يُعدّ شعب المملكة العربية السعودية، في نظر كل مؤرخ منصف، شعبًا مثاليًا في حبّه لدينه ومليكه ووطنه. فهذا الحب والولاء والانتماء لم يأتِ صدفة، ولا كان حضورًا عابرًا في صفحات التاريخ، بل هو مبنيّ على أسس راسخة من العقيدة الإسلامية الصحيحة في طاعة الله، ثم طاعة وليّ الأمر، وترسيخ قيم الولاء بوصفها عبادةً لله تعالى، وسعيًا لإعمار الوطن والنهوض به وتطويره وفق ما أراده الله.
وعليه، انتظم الشعب السعودي في عقدٍ ثمين منذ تاريخ الدولة السعودية الأولى، ثم الثانية، ثم في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز ـ طيّب الله ثراه ـ الذي يعتبره كل سعودي بمثابة الوالد، وقائد مسيرة الوطن ومؤسسه العظيم. فقد كان ـ رحمه الله ـ يبادل شعبه المشاعر نفسها. وقد كتب خير الدين الزركلي في كتابه الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز (ص 223–224) تحت عنوان: «أب قبل الملك وبعده» قوله:
«الملك عبدالعزيز لا يُلقي القول جزافًا، وقد سُمع في مناسبات متعددة يذكر أنه لا يرى نفسه أكثر من “أب” لأسرة كبيرة هي شعبه، وأنه مسؤول عن هذه الأسرة أمام الله».
وبناءً على ذلك، توحّد الشعب حول وليّ أمره بوعيٍ تام، وولاءٍ منقطع النظير، وإخلاصٍ يخلّده التاريخ، دفاعًا وحمايةً ونهضةً بهذا الوطن الذي حمل راية الدين، وتشرف بخدمة الحرمين الشريفين، والحاج والمعتمر والزائر، تعبّدًا لله، وإيمانًا وواجبًا وطنيًا. ويقول الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ:
«أنا قوي بالله تعالى، ثم بشعبي. وشعبي كلهم كتابُ الله في رقابهم، وسيوفهم بأيديهم، يناضلون ويكافحون في سبيل الله، ولست أدّعي أنهم أقوياء بعددهم أو عدّتهم، ولكنهم أقوياء ـ إن شاء الله ـ بإيمانهم».
ومنذ عهد المؤسس ـ رحمه الله ـ إلى يومنا هذا، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، يمتلك هذا الشعب، صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، عقليةً واعيةً ذكيةً تعتمد المقارنة، وأداتها العلم الذي نهضت به حكومتنا الرشيدة في كل جزء من أرض المملكة العربية السعودية.
فالسعودي يقيم تجارب الشعوب التي ناضلت من أجل أوطانها بذكاء ووعي، كما يُبدي استياءه من الشعوب التي دمّرت أوطانها بالتشرذم والانكفاء إلى العنصرية والمطامع الحزبية والمكاسب الشخصية على حساب أوطانها، فحصدت دمارًا وخرابًا وتمزقًا وفرقةً وشتاتًا، وانعدامًا للاستقرار الأمني على مستوى بلدانها ومجتمعاتها وأسرها.
إن الشعب السعودي العظيم، بولائه واصطفافه مع ولاة أمره، يقف صفًا واحدًا في تحقيق المنجزات وصدّ كل أهداف الأعداء، وذلك وفق المستوى الديني والفكري والثقافي الذي يتمتع به، والذي بدّد جهود من أرادوا به السوء، فصدّ الشعب السعودي الغزو العسكري والفكري والثقافي.
ويقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـ رعاه الله ـ:
«بلادنا تستحق منا جميعًا أن نعمل حتى نكون في مستواها؛ بلاد الحرمين الشريفين مهبط الوحي، ويتجه إليها كل مسلم خمس مرات يوميًا، وفيها النبي العربي الذي أُنزل عليه القرآن بلغة عربية، وكما هي فخر لنا فهي أيضًا حمل علينا، ويجب أن نتحمل هذا الحمل. والحمد لله، هذه الدولة منذ أن نشأت بكل أدوارها الثلاثة وهي تعمل كذلك، والحمد لله نحن دولة من شعبنا وفي شعبنا، ودائمًا مؤتلفون متفقون على البر والتقوى إن شاء الله».
وعلى مدار تاريخنا السعودي، نفخر بوحدة صفّنا ووحدة كلمتنا، وانتمائنا بولاءٍ صادقٍ مخلصٍ لله، ولدينه، ولولاة أمرنا ـ رعاهم الله. فقد عاش الأجداد والآباء عهد التأسيس، ونحن اليوم نعيش عصر نهضة الوطن، ووصوله إلى العشرين والمراكز الأولى عالميًا في شتى المجالات، وسنحافظ عليها ونذود عنها للأجيال القادمة، جيلًا بعد جيل، في المملكة العربية السعودية العظمى، حاضنة الحرمين الشريفين، وراية التوحيد الخالدة.
ويقول وليّ العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ أيّده الله ـ:
«الشباب هم الطاقة الحقيقية والقوة الحقيقية لتحقيق هذه الرؤية، وأهم ميزة لدينا هي أن شبابنا واعٍ ومثقف ومبدع، ولديه قيم عالية».



