تعكس الرؤية التي تؤكدها المملكة العربية السعودية بشأن الانتقال من مرحلة التعاون الخليجي الى مرحلة الاتحاد مع التشديد على اهمية انضمام اليمن تحولا نوعيا في مقاربة التحديات الاقليمية وتعبيرا واضحا عن ادراك استراتيجي لطبيعة المرحلة التي تمر بها منطقة الخليج فالمعادلات السياسية والامنية والاقتصادية لم تعد تحتمل صيغًا تقليدية في ادارة المصالح او احتواء المخاطر في ظل بيئة دولية مضطربة تتراجع فيها الضمانات وتتصاعد فيها منطق التكتلات الكبرى
لقد اثبتت التجربة ان الصيغ التنسيقية رغم اهميتها لم تعد كافية لمواجهة التهديدات المركبة التي تطال امن الطاقة واستقرار الممرات البحرية والاقتصاد الاقليمي والفضاء السيبراني فضلًا عن محاولات التأثير الخارجي في القرار والسيادة ومن هنا يبرز خيار الاتحاد الخليجي بوصفه اطارًا متقدمًا يحول التعاون من مستوى التفاهم السياسي الى مستوى القرار الجماعي الملزم ويمنح دول الخليج قدرة اعلى على حماية مكتسباتها وتعظيم وزنها الجيوسياسي
وتكتسب الدعوة الى اشراك اليمن دلالة استراتيجية بالغة اذ يمثل اليمن العمق الجغرافي والامني للجزيرة العربية واستقراره جزء لا يتجزا من استقرار الخليج ان دمج اليمن ضمن مسار تدريجي مدروس يفتح افقًا جديدًا للانتقال من ادارة الازمات الى بناء شراكات تنموية وامنية طويلة المدى بما يعزز التوازن الاقليمي ويحد من مصادر التهديد
وفي جوهر هذه الرؤية تبرز الحاجة الى اعادة بناء الهوية الخليجية على اساس المصير المشترك وتغليب المصلحة العامة وتوحيد الرؤى تجاه القضايا الكبرى فالسعودية عبر هذه الدعوة لا تطرح مجرد تصور سياسي بل ترسم افقًا خليجيًا جديدًا قوامه الاتحاد والقدرة على الصمود والتحول الى قوة اقليمية فاعلة في نظام دولي سريع التشكيل.




