المقالات

تعزيز الثقة بالنفس

كم كنت حريصاً أثناء التدريب في العقود السابقة على تعزيز الثقة بالنفس لدى المتدربين لخلق ثقة متزنة بهم، ليست مفرطة ولا هشة، لا يعتريها الغرور ولا تؤدي الى الشرور .

ثم أتت الرؤية المباركة في هذا العهد الزاهر لتؤكد ما كنت أقوم به وبشكل أفضل من حيث الدراسة والتجهيزات عبر البرامج التحفيزية المستمرة للشباب والفتيات كونهم عماد المستقبل ومصدر قوة الأمم .

تلك الجهود المباركة المباركة أثمرت عن جيلٍ واعد حصد كثيراً من الجوائز العالمية ورفع إسم المملكة العربية السعودية عالياً في المحافل الدولية .

كل ذلك بسبب زرع الثقة بالنفس عبر العبارات المحفزة الجميلة مثل ( ارفع رأسك أنت سعودي – السعودي لا يعرف المستحيل – طموح السعودي تجاوز عنان السماء – نحلم ونحقق ) وغيرها من العبارات الجميلة المحفزة ويصاحب ذلك التحفيز المستمر والمتابعة الدائمة والدعم اللامحدود .

إذاً : الثقة بالنفس ليست رفاهية نفسية، بل هي مهارة حياتية تُبنى بالتدرّج، وتنعكس على قرارات الإنسان، وعلاقاته، وطريقة حضوره في المجتمع. والثقة الحقيقية لا تعني الكمال، بل الوعي بالذات وقبولها والعمل على تطويرها.

ولتعزيز الثقة بالنفس لابد من معرفة الذات بصدق ثم تحديد نقاط القوة قبل نقاط الضعف، لإن الوعي بالذات هو حجر الأساس لأي ثقة راسخة.

ثم أنه من المهم تقبّل الخطأ والتعلّم منه
فالخطأ ليس دليلاً على الفشل، بل شهادة تجربة عملية قمت بها ، سواء كانت ناجحة أو فاشلة فالواثق يستفيد من أخطائه و لا يخجل من السقوط لأنه يعرف كيف ينهض.

أيضاً تفاءلوا بالخير تجدوه وحدثوا أنفسكم عن النجاح تنالوه واجتنبوا التفكير السلبي واكرهوه ، واستبدلوا جلد الذات بالتشجيع، واللوم المفرط بالتقويم الهادئ. وبشروا ولا تنفروا وتفاءلوا ولا تقنطوا .

كذلك لا بد من تحديد أهداف واقعية
الإنجاز وارتقاء السلّم خطوة خطوة والإبتعاد عن المقارنات السيئة التي لا تسمن ولا تغني من جوع .

ومن المهم بمكان تطوير المهارات باستمرار
لتعزيز الثقة التي تنمو مع الكفاءة. ومع كل مهارة جديدة تتقنها يزداد تقديرك لذاتك دون ضجيج.

ومن عوامل الثقة بالنفس الاعتناء بالمظهر والصحة فالحي النظيف عنوان أهله والعقل السليم في الجسم السليم وبين الجسد والعقل علاقة طردية متبادلة، فحين تعتني بنفسك، ترسل رسالة إيجابية لعقلك عن قيمتك.

أخيراً : إختر من يراك كما أنت، لا من يقلّل منك. فالبيئة الإيجابية تعزز الثقة، والبيئة السلبية تآكلها بصمت.

والخلاصة أن الثقة بالنفس لا تُمنح، بل تُبنى، وهي رحلة وعي وعمل وصبر ، وكل خطوة صادقة نحو ذاتك الحقيقية هي خطوة نحو إنسان أقوى، وأهدأ، وأكثر اتزانًا وتفاعلاً .

كتبه ✍️
عبدالله بن سالم المالكي
كاتب رأي ومستشار أمني
صحيفة مكة الالكترونية
الخميس 25 / 12 / 2025

عبدالله سالم المالكي

كاتب رأي - مستشار أمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى