في السابع والعشرين من مارس، لا نحتفل بمجرد تاريخ في التقويم، بل نحتفل بميلاد وعي وطني جديد ينبت من قلب الصحراء. إن يوم – مبادرة السعودية الخضراء- الذي أقره سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، يمثل لحظة التصالح التاريخية بين الإنسان السعودي وبيئته، وتحويل العلاقة من “استنزاف الموارد” إلى “استثمار الوجود”.
إن مفهوم إعادة تأهيل “مليون هكتار” من الأراضي، الذي أعلنه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، يتجاوز كونه مشروعاً بيئيً؛ إنه مشروع فلسفي لاستعادة ذاكرة الأرض. فالصحراء في وجداننا ليست فراغاً، بل هي أصل وجودي، وإعادة الحياة لمساحات شاسعة كهذه تعني أننا نعيد رسم خارطة التوازن بين التوسع الحضري المتسارع وبين حقوق الطبيعة التي استؤمنّا عليها.
فلغة الأرقام لا تكذب
تتحدث الأرقام الصادرة عن أمانة مبادرة السعودية الخضراء والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بلغة الثقة والوضوح، حيث ترتكز خارطة الطريق على مستهدفات طموحة:
• المليون هكتار: الإعلان الأخير لإعادة تأهيل مليون هكتار يمثل حجر زاوية في مستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، وهو ما يعادل تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.
• خفص الانبعاثات: تعمل مبادرة السعودية الخضراء على تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، في تناغم مذهل بين التشجير والتحول للطاقة النظيفة.
• المحميات الملكية: وفقاً لبيانات وزارة البيئة، تستهدف المملكة رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من إجمالي مساحة اليابسة والبيئة البحرية، لضمان استدامة التنوع الاحيائي.
إن ما يقوم به المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ليس مجرد زراعة شتلات، بل هو بناء “مصدات استراتيجية” ضد التغير المناخي. إعادة تأهيل المليون هكتار تعني تحسين جودة الهواء، خفض درجات الحرارة، وحماية المدن من العواصف الغبارية. إنها رؤية تقرأ المستقبل بعيون “خضراء”، تدرك أن الريادة العالمية اليوم لا تُقاس فقط بإنتاج الطاقة، بل بالقدرة على حماية الكوكب.
في هذا اليوم، ندرك أن كل شجرة تُغرس في أرضنا هي رسالة حب ووفاء للأجيال القادمة. إن مبادرة السعودية الخضراء ليست مجرد مبادرة بيئية، بل هي “نهضة خضراء” تعيد تشكيل الهوية الوطنية لتكون الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
اليوم نؤهل المليون هكتار، وغداً سنحصد وطناً يفيض بالخضرة، ويقف شامخاً أمام تحديات المناخ، مبرهناً للعالم أن إرادة الإنسان السعودي قادرة على تطويع المستحيل وجعل الصحراء تزهر من جديد.
@DrAbdullah1971






