«سقط سهوًا»
أسطورة كروية لم تتكرر، أسطورة حقيقية في السجل الذهبي؛ الفوز بكأس أمم آسيا، والتأهل لكأس العالم، والتأهل لأولمبياد موسكو.
أسطورة دولية من ذهب،
اسمه دُوِّن في كل هذه البطولات الآسيوية والعالمية.
ذهب الفارس الأسمر فتحي كميل إلى غفور رحيم، تاركًا خلفه محبة الناس الذين شيّعوا جنازته في منظر مهيب بعددٍ كبير جدًا في مقبرة الصليبخات، وطابور طويل آخر في عزاء أشقائه وأبنائه.
فتحي كميل (أبو الكره وراعيها) المتعة الكروية والبصرية، الذي قال عنه السهم الملتهب ماجد عبدالله إنه يتمنى الوصول إلى مستواه، والذي قال عنه النجم الكبير محمد عبدالجواد إنه سبب شهرته.
ذهب صاحب القلب الناصع البياض،
وصاحب الابتسامة الدائمة،
ذهب من كان يقضي حوائج الناس المحتاجة التي كانت تطلبه،
ذهب الصديق الصدوق الذي عرفته منذ سنوات طويلة ولم تنقطع هذه العلاقة حتى وفاته.
فتحي كميل اللاعب الوحيد في تاريخ الكرة الكويتية الذي لعب لنادٍ مغمور (التضامن)، وكانت الجماهير تلاحقه من ملعب إلى آخر، وبقي في هذا النادي حتى اعتزاله؛ لم يطلب استغناءه، ولم يشترط، ولم يقاطع التدريبات، ولم يصرّح يومًا ضد ناديه.
فتحي كميل لم يُسئ لأحد في تصريحاته، وكان قليل الظهور الإعلامي، ولم يستغل الأزمة الرياضية التي مرت بها الرياضة الكويتية في حقبة مظلمة والتدخلات السياسية للتكسب أو ليكون مع طرف ضد آخر، بل اكتفى بالابتعاد محترمًا تاريخه والآخرين.
فتحي كميل الصديق الذي كان محبًا للكرة السعودية، وكنا نجلس في منزله لمشاهدة الدوري السعودي، وكان يتحدث بإعجاب عن ماجد عبدالله ويوسف الثنيان ومحمد عبدالجواد، الذين يعتبرهم نجومه المفضلين حينها.
فتحي كميل الذي إن قال كلمته المشهورة (أوريهم اليوم) في أي مباراة يلعبها يكون عند كلمته، ويقدم فنًا كرويًا راقيًا في تلك المباراة.
لعب أمام مدافع زميل له في المنتخب في نادٍ كبير، وكان يقول له:
فتحي: (مو تضحك على الجمهور اليوم) لا تلعب صوبي؟!
رغم أن المرض أنهكه، إلا أن كلماته التي كانت على لسانه: (كل الذي يأتي من الله خير) كان يرددها مبتسمًا مع كل من كان يزوره.
رحمك الله يا رفيق الدرب، يا صاحب القلب الأبيض، مثواك الجنة بإذن الله تعالى.
شربكة، دربكة؛
التطبيل المستمر للاعب معيّن من أحد المحللين في أحد البرامج التلفزيونية أصبح (أوفر)، ومن المفروض أن يحترم نفسه وعمره. هناك مبالغة مملة، مللنا منها، والمذيع (يصعّد له).
النفاق الإعلامي لا يبني رياضة، والنقد الهادف المشاهد يحترمه.
قصته صارت مثل قصة (ليلى والذيب) نسمعها ونحن صغار ونسمعها قبل النوم،
حتى حفظناها!
النجم يبقى نجمًا ودوره مؤثرًا.
كان هناك لاعبون من أندية غير جماهيرية، لكن كان لهم حضور مميز مع أنديتهم والمنتخب:
وائل سليمان، وخلف السلامة، وخالد الجارالله (الجهراء)، والمرحوم ناصر السوحي، وجمال مبارك (التضامن)، وعبدالعزيز الهاجري (الفحيحيل)، وخالد الشليمي، ومحمد أديلم (النصر)، والمرحوم صباح عبدالله (الساحل).
والمعذرة إن سقطت أسماء وهم كُثُر.
أنا أتحدث عن جيل منتصف الثمانينات والتسعينات.
أين هذه الأندية وهذه النوعية من اللاعبين الآن؟
اختفت خلال السنوات الأخيرة.
الدوري السعودي ليس دوريًا خليجيًا أو آسيويًا فقط، بل دوريًا عالميًا، ممتع جدًا:
ملاعب، وحضور جماهيري، ونجوم، وإعلام مرئي ومقروء سعودي متميز.
آخر شربكة؛
دامني مؤمن بربي وقانع بعطائه،
كل همّ يضيق الصدر
أعطيه ظهري.






