المقالات

حين تُصاغ الأوطان برؤية

بفضل الله، ثم برؤية قيادةٍ أدركت أن الزمن لا يُنتظر بل يُصاغ،
يتشكل أمامنا عهد لا يُقاس بالسنوات، بل بالتحول.
تحولٌ أعاد تعريف البناء بوصفه وعيًا يسبق الإنجاز، ورؤية تُبصر ما بعد الأفق، وتصوغ المستقبل بثبات لا يعرف التردد.

ما نعيشه اليوم ليس انتقالًا مرحليًا عابرًا، بل ارتقاء في فهم الدولة، وعمقًا في إدراك قيمة الإنسان، وإعادة تشكيل واعية للعلاقة بين الأرض والطموح.
عصر يصفو فيه الأفق، ويعلو فيه الطموح، ويسمو فيه الإنسان؛
عصر يسابق عجلة الزمن، ولا ينتظرها.

المملكة اليوم تلبس ثوبًا جديدًا؛
حلة حضارية متفردة، لا يضاهيها حلل، ولا تشبهها مسارات.
تحولٌ عظيم يُدار بحكمة، ويُقرأ في التفاصيل قبل العناوين.
تمكين يتجاوز الشكل إلى الجوهر، وتمكّن يترجم إلى استقرار، واستقرار ينعكس طمأنينة شاملة في حياة الإنسان.

وهنا، لا تُختزل القيادة في موقع أو سلطة،
بل تتجلى بوصفها معنى ومسؤولية وفعلًا واعيًا.
فلسفة تشكّلت جذورها في عهد سلمان بن عبد العزيز،
وتقدّمت بخطى واثقة برؤية الأمير محمد بن سلمان؛
رؤية تعرف متى تسرع، ومتى تتأنّى، ومتى تفتح الأفق على اتساعه.
بناءٌ عميق لا يستعجل نتائجه، لأنه يدرك أن ما يُبنى على وعي يدوم.

ولم يتوقف هذا التحول عند حدود الجغرافيا،
بل تجاوزها بوصفه فكرة مُلهمة، ومسؤولية أخلاقية في محيط إقليمي متغير.
فالتحول الذي تعيشه المملكة لم يُلهم الدول المجاورة فحسب،
بل دعمها، وساند استقرارها،
وأكد أن الرقي الحقيقي لا يكتمل إن لم يتّسع أثره للآخرين.

هنا تتجلى قيادة لم تكتفِ بالارتقاء بالوطن،
بل انحازت للإنسان حيثما كان.
من الإسهام في تهيئة المناخ لرفع العقوبات عن سوريا،
إلى الوقفة الثابتة والدائمة مع فلسطين،
ومن الدعم الإنساني والسياسي للسودان،
إلى مساندة مسارات السلام والاستقرار في اليمن،
ودعم الصومال؛
تتضح رؤية ترى أن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على الإسناد،
وأن القيادة الرشيدة لا تبني نهضتها بمعزل عن محيطها.

بهذا المعنى، يصبح التحول السعودي أكثر من تجربة وطنية ناجحة؛
ليغدو نموذجًا يُحتذى،
ورسالة مفادها أن التنمية حين تقترن بالحكمة،
تُلهم، وتدعم،
وتفتح الطريق نحو مستقبل أكثر توازنًا للمنطقة بأسرها.

وتحت هذه القيادة، تتحول المشاعر إلى هوية؛
الحب مسؤولية،
والوفاء التزام،
والولاء وعي،
والاعتزاز يقين.
ليست مشاعر عابرة،
بل حالة وطنية نعيشها مع كل منجز يعلو،
ومع كل أفق يُفتح باسم السعودية.

ما نراه اليوم من استقرار حياتي شامل،
ونمو متوازن،
وحضور فاعل في المشهد الإقليمي والدولي،
ليس إلا برهانًا على قوة البناء،
وصدق المسار،
وثبات الخطى نحو مستقبل أعظم.

نحن مع هذا الوطن نمسك بزمام الزمن،
نؤمن أن لا شيء مستحيل،
ننوي أن نكون،
وسنكون بإذن الله،
لأن هذه الرؤية لا تتوقف عند الحاضر،
بل تمتد إلى ما شاء الله،
بعقل متجدد، وروح مرنة، وحكمة تعرف أن العظمة لا تُستعجل.

التقدم صفة سعودية،
متجذرة في العمق،
ومتجددة في الحاضر،
وممتدة نحو المستقبل.

وطني، المملكة العربية السعودية،
ليس مجرد جغرافيا تُحدّ بالخرائط،
بل معنى يتّسع حتى لمن ضاقت بهم الأوطان.
هو وطن من لا وطن له،
وهذه وحدها… تكفي.

دمتِ يا وطني عزيزًا شامخًا،
نسمو بك وتسمو بنا،
فوق هام السحب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى