النظام والترتيب والأسباب والمسببات نجدها تُسير كوننا هذا وتضبطه وتبين جمال نظامه الجلي لكل متأمل وذا بصر وبصيرة.
فعند انتصاف شهر يناير وتقريبا كل عام ، نجد تأثر كبير لدي النبات بفعل العوامل المناخية اللتي يقف خلفها وبدون منازع الفلك ، بدوران الأرض حول نفسها أو ضمن مجموعتها ، لأننا نعلم أن الشمس هي مصدر الطاقة لهذا الكون.
فنتيجة لإختلاف درجات الحرارة بين التربة والهواء وعوامل آخرى كمدة الاستضاءة وغيرها الكثير ، يقف خلفها الفلك وما يعمله ويغيره ،نجد الأشجار ومن ضمتها الفواكه تبدأ النشاط والحياة تجاوزا من جديد ، بعد أشهر من الكمون وعدم النشاط ، بسريان العصارة النباتية إلى كل فرع من فروع الشجرة ، بل ونجد تغير في لون ورائحة ذلك السائل المحتوي على الكثير من المركبات الهرمونية والهكسونية وغيرها ، لذالك المزارع الفاهم اللبق يكتفي بالتسميد وتهوية التربة دون الري أو التقليم أو القطع لتلك لأشجار ليعطي مجالا لإكتناز الأعواد والفروع بتلك العصارات المحفزة والمنشطة للأشجار ، لتبدأ دورة جديدة لعام جديد ، وتصبح جاهزة للإنطلاق في إنبات ونمو وإزهار جديد وأطلق على هذه الأيام النثرة ( نوء النثرة )لإنتشار الماء أو العصارة داخل العود ، بسبب إختلاف الحرارة بين التربة والهواء التي بدورها تعمل على إختلاف التركيز بين المجمعة الجذرية والمجموع الخضري ، وبصحبة عوامل أخرى كالضغط الجذري والنتح وغيرها ، وكذالك انتشار الأزهار في النباتات العجلة مثل اللوز وبعض أنواع المشمش. ومع أواخر يناير وتحديدا 26/ 1/ 2026 الموافق لهذا العام 7/ 8/ 1447 هجري يبدأ نجم ( نوء ) يسمى الطرف يكون خلاله أشجار الفواكه مثل العنب والرمان وغيرها جاهزة للإنطلاق لجاهزية جميع هرموناتها وعصاراتها وخلافه من مكوناتها.
فمع بداية نجم الطرف بأيام قلائل يبدأ المزارع في نقل شتلاته من الأماكن المؤقتة إلى الأماكن الدائمة المناسبة لكل نوع على حدة.
كما يبدأ التقليم ( الحطْبْ ) بطرقه المتناهية في الدقة والبارعة في فن وخبرة ذلك التقليم وفي هذه الأيام اللتي لا تتجاوز إثنا عشر يوما ، طبعا الأيام الأفضل ولا يمنع في غيرها التقليم ولكن ليست الأفضل والأجود.
حيث النقل للأشجار الصغيرة في أيام الطرف ، يساعد على حسن الانبات وقوة الشجرة ووفرة الانتاج فيما بعد.
والتقليم خلال أيام الطرف هو الأفضل على الإطلاق خلال العام ، ليعطي محصول أجود وأوفر مع توفر بقية العوامل الأخرى.
ولو المزارع قلّم عنبه خلال أيام النثرة لطلع الماء ( العصارة ) مع المكان المقصوص ويكون العنب ذا مردود أكثر وأوفر من الأوراق ( المجموع الخضري ) بشكل عام وأقل ثمر وجودة ، وهذا ليس في صالح المزارع فهو يريد الثمر الأوفر والأجود.
وعند نقل الشتلات تسقى بالماء العذب حسب حاجتها لا زيادة ولا نقص ، مع مراعات التغيرات الفلكية وبالتالي المناخية.
أما النباتات الكبيرة والتي قلمت فتترك بدون سقاية عدة أيام ، حتى يلتئم جرح القص ولا يسمح بخروج الماء عند السقاية ، التي تكون مجدولة بشكل جيد وحسب الحاجة سواءً بعد خمسة أيام أو سبعة أيام وبكميات معينة تلبي حاجة النبات لا تزيد ولا تنقص.
ومع تحسن درجات الحرارة ، تبدأ تمتد جذور النباتات الحديثة والدائمة الكبيرة الى داخل التربة وتبداء البراعم في البروز وكذالك الوريقات ثم الزهيرات الصغيرة ، وهنا تكون الحساسية الشديدة لدى النبته من عامل الماء والرياح والحرارة وغيرها الكثير الكثير.
فالماء يمنع عن النبتة حتى تعقد الثمار ( أي تتحول الزهرة إلى ثمرة ) وهنا تبدأ السقاية المجدولة زمنا وكمية وبكل عناية ، حتى لا تتساقط بقية الأزهر أو الثمار بحدوث خلل هرموني أو أي عامل آخر.
حيث تبرز في هذا الوقت فنية وخبرة المزارع ، ومدى الملاءمة بين النبات والتغيرات المناخية الفلكية وغيرها لتمر فترة الازهار والاثمار والنقل بسلام ، بل ولتكن عون للنبات لا عليه.
فأيام الطرف هذه هي الأيام الأفضل طول العام ، للشتل أو التقليم وهي الأيام اللتي تحدد مدى وكمية محصولك في الأشهر القادمة، فمتى ما حرص المزارع على المواءمة بين الزراعة والعوامل المناخية الفلكية والغذائية بلا شكل سيكون إنتاجه أوفر وأحسن.
لهذا فالفترة من 7/ 8/ 1447 الى 18/ 8/ 1447 تحدد نتائج بقية الموسم الزراعي.
فهي فترة وضع الأساس لموسم زراعي جيد أو غير جيد شامل طول العام.
عليه نجد أن شهر يناير تبدأ مع بدايته تهوية التربة وتسميدها ، ثم مع منتصفه يبدأ النشاط داخل النبات ،ومع أواخره يبدأ الشتل والتقليم وبعناية ثم عمليات آخرى في شهر فبراير ، إذن جداول تنتهي وآخرى تبدأ ومهندسها هو المزارع الناجح.






