوسيط .

[8] وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية المتعلقة بثورة سبتمبر 1962 والاعتراف بالجمهورية العربية اليمنية، إضافة إلى الدراسات القانونية والتاريخية لتطور الإعتراف الدولي بالنظام الجمهوري.

د. أحمد بن حسن الشهري

الكاتب والباحث في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى