مخيفٌ هو الإعلام حين لا يكتفي بنقل الحدث، بل يُعيد تشكيله خارج زمنه وسياقه.. قصة البطريق التي تعود إلى عام 2007 أُعيد تداولها وكأنها وُلدت اليوم، فاشتعلت حولها التفسيرات، مع أن الحدث ذاته مرّ في زمنه بهدوء. الحقيقة أن المشهد، في جوهره، يسلّط الضوء على خطر الخروج عن المجموعة في عالم الطبيعة، حيث يرتبط البقاء بالالتزام بالسرب. لكن هذا المعنى الواضح غاب، وحلّت مكانه إسقاطات نفسية وعاطفية، فصارت القصة رمزًا للوحدة أو الخذلان، رغم أنها قد تكون سلوكًا طبيعيًا أو عادة فطرية في حياة هذا الطائر.. الخلل لم يكن في القصة، بل في قراءتها.
حين تُنتزع الصورة من سياقها، ويُقدَّم الشعور على المعرفة، يفقد الحدث معناه الحقيقي، ويتحوّل إلى مادة للتأويل لا للفهم. المخيف حقًا ليس ما حدث، بل كيف يُعاد تقديمه، وكيف نتفاعل معه بلا سؤال…
مدير إدارة الاستثمار – كلية الباحة الأهلية للعلوم






