الحرمين الشريفين

صالح بن حميد : العدوان الظالم يريد أن تقع الأمة في صراعات أهلية وحروب مذهبية واقتتال طائفي بغيض

صحيفة مكة – مكة المكرمة

[JUSTIFY]أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل واجتناب نواهيه وامتثال أوامره .
وقال في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام : ” إن النهي عن الإسراف هو أن يعي المسلم بأن يبتعد عن التبذير والأمر بالاقتصاد وهو ما له من غاية كبرى وأهداف عليا”, مشيرا إلى أن المسلك الوسط تتجلى فيه الهمة العالية وهى مشغولة بطموحات عالية تصرف عن فنون اللهو وأنواع الملذات الرخيصة وتتعلق بهموم الأمة وشؤونها في أمور دينها ودنياها .

وأضاف فضيلته ” أنه لا بد من كلمة حق في وجه هذا العدوان الظالم والطوفان الغاشم الذي يريدون به الأمة أن تقع فريسة الضياع في صراعات أهلية وحروب مذهبية واقتتال طائفي بغيض كما يريدون أن يسوموا الأمة سوء العذاب اقتتالا وحروبا وتقطيعا وتمزيقا “،موضحا بأنهم زوروا المبادئ الإسلامية وأفسدوا العلاقات الأخوية وعبثوا بالروابط الوطنية .

وأردف يقول :” إنه ليسوء أن يأتي بين الفينة والفينة متزعم ويقول إن تحرير فلسطين سوف يأتي من هنا أو من هناك ثم يشير إلى العاصمة الإسلامية أو لشعب مسلم في عبثية وهمجية لا يكاد يصدقها عاقل أو مسلم تجعل المسلم والديار الإسلامية غريبا وهدفا فتتمزق وحدة الأمة ويزيد مكر الأعداء “, مؤكداً أنه مشروع من مشروعات الاستقواء وجره لديار المسلمين . متسائلا عن ذنب الشعب السوري بالتعدي على حدود الشرع وتجاوز لكل الأصول والقواعد الإنسانية المحترمة ، فيكون هناك التقتيل والتدمير والتعذيب والتشريد فيجرون الأمة كلها لتكون وقودا في حرب مدمرة لا نهاية لها فهم أداة لينة في مشروع التضليل الكبير لتكون إصابات ضاربة تحصد رقاب المؤمنين وتحصد الأبرياء من المسلمين في مسلك دموي رهيب .

ودعا فضيلته إلى موقف صدق وكلمة حق في وجه هذا الطغيان الظالم ضد الإخوة في سوريا , ووصفه بأنه حروب معلنة على الإسلام والمسلمين مبينا بأن الوعي بهذه الحقائق هو الذي يحفظ على الأمة وحدتها وتماسكها واستقرارها كما دعا قادة الرأي والفكر ورجال السياسة والإعلام جميعهم لإعلان موقفهم وقول كلمتهم من أجل أمتهم وحفظ وحدتها وحماية شعوبها.

وفي المدينة المنورة أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين آل الشيخ المسلمين بتقوى الله عز وجل لتصلح أحوالهم وتسعد نفوسهم وتزكو .
وبدأ فضيلته خطبة الجمعة بحمد الله معز التوحيد وأهله, ومذل الشرك وحزبه, مبيناً أن للنصر أسباباً وللخذلان أسباباً, وأن الواجب على المسلمين جميعاً أن يأخذوا بأسباب النصر وعوامل التمكين ومقومات العزة في كل زمان ومكان, مشيراً إلى أن ذلك فرض إلهي وأصل ذلك وركنه الأساس هو توحيد الله جل وعلا والبعد عن الشرك ووسائله وطرقه وذرائعه, كل ذلك وفق الالتزام الكامل بأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم, مستدلاً بقول الحق تبارك تعالى ” يا أيها اللذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

وقال فضيلته, ” إن نصر الله للمؤمنين يكون بقيامهم بتوحيده والعمل بشريعته, ونصر دينه, والقيام بحقوقه سبحانه, فبهذا الأصل مهما بلغ مكر الأعداء وعظمت قوتهم فهم أمام قوة المسلمين يومئذٍ لا شيء يذكر, لأن الله جل وعلا معهم بمعيته الخاصة التي تقتضي التأييد والتمكين والنصرة, ومن كان الله معه فهو منصور مكين, عزيز متين , مذكراً بقول الله عز وجل في كتابه الحكيم ” إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقو لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط” .

وأوضح فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي أن العمل بالإسلام بصدق وإخلاص في كل الأمور, هو العسكر الذي لا يغلب في كل زمان ومكان, وذلك بتحكيم شريعة الله جل وعلا والالتزام بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو الجند الذي لا يخذل, مستشهداً بقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم “احفظ الله يحفظك واحفظ الله تجده تجاهك”, فمتى حكمت أمة الإسلام دين ربها الذي جاء به نبي الله صلى الله عليه وسلم على وفق منهج الصحابة رضي الله عنهم, حينذٍ يعم رخائها, ويستقر أمنها, وتعلوا مكانتها, وتعظم شوكتها, كما كان عليه المسلمون في عهود الأزمان السالفة, فإن وعد الله حق حيث قال تعالى ” وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”, كما قال عز وجل ” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون”.

وأضاف فصيلته أن من وفىَ وفىَ الله جل وعلا معه, ومتى كان الهم الأكبر لأمة المسلمين هذا الدين ومتى قدموه في كل شيء ولم يتقدموه, ومتى جعلوه القائد في حياتهم والدستور في جميع توجهاتهم وشؤونهم, صادقين مخلصين, حينذٍ تتحقق العزة والغلبة لهم, لقوله تعالى ” ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز, الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور”.
وقال فضيلة الشيخ حسين آل الشيخ ” إن من المحزن والمخزي أننا نجد أمتنا في مواضع النصر وفي مواضع التخاذل لا يقيم بعضهم لشرع الله مكانة, ولا نجد مناداة من شعوب المسلمين بتحكيم شرع الله فيهم”.

وأكد فضيلته وجوب تعظيم الدين وتحكيمه في بلدان المسلمين, مبيناً أن العزة في هذه الحياة والقوة البشرية الحقيقية لا تكون إلا لمن التزم القرآن الكريم, وتقيد بسنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم, لقول ربنا جل وعلا “إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد”.
وذكّّر فضيلته, بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله متحدثاً من منطلق الوحي وتصور لأحوال المسلمين في عهده لما كان زمن التتر, وما تولد منهم على المسلمين من المحن, قال ( وكل من عرف سير الناس وملوكهم رأى كل من كان أنصر لدين الله وأعظم جهاداً لأعدائه وأقوم بطاعة الله ورسوله فهو أعظم نصرة وطاعة وحرمة من عهد أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى الآن).

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن من تعظيم أوامر الله إعداد العدة الحسية والأسباب المادية, باعتبار أننا أمة تخدم دينها, ولا تركن لهذه الدنيا, ومن مقتضيات ذلك إعداد العدة الحسية لما تقتضيه ظروف كل عصر وحال كل زمان, فذلك أوجب واجبات الشرع على الحاكم وعلى المحكوم, فرض على حكام ومجتمعات الأمة أن يعدوا ما استطاعوا, مستدلاً بقول الله عز وجل” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”.

واستدل فضيلته, بما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر القوة ” بالرمي”, وفي أحاديث كثيرة حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تعلم الرمي إشارة إلى وجوب إعداد العدة.
وحث فضيلته, على ضرورة الأخذ بالأسباب المادية والبشرية في نصرة الدين, قائلاً في خطبته ” يا علماء الإسلام, يا دعاة الدين, يا حكام الإسلام, لتكن الجهود منصبة على الدعوة أولاً إلى الاعتصام بالوحي المطهر والشرع المنزل والعناية التامة بالتوحيد والسنة, ليكن ذلك أصلنا وشعارنا وعليه مدار مسالكنا وأعمالنا”
كما شّدد على أن من أعظم أسباب هزيمة الأمة, ووقوع الذل بها, هو البعد عن شرع الله, والتهاون في الالتزام بأوامر الله.

واستنكر فضيلة الشيخ حسين آل الشيخ ابتعاد بعض البلدان الإسلامية عن تطبيق شرع الله وابتعادها عن دينه, ونهج محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال فضيلته ” أليس من المخزي أنك تجد بلداناً كثيرة من عهود متطاولة وهم يحكمون بغير القرآن وبغير سنة النبي الكريم, أليس هو خالقنا ويعلم مصالحنا وأسباب ضعفنا, وهو القائل, تبارك وتعالى ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير”.

ويستذكر فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي ما جاء في كتاب الله تعالى عن الصحابة رضوان الله عليهم فيما أصابهم في معركة أحد بعد النصر, مبيناً أن ذلك بسبب مخالفة الرماة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتساءل فضيلته قائلاً : “فكيف بنا اليوم وقد عمَّ الشر وكثرت المخالفات, بل وحكَّمت غالب دول الإسلام قانوناً وضعياً, وتركت الشرع المطهر, فحين إذٍ لا غرو أن يصيبنا الذل والهوان, لأننا خالفنا أوامر الله.

ودعا فضيلته المسلمين إلى تقوى الله وبأن يعودوا إلى دينهم, ويتمسكوا بإسلامهم, ويقيموا شريعة ربهم, لينالوا العزة والتمكين والفلاح والنصر, مؤكداً أن من أعظم عناصر الضعف هو ما يوجد من تفرق كلمة المسلمين, عن الاجتماع على البر والتقوى, واختلاف صفهم على الاتفاق على السنة والهدى, كما قال بعض السلف (أليس لنا كتاب واحد, ونبي واحد, وهدفنا واحد, فلماذا الاختلاف, ولماذا يرفع بعضنا على بعض السلاح, ولماذا نظهر الخزي والعار والذل أمام العالم, والله يقول { وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ }.

وشدّد فضيلته على أهمية توحد كلمة المسلمين وصفوفهم, وتجتمع كلمتهم لينالوا النصر من الله عز وجل, ولنتًّقِ الله في محمد صلى الله عليه وسلم, ونحن أمته, ولتتفق كلمتنا على سنته, وعلى مصالح ما جاء به من دين, مع مصالح دنيانا, ولتجتمع جهودنا على تحقيق المنافع المتنوعة, والأهداف المنشودة, ولا نجعل من اختلاف الرأي في مسائل لا تخالف أصول الدين, سبباً للتفرق والتمزق والتشتت والتشرذم, فالله جل وعلا أوجب علينا أمراً إن خالفناه فالعاقبة السيئة لمن خالفه, فقد قال سبحانه ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”, كما أوجب الله علينا فرضاً أكيداً ألا وهو دعم إخواننا في كل مكان بما نستطيع, ولكن المسلم مطالب أن يصدق مع الله جل وعلا, وأن يكون مخلصاً في عمله لله تعالى.[/JUSTIFY]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى