بقلم | الأستاذ _ يحيى محمد الحادثي
المتأمل في مسيرة التأريخ يدرك بعمق معجزة الصحراء التي تحققت على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه ،فقد حولت مسيرة توحيد هذه البلاد الشاسعة بتضاريسها المتنوعة وطبيعتها القبلية ومجتمعاتها المتفرقة إلى دولة موحدة انصهرت داخلها الحدود والثقافات واتحدت القلوب تحت راية واحدة لدولة عظيمة قامت على الشريعة والمبادئ العظيمة وانطلقت تسابق الزمن لتحقيق المكتسبات الحضارية والرفاهية للشعب .
لقد تجلّت عبقرية الملك عبدالعزيز في أنه تميز إلى جانب قيادته العسكرية وحنكته بذكاء سياسي استباقي مكّنه من استيعاب روح عصره وقراءة المستقبل ،فأقام دولته على شريعة الإسلام الموحدة للقلوب ، وانطلق في تثبيت أسس الدولة وتنظيمها والأخذ بأسباب التطور والتنمية ، فأنشأ أول مجلس للشورى (1343/1929)،ثم مجلس الوزراء(1353/1973) كما أنشأ الوزارت الأساسية ، ونظام مناطق إدارية (وكان يعرف بنظام الأمراء والمجالس الإدارية( 1940/1359)،ووقع المعاهدات الدولية والإقليمية ، وعقود التنقيب عن النفط ، وأنشأ مشاريع داعمة للتمدن والاستقرار ، لينقل مجتمعًا بأكمله من هامش التأريخ إلى قلبه.
ولاشك أن تلك القرارات الجوهرية التي اتخذها المؤسس أسهمت في تكوين بيئة مؤسسية لاستدامة خدمات الدولة وتطويرها في عهود متعاقبة قادها أبناؤه الملوك مستثمرين كل الموارد والقدرات إلى تنمية ونهضة سعودية نادرة في التأريخ الحديث للشرق الأوسط وفي طريقها لتكون نموذجا عالميا فريدا في رؤيتها الحديثة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله
إننا ونحن نعيش ذكرى توحيد بلادنا في يومنا الوطني السادس والتسعين الموافق 23سبتمبر(1448/2026)نستشعر موقع بلادنا بوصفها قوةً اقتصادية عالمية (G20) ومهبط الوحي ومهوى أفئدة المسلمين ورائدةً للأمن والسلام العالمي ،
كما نستشعر أيضًا المحاولات الخبيثة التي تستهدف البُنى التحتية في بلادنا لإعاقتها عن مواصلة مشروعها الحضاري والتنموي الملهم للعالم ، ولكن شَتّانَ بين مليشيات يحركها الفوضى والجهل و(الأيدولوجيا) الهدامة وبين دولة تعتمد العلم والقانون والتنمية ، وتثبت للعالم يومًا بعد يوم أن السياسة الهادئة الواثقة هي التي تكسب في النهاية ، فتلك المحاولات البائسة لم تحقق أهدافها ، ولم تزد أبناء الوطن سوى مزيد من الانتماء والتلاحم والثقة بحكمة قيادتنا في إدارة الصراعات السياسية بما يحقق المكاسب في نهاية المطاف.
إن هذه المناسبة التأريخية العظيمة تشحذ طاقتنا المعنوية لكي لا نتوقف عند الفخر العاطفي فحسب ،بل تدفعنا لمزيد من الاعتزاز بثقافتنا وتاريخنا والانفتاح الذكي على العالم والثقة والعطاء والإخلاص والإنتاجية العالية للإسهام بجهد وافر ومتميز في مسيرة تنمية بلادنا وتحقيق رؤية قيادتنا بأن تكون السعودية في طليعة دول العالم وأن تكون الوِجهة الأولى عالميًّا.
دامت السعودية عزيزةً ، وحفظ الله قيادتها وشعبها ، وأمد ّ الله جنودها بالنصر والتمكين






