تعد العلاقة بين الأستاذ الجامعي وطلابه أساس التواصل الفعال الذي يبنى عليه القبول والتقبل في الميدان التعليمي، بل إن الدور يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد ناقل للمعرفة إلى كونه مرشدًا أكاديميًا يسهم بشكل فاعل في تحسين تجربة الطلاب الجامعية، خاصة في مراحلهم الأولى.
وفي داخل القاعة الدراسية، يلعب الأستاذ دورًا رئيسا في مساعدة الطلاب على فهم المقررات بشقيها النظري والعملي بصورة أعمق. لكن دوره لا يقتصر على التدريس فقط؛ بل يشمل أيضًا إثارة حفيزة الطلاب للنقاش، وتنمية التفكير الناقد والابداعي، وتعزيز الولاء والانتماء للوطن وقادته- حفظهم الله- من خلال تشجيع الطلاب على التعبير عن آرائهم والتفاعل مع المواضيع والقضايا المطروحة، وبما يرفع الوعي بقيمة الأمن واستشعار النعم وترسيخ الهوية الدينية والمجتمعية.
أما خارج القاعة، فإنه يعد بمثابة الأب والأخ الأكبر، الذي يستنير الطالب بعلمه وخبرته ونصحه في كثير من الأمور الحياتية المتعددة، مثل: إدارة الوقت، والانضباط، وكيفية تحقيق الأهداف، إلى جانب تنفيذ المهام والواجبات بإخلاص وتفاني وإتقان؛ كقيم عليا، وكذلك حل مايواجههم من مشكلات عامة أو دراسية وبما يسهم في النضج الشخصي.
كما يلعب الأستاذ أيضًا دورًا في غرس القيم الإنسانية في نفوس الطلاب، مثل الاحترام والبذل والتعاون وغيرها، كما يعمل على تعزيز الإيجابيات، وتقديم ما من شأنه الإسهام في تطوير الذات، وتكامل الشخصية، بطرق تحفيزية وداعمة، وهذا التوجه يمكن الطلاب من التكيف مع المناخ الجامعي بأريحية تامة، واكسابهم المهارات اللازمة للممارسات الحياتية المختلفة، ومواجهة التحديات، ليكونوا لبنة صالحة في بناء المجتمع ومواطنين فاعلين في خدمة الدين والوطن.
إذ تعد المخرجات الجامعية المحصلة النهائية لإمداد سوق العمل بالمال البشري، كثروة معظمة وأصل مكين للتنمية المستدامة، وكامتداد لشراكة متعاونة بين الأسرة ومؤسسات التعليم بمختلف مراحله العام والجامعي.
الخاتمة:
إن بحث الطالب عن أستاذه بعد سنوات من تخرجه يدل على أنه صاحب تأثير، ليس على مستوى التدريس فحسب، بل لأبعد من هذا- من وجهة نظري- ألا وهو البعد الأخلاقي والقيمي.
أجزم أن ذلك العصر الذي كان فيه بعض أساتذة الجامعات لا يقبلون النقاش، وإن قبلوا في نطاق ضيق فلا يعدو كونه جدلية عقيمة، وقد يكون من نتائجه الترصد والرسوب. إلى أن أصبح الوعي سيد الموقف لضرورة الحوار والتواصل الجيد لخلق بيئة جاذبة ومحفزة تبنى على العلاقة الجيدة، وإن وجد فهو ندرة لا يمثل المجتمع الأكاديمي.