
حوار ـ محمد إبراهيم بربر
في عالم متغير، تحولت الصحافة من مجرد مهنة إلى مغامرة يومية تواكب التطور الرقمي وتعيد تعريف دور الصحفي. وسط هذا المشهد، تبرز الدكتورة خلود السواح، مدرس الصحافة بجامعة الزقازيق، كمثال حي للأكاديمية التي تأخذ بيد طلابها من نظريات الكتب إلى قلب الميدان. في السطور التالية، تكشف لصحيفة “مكة” عن فلسفتها التعليمية، التحديات التي تواجهها، وكيف تقود جيلًا جديدًا من الصحفيين لإعادة تشكيل المشهد الإعلامي.
س: كيف تصفين مهمة تدريس الإعلام في الظروف الحالية؟
ج: تدريس الإعلام أصبح مهمة صعبة في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها المجال. أرى أن دورنا لا يقتصر على تقديم المناهج الأكاديمية فحسب، بل يشمل أيضًا إعداد الطلاب عمليًا لمواجهة متطلبات السوق. المناهج وحدها غير كافية؛ لذا أحرص على تقديم خلفية نظرية متينة مع دمج التطبيق العملي في كل موضوع أدرّسه.
من القاعات إلى سوق العمل
س: وما هي استراتيجيتك لتطبيق هذا النهج مع الطلاب؟
ج: دائمًا أعطي الطلاب واجبات عملية تُطبق أولًا بأول. على سبيل المثال، في العام الماضي أدمجت تدريس صحافة الموبايل ضمن المحاضرات، وبدلاً من إنتاج مشاريع ورقية تقليدية، دفعنا الطلاب لاستخدام هواتفهم الذكية في التصوير، التسجيل، والنشر. جعلنا من الطالب فريق عمل متكامل بمبدأ “one man show”، حيث يتولى الطالب جميع مراحل الإنتاج بنفسه.
س: الفجوة بين النظريات الصحفية والواقع المهني شائعة. كيف تعالجينها؟
ج: للأسف، النظريات غالبًا ما تقدم رؤية رومانسية للصحافة لا تعكس الواقع. تغيرت الكثير من المفاهيم التي كانت تعتبر أساسية، مثل مفهوم “كلب الحراسة” أو “حارس البوابة”. نحن الآن في عصر الانفتاح الرقمي، حيث زالت الحواجز وأصبحت المعلومات متاحة للجميع بشكل هائل. التحدي الحقيقي اليوم يكمن في فلترة هذه المعلومات، معرفة ما هو صالح ومفيد، واستبعاد الرديء.
تدريبات وزيارات للتعريف بالبيئة المحيطة
س: ذكرتِ أن لديكِ أنشطة ميدانية مع الطلاب. كيف تعززين علاقتهم بالواقع؟
ج: أحاول دائمًا ربط الطلاب بالواقع من خلال زيارات ميدانية متنوعة. مثلاً، اصطحبتهم إلى القاهرة القديمة للتدريب على التصوير والتغذية البصرية، وزرنا أيضًا متحف تل بسطة في تعاون مثمر ساهم في إنعاش النشاط الثقافي بالمتحف. بالإضافة إلى ذلك، حضرنا معارض توظيف لمعرفة متطلبات السوق، وزرنا أحد الصروح الطبية الكبرى بالشرقية لتعريفهم بالبيئات المهنية المختلفة.
س: يبدو أن لديكِ شغفًا خاصًا بالطبيعة. كيف ينعكس ذلك على عملك؟
ج: أحب الطبيعة منذ طفولتي، وأحرص على دمج هذا الشغف في عملي. من أجمل الأنشطة التي قمت بها مع الطلاب كان تنظيف الكلية وتطبيق أفكار الحفاظ على البيئة عمليًا. أيضًا، أدخلت مفاهيم مثل التسويق الأخضر في المناهج، ودرّستها لطلاب الفرقة الرابعة هذا العام. التغير المناخي لم يعد قضية هامشية؛ لذا أسعى لتعزيز الوعي البيئي في كل ما أدرّسه.
س: التطور الرقمي فرض نفسه بقوة. كيف تواكبين هذا التحول؟
ج: لا يمكننا تجاهل التطور الرقمي. أدرب الطلاب على استخدام تكنولوجيا الهاتف المحمول في التغطيات الإعلامية والزيارات الميدانية. الهاتف أصبح الأداة الأولى للصحفي في عصرنا. أعلمهم كيفية استغلال التطبيقات المختلفة لإنتاج محتوى عالي الجودة بأبسط الوسائل.
الصحافة ليست مجرد نقل للمعلومات
س: ما هي أبرز التحديات التي تواجهك في تدريب الطلاب؟
ج: من أكثر التحديات المؤسفة التي أواجهها هو تدني القدرات الكتابية لدى بعض الطلاب. الصحافة ليست مجرد نقل للمعلومات، بل تعتمد بشكل كبير على الإبداع الكتابي. أسعى لتطوير هذه المهارات من خلال تدريبهم على الكتابة الإبداعية والصحفية باستمرار.
س: كيف تقيمين أداء طلابك بعد تطبيق هذا النهج؟
ج: الطلاب الذين التزموا بالحضور والمثابرة استطاعوا إثبات أنفسهم. أنتجوا مشاريع صحفية مميزة باستخدام الهاتف المحمول فقط، أعتبر نفسي صاحبة المبادرة الأولى لهذه الفكرة، رغم ما واجهته من معارضة في البداية. الآن، أعتقد أن الهاتف المحمول هو ملك أدوات التغطية الصحفية.
س: هل لديكِ رؤية مستقبلية لتطوير المناهج؟
ج: بالتأكيد. أطمح دائمًا لتطوير المناهج بما يتماشى مع التطورات الرقمية والبيئية.
أعمل على إدخال تقنيات جديدة وزيادة الزيارات الميدانية، مع التركيز على إعداد الطلاب ليكونوا صحفيين متكاملين قادرين على المنافسة في سوق العمل المتغير.







