
” وقفة شعرية على مُعْتَرَكِ التدافُع”
هناصعدت أرواحهم نحو باريها
وقد رسم الإحرامُ أسمى أمانيها
هنا رفعوا التكبيرَ لله خُشّعاً
فلا تسأل الآفاقَ عمّا جرى فيها
هنا رفرفتْ خُضْرُ الطيورِ صَوادحاً
قوادمُها تزهو وتزهو خوافيها
سألتُ مِنى عنهم فللّه دَرُّها
على قِصَصِ الحُجّاج بالصَّمت تَرويها
شَعَرْتُ بأنّ الأرضَ صارتْ خَميلةً
وأن الجبالَ الشُّمَّ لانتْ رواسيها
مئاتُ ألوفٍ مِثلَ سيلٍ عَرَمْرَمٍ
تدفّقَ من “جَمْعٍ” فضاقت نواحيها
وقد وقفوا بالأمس في “عرفاتهم”
بأفئدةٍ تهفو إلى عَفْوِ باريها
أراقوا دموعَ التائبينَ تَذلُّلاً
فكانت كأنهارٍ تسيل مآقيها
خِضَمٌّ أتى من كلِّ صَوبٍ فلا تَسَلْ
مِنى حينما ضاقتْ بشلّالِ واديها
هنا وجدوا بابَ القضاءِ مُفَتّحاً
لتدخلَ أرواحٌ تَوَقّفَ حاديها
وكيف تنالُ العمرَ بعد انقضائه
نفوسٌ قضى بالموتِ في الحجّ قاضيها؟
إذا قدّر الرحمنُ شيئاً أتَمَه
بتدبيره تَجري الحياةُ مَجاريها
ألا يامِنى يالوحةً في جبالها
ملامحُ تاريخِ الحياةِ وماضيها
صعيدُكِ يطوي كلّ عامٍ صحيفةً
على مايشاء اللهُ في العام يطويها
كأني أرى آثارَ أقدامِ آدمٍ
وحوّاءَ أكوامُ الليالي تُواريها
وأُبصرُ إبراهيمَ قد جرّ كبشَه
يقدّمه قُرْبى إلى الله يُهديها
وأُبصرُ إسماعيلَ لله دَرّه
يرى نِعَمَ المَولى ويَشكرُ مُسْدِيها
كأني أرى خيرَ النبيّينَ هاهنا
على الناقة القصواء يطوي فيافها
يودّع أهلَ الأرضِ يُرشد أمّةً
إلى شِرعةٍ غراءَ تسمو معانيها
كأني به في خطبةٍ نبويةٍ
تسامتْ بمعناها بلاغةُ مُلقيها
يُبلّغُ تبليغَ المودِّع أمّةً
بكلّ معاني الخيرِ والحقِّ يُوْصِيها
ألا يامِنى هذي إرادةُ خالقٍ
يقدّر آجالَ العبادِ ويَقضيها
تدافعَ فيك الناسُ في ربع ساعةٍ
فكانت كدهرٍ كاملٍ في مآسيها
فإن كان من جانٍ فقد خاب سعيُه
وكلُّ جُناةِ الأرضِ خابت مَساعيها
وإن كانت الأخرى فللموت ساعةٌ
مقدَّرةٌ تَطوي الحياةَ وتُنهيها
سفينةُ عمرٍ في مُحيطِ حياتِنا
فسبحانَ مُجريها وسبحانَ مُرسيها
طريق الطائف الرياض
٢٢-١٢-١٤٣٦


