الحج والعمرة

عمرو المداح: لا مكان للمطوفين المتكاسلين في الحج والعمرة

كشف المشرف العام على قطاع التخطيط والتطوير بوزارة الحج والعمرة، الدكتور عمرو المداح، عن الدوافع والأسباب التي تقود الوزارة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الطوافة وتحويلها إلى شركات مساهمة بما يلبي تطلعات القيادة وطموحات رؤية 2030.

وأوضح المداح، خلال لقاء بديوانية “السالم” الاقتصادية، تفاصيل الخطة التي تقودها الوزارة للنهوض بقطاع الحج والعمرة والخروج به من الموسمية المحدودة إلى العالمية الممتدة، مجيبًا عن تساؤلات الكثير من العاملين في مجال الطوافة.

وقال إن الوزارة تنطلق من ثلاث محددات رئيسية في عملها خلال السنوات المقبلة وفقًا لرؤية المملكة 2030، وهي: تحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وإثراء التجربة الثقافية والمعرفية لهم، وزيادة أعداد القادمين لأداء المناسك.

وأشار إلى أن الحديث عن مؤسسات الطوافة وشركات العمرة يستهدف البعد الاقتصادي من خلال الاستثمار الأمثل لموارد المملكة المتاحة في مواسم الحج ومواسم العمرة، فبدلا من عمل مؤسسات الطوافة خلال الموسم فقط الذي يمتد لثلاثة أشهر أو أقل، يتم العمل على مدار العام بشكل منظم وضمن شركات مؤهلة بشكل تام لخدمة ضيوف الرحمن على أكمل وجه.

واستدلّ المداح، بالتجربة الكورية في تنمية الاقتصاد حتى أصبحت واحدة من أقوى الكيانات الاقتصادية في العالم، من خلال التركيز على عدة كيانات في التكنولوجيا مثل شركة سامسونغ وغيرها، فقامت عليها البلد وأصبحت مثلما نراها اليوم.

وأضاف أن المملكة تسعى لاستلهام هذه التجربة في الحج والعمرة التي تتميز بهما، حيث أن أرامكو وهي ركن أساسي من أركان الاقتصاد لا تكفي للنهوض به نحو العالمية، ولذلك ينبغي تنويع الاقتصاد في مجالات متعددة من أبرزها مجال الحج والعمرة.

ولفت إلى أن رؤية 2030 تهدف بشكل أساسي إلى خلق كيانات اقتصادية قوية تقوم بالاقتصاد الوطني وتطور الخدمات المتاحة لضيوف الرحمن الحجاج والمعتمرين، وهذه خدمات نتشرف بها في المملكة، وهذه الخدمات لم تأخذ شكلها الرائع والجميل إلا برعاية قادة المملكة العربية السعودية.

وتابع “إذا عدنا إلى الماضي، لم يكن عدد الحجاج يزيد عن 5 آلاف فكانت الطوافة تطوعية تقوم بها بعض الأسر والأفراد، واليوم نتحدث عن حجاج بالملايين، ونتطلع للمزيد خلال رؤية 2030، لذلك نحتاج إلى آلية جديدة تسمح بتطوير الخدمات والتخلص من التقليدية وإتاحة المجال لأصحاب الكفاءات في تقديم هذه الخدمة مع تشجيع ودعم الأشخاص الذين بدأوا في هذا المكان ليتطوروا ويواكبوا رؤية المملكة”.

وشدد على أنه “لا يمكن محي تاريخ الطوافة والأسر العريقة التي تعمل فيها، وإنما نسعى إلى تطويرها لتكبر بشكل يواكب ويطور طريقة عملها بما يتيح لها المجال للمنافسة للأفضل في الحج والعمرة”.

 

وزاد “كانت لدينا مشاكل كثيرة في موسم العمرة سابقًا، وأبرزها أن بعض الشركات لديها القدرة على بناء الاقتصاد وتحقيق التطور في مجال الحج والعمرة ولكن الشركة تترك الموضوع على مسوق خارجي يستفيد أكثر من شركاتنا مقابل نسبة من العائد محدودة والغالبية تذهب للمسوق الخارجي”.

واعتبر أن “الحاج عندما يجد خدمة سيئة من أحد المطوفين يسيء للمملكة ولا يسيء لشخص بعينه، وبذلك كان واجبا علينا أن نتساءل كيف لهذه الكيانات أن تمثل المملكة بالصورة الصحيحة التي تتطلع إليها في رؤية 2030؛ فلا مكان لمن يريد أن يكون في هذه الحلقة مثل ما هو من دون تطوير”.

واسترسل المداح “لدينا 7 مؤسسات رئيسية، كل مؤسسة تخدم مجموعة من دول العالم، وتقدم خدماتها عبر مكاتب الخدمة الميدانية.

 

وأبرز أن هذه المنظومة الاقتصادية يجب أن تكون على مدار العام، وليس على مدى ثلاثة شهور، لإحداث المزيد من الوظائف وتطوير القطاع بدءا بتحويل المؤسسات إلى شركات لتفعيل الحوكمة والقوائم المالية الموضحة التي تساعد في استقرار الشركات ونهوضها وتيسير طريقها للنمو.

ونوه بضرورة عمل تلك الشركات على مدار العام واستثمار كافة القدرات المالية والإدارية بدلا من استخدامها في موسم واحد فقط لمدة 3 أشهر، بما يساعد في فتح الأسواق والتوسع بشكل احترافي.

وحول حديث بعض المطوفين عن أن قرارات الوزارة تلغي المهنة المتوارثة، نفى أن يكون الهدف تضييع المهنة، مؤكدا أن المطوفين يعملون في مشاريع أخرى خلال السنة أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم، والمطلوب هو عمل المطوفين على مدار السنة بشكل مدروس وخطط نظامية واستثمارية وليس في المواسم فحسب.

وأوضح “نحن نحافظ على المهنة بشكل يعيدها للعمل بنسبة 100% على مدار العام، بهدف الحفاظ على الكيانات العاملة والأشخاص في النظام، مع إتاحة الفرصة لهم للتطور والتقدم”، مشيرا إلى أن أول عامين سيكون التحول تدريجيا، يبدأ بتغيير المؤسسات إلى شركات مع العمل على ذات الطريقة التقليدية وتدريجيا تتحول إلى شركة وفي مجالاتها المحددة حاليًا.

وبيّن أن آليات العمل الجديدة ستتخلص من المتنفعين الذين يستفيدون اقتصاديا لأنفسهم ولا يعود على المملكة منهم أي شيء، أما الشركات السعودية وفقا للآليات الجديدة ستتكفل بعرض باقات شاملة مع الفنادق ومختلف تصنيفاتها ومصانع الإعاشة بما يعود بالمنفعة على المملكة وشركاتها، ولا يسمح للمشغلين بالتلاعب في الأسعار فيأخذها بأدنى سعر ويبيعها بأسعار مضاعفة في الخارج.

عبدالله الزهراني

حساب تويتر https://twitter.com/aa1hz

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى