افتتحت الأربعاء الماضي دورة خليجي 27 بجدة، تواصلًا لهذه البطولة المحببة للرياضيين الخليجيين، والتي أسهمت بصورة كبيرة في تطور المستوى الفني والتنظيمي، وإنشاء الملاعب العظيمة، مستفيدين من النهضة الاقتصادية، مما أهلهم لتنظيم أكبر البطولات العالمية والآسيوية والعربية، بل والمشاركة والتقدم في جميع المنافسات.
والتطور بات واضحًا من أربعة منتخبات إلى ستة، فبطولة الخليج الأولى عام 1970م في البحرين بدأت بأربعة فرق فقط، واكتمل العقد بانضمام العراق في 1979م، ثم اليمن في 2003م.
وأقيمت البطولة الأولى على ملعب المحرق على أرضية ترابية، ومن دون نقل تلفزيوني. وسبحان الله، في السنة نفسها استضافت السودان بطولة الأمم الإفريقية على ملاعب مخضرة في الخرطوم ومدني، وبنقل تلفزيوني بالأبيض والأسود.
وحين يأتي ذكر السودان، لا بد من الإشارة إلى الوجود السوداني في بطولة الخليج الأولى، حيث تمثل في الحكم الدولي المرحوم عابدين عبد الرحمن (عابدين جلد)، الذي أدار مباراتي الافتتاح والختام، وكذلك المدرب المرحوم حسن خيري، مدرب منتخب قطر. وجاء في الأخبار أن مدرب البحرين كان سودانيًا أيضًا، ولكن المعلومة غير مؤكدة، وسأسعى للتأكد، إن شاء الله.
أيضًا شارك في تغطيتها الصحفي السوداني المرحوم سباعي عثمان، فقد حكى لنا، ونحن نغطي في صحيفة «عكاظ» البطولة الرابعة في قطر عام 1976م، وكان مدير تحرير الصحيفة، أنه شارك في تغطية البطولة الأولى في البحرين. رحمه الله.
وليت أحدًا يساعدنا في التواصل مع أسرته في جدة، فقد كان يحسن التعامل مع المهنة، وكنا نحن السودانيين معه ثلاثة فقط: الأساتذة عكاشة محمد طه، ومحمد خير كباشي، وشخصي.
وكان معنا في الصحيفة الإنجليزية «سعودي جازيت» المرحوم الإداري الفذ السيد حسين محمد أحمد شرفي، أشهر محافظي الشمالية.
وكان زميلنا المرحوم الأستاذ كمال طه من نجوم دورات الخليج، بحكم ريادته في تأسيس الصحافة الرياضية بالإمارات، وله مقولة ترددت في كل الدورات حين توقع أن تتواصل البطولة إلى خمسين عامًا. رحمه الله، فقد كان أستاذنا وزميلنا في التغطيات.
وبالعودة إلى بطولات الخليج، ظل منتخب الكويت محتكرًا لكأسها حتى قاسمه البطولة منتخب العراق، ثم عادت الكويت لاحتكارها، واسترد منتخب العراق الكأس بعد عودته في 2003م، ونالها أربع مرات.
وشكلت البطولة ما يشبه العقدة للمنتخب السعودي، حيث لم يفز بها إلا بعد 24 عامًا، ونالها ثلاث مرات، كما المنتخب القطري، ونالتها مرتين منتخبات الإمارات وعمان والبحرين، ولم ينلها منتخب اليمن.
وفي صدارة الهدافين يقف الأسطورة ماجد عبدالله بـ17 هدفًا، مشاركًا النجم العراقي حسين سعيد، ولكنهما سبقهما المرعب الكويتي جاسم يعقوب بـ18 هدفًا. ولم يجرؤ أي لاعب على كسر الرقمين، ويرى المحللون أن ذلك يعود إلى ضعف مستوى التهديف والخطط الحديثة والنتائج الضعيفة.
وكان جاسم يعقوب قد أحرز 10 أهداف في بطولة واحدة، وكذلك السهم الملتهب ماجد عبدالله الذي أحرز خمسة أهداف في مباراة واحدة أمام قطر.
وقد لاحظت غياب ظاهرة إقامة الوفود في فندق واحد، حيث كانت فرصًا للتجمع والتعارف. وقرأت اليوم أن كل منتخب يقيم في فندق، وله مدخل وبهو أو «لوبي» مختلف عن الواجهة العامة.
ومن أكبر الملاحظات على الدورة الحالية ظهور نجوم مميزين لم يكن لهم وجود مع أنديتهم، خاصة في الدوري السعودي، بسبب تخمة نجوم الاحتراف الخارجي، وستدفع المنتخبات الخليجية الثمن، فقد صارت البطولة الخليجية شبيهة بالبطولة الإفريقية التي تلعب باللاعبين المحليين.
سمو الأمير خالد الفيصل صاحب الفكرة حين كان مسؤولًا عن الشباب والرياضة، قبل أمير الشباب المرحوم فيصل بن فهد. ومرة خصصت مجلة «المجلة» عددًا خاصًا عن بطولة الخليج، وطلب مني رئيس التحرير الأستاذ عثمان العمير إجراء حوار مع الأمير المؤسس، وعلق مازحًا: «يمكن تنجح لأنه رفض مع كل الزملاء السعوديين».
اجتهدت بممارسة الكثير من الإلحاح والإصرار، وطلبت وساطة من رئيس النادي الأهلي ابن أخيه سمو الأمير المرحوم محمد العبدالله الفيصل، وتم اللقاء، وسعدت بذلك للتهنئة والحافز المادي الخاص.
وقبل إغلاق ملف بطولة الخليج، أجدها فرصة لاستذكار أبرز نجومها من الإداريين والزملاء الإعلاميين، بحكم مشاركتي في معظم أو كل دورات الخليج من منتصف السبعينات حتى بداية التسعينات.
ومن القادة الرموز، نتذكر ونترحم على أمير الشباب فيصل بن فهد، والشهيد الشيخ فهد الأحمد، والشيخ عيسى بن راشد، رحمهم الله.
ومن الإداريين السادة: عبدالرحمن الدهام، وسلطان السويدي، وعبدالله الدبل، وعثمان السعد، رحمهم الله.
أما الإخوة الزملاء، فالذاكرة تحتفظ بأسماء الإخوة عبدالله إبراهيم، وسعد الرميحي، ومنصور الخضيري، وعبدالله الضويحي، وعبدالله العتيبي، وفؤاد خياط.
أما المعلقون الذين لن تتجاوزهم الذاكرة، فهم السادة: زاهد قدسي، ومحمد رمضان، وخالد الحربان، ومحمد نوح، وحمد بوحمد، ويوسف سيف. رحم الله من انتقل منهم إلى ربه.
