عام

السعودية العظمى ونظرة على التقرير السنوي لرؤية 2030

تتميز المملكة العربية السعودية عن غيرها من دول المجتمع الدولي برؤية 2030 التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويشرف عليها سمو ولي العهد -حفظهما الله-.
حيث تمثّل رعاية خادم الحرمين الملك سلمان للحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة، وهي تسير في المرحلة الثانية من الرؤية لتطوير القطاعات الواعدة والجديدة لدعم المحتوى المحلي، وتسهيل بيئة الأعمال لتمكين المواطن بإشراك القطاع الخاص لزيادة فاعلية التنفيذ؛ لتحقيق المزيد من النجاح والتقدم لتلبية تطلعات المملكة.
وتشمل الإدارة التنفيذية لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الإنجازات التنموية الضخمة لمختلف الأصعدة في السنة الماضية والتطلع نحو تحقيق المزيد منها بما يعود بالنفع والفائدة على المملكة ومواطنيها والمقيمين فيها، لهذا الجيل والأجيال القادمة.
ويحتوى التقرير تفصيلات مهمة لبرامج تحقيق الرؤية وملخص تنفيذي لأدائها، بتسليط الضوء على المشهد الاقتصادي والأداء المميز له ومؤشرات الأداء الرئيسية للرؤية، بوجهة حيوية رائدة لتسخير الطاقات لخدمة ضيوف الرحمن لتحقيق مكانة عالمية، بإنجازات سياحية استثنائية وازدهار ثـقافي وتراثي وترفيهي، والحديث عن النمو الاقـتصادي المتسارع يُمثل جدارًا صلبًا تستند عليه التنمية السعودية، بمتانة قوته وبنيته التقنية المتطورة بسوقها المالية المزدهرة بكفاءة العمل الحكومي واحتضانها لبيئة استثمارات متنوعة، برؤية مستدامة لمشاريع ضخمة كالسعودية الخضراء، والمحميات الملكية بمستهدفاتها طويلة المدى، بهيدروجين الثروة الخضراء، لمشاريع ومدن مستدامة، بطاقة متجددة وفيرة لثرواتها الحيوية.
والسعي لاستكمال بنية المجتمع المتمكن بالخدمات الحكومية ذات الكفاءة والتقدم المستمر بقوى عاملة لتحقيق ناتج محلي عبر مشاريع الإسكان للسعي للتحول نحو تحقيق النجاحات، بقطاعات كثيرة منها: القطاع غير الربحي للتنمية المستدامة لمجتمع حيوي، يتسلح بالتعليم والتدريب كأساس للابتكار، وتقديم المملكة كمجتمع صحي يحتذى به، وتمَّ ذلك عبر عام 2023 الذي كان مليئًا بالأحداث والانطلاقات عبر سلسلة من الفعاليات والمناسبات الوطنية والدولية.
وتمَّ ذلك عبر الأداء المميز لصعيد ركائز الرؤية الثلاث لمجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، أدى إلى زيادة أعداد المعتمرين من الخارج ليبلغ عددهم 13.56 مليون معتمر لعام 2023 متخطيًّا بذلك ما تم استهدافه العام الفائت البالغ 10 ملايين معتمر، ووصول معدل البطالة بين السعوديين إلى أدنى مستوى لها، وارتفاع إجمالي الإيرادات الحكومية غير النفطية لتبلغ 457 مليار ريال سعودي لعام 2023 لارتفاع مؤشرات الأداء الرئيسية.
ولذا يُمثل التقرير السنوي لرؤية المملكة 2023 مصدر قيم لفهم تقدم المملكة لتحقيق أهدافها الطموحة لمعرفة مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كالصناعة، والتعليم، والسياحة. كما يكشف التقرير: التقدم المحرز مما يعكس النجاحات والإنجازات التي تحققت خلال العام ومواجهة التحديات والعوائق التي تواجهها، واتجاهاتها المستقبلية لتنفيذ الرؤية بشفافية حكومية تلتزم بالمساءلة، ومراعاة تأثير السياسات الحكومية. مما يجعل لهذا التقرير عدة دلالات كالنمو الاقتصادي بزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن الأداء الاقتصادي على المدى القصير والطويل، لتحقق تطور البنية التحتية لمختلف المجالات، وتعزيز القطاعات الحيوية، لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية للثقة الكبيرة فيها بشركات دولية وإقليمية، لتقدم المجتمع السعودي بجودة الحياة وتعزيز الرفاهية له مما يُحقق أهداف التنمية المستدامة، لوجود بيئة متطورة ومشجعة للابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
وكانت هناك فوائد كثيرة للشعب السعودي من رؤية 2030 تتمثّل في تنويع الاقتصاد، وتحسين مستوى التعليم والتدريب مما مكن الشباب السعودي من اكتساب المهارات اللازمة للمشاركة في الاقتصاد المعرفي، لزيادة فرص العمل وتحسن مستوى الدخل والمعيشة، لتحسن البنية التحتية وتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعزيز دور المرأة في المجتمع وتمكينها من سوق العمل.
كل ذلك أدَّى إلى أن تصبح المملكة مركزًا اقتصاديًّا متنوعًا ومتطورًا لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية مما زاد من قوة اقتصاد المملكة دوليًّا، وكذلك تطور القطاع الثقافي والترفيهي والرياضي، كما أدى ذلك إلى أن أصبحت المملكة مركزًا للابتكار والتكنولوجيا؛ فزاد تأثيرها الدولي فجذبت المواهب والشركات العالمية. كما أدت رؤية 2030 إلى تحول المملكة إلى قيادة إقليمية ومكانة دولية؛ لتعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها. وكان لالتزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية البيئة إلى زيادة الاحترام الدولي لمكانتها.
وما كان لذلك أن يتحقق إلا بالقيادة الرشيدة، بالطموح والرؤية البعيدة، والشراكات الإستراتيجية القوية مع عدد من الدول الرئيسة في العالم، والتركيز على التحول الاقتصادي، والإصلاحات الهيكلية الشاملة للعديد من القطاعات. وبإدارة تنفيذية تملك القيادة والرؤية، وتعمل وفق التنسيق والمتابعة بين الجهات المختلفة لتذليل العقبات أمامها، وتقديم الدعم والتشجيع للمبادرات والمشاريع وتشجيعها على الابتكار والتطوير، والتواصل مع المجتمع الدولي لجذب الاستثمار والشركات الدولية لدعم أهداف الرؤية، والتأثير السياسي والدبلوماسي عبر تعزيز المملكة لمكانتها كلاعب رئيسي في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي، وستزيد من دورها وتأثيرها لقيادة الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز الاستقرار والتنمية؛ ولذا من المهم قراءة تقرير رؤية 2030 للتعرف على تقييم تقدم الرؤية، ومعرفة مؤشرات الأداء، واستعراض الإنجازات والمبادرات، والمرور على التحديات والعقبات، والتوجيهات والتوصيات.

• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى

د. فيصل أحمد الشميري

عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى