
أحمد كمال- في شهر رمضان المبارك، حيث تتجدد معاني الصبر والعزيمة وتُستعاد قصص الكفاح والنجاح، تطلق صحيفة «مكة الإلكترونية» سلسلة خاصة من 30 حلقة تحت عنوان «حكاية نجم»، نسلط فيها الضوء يوميًا على واحد من أفضل 30 لاعبًا في العالم حاليًا. رحلة نغوص من خلالها في البدايات الأولى، واللحظات الفاصلة، والتحديات الخفية، وصولًا إلى قمة المجد والأرقام التي صنعت الفارق. وفي الحلقة الأولى، نبدأ مع أحد أكثر الأسماء إثارة في كرة القدم الحديثة: لامين يامال.
وُلد يامال في إسبانيا لأبٍ مغربي وأمٍ من غينيا الاستوائية، في أسرة عاشت ظروفًا معيشية صعبة منذ البداية. في مقابلة مؤثرة مع الإعلامي الإسباني José Ramón de la Morena، كشف النجم الشاب تفاصيل الهجرة القاسية التي خاضتها عائلته. جدته تسللت من المغرب إلى كتالونيا بحثًا عن حياة أفضل، وعملت بلا توقف لتجمع شمل العائلة. أما والدته فجاءت من غينيا، وعاشت مع والده في غرفة صغيرة داخل سكن مشترك، قبل أن تتنقل الأسرة بين بيوت الأصدقاء والمساكن المؤقتة، حتى افترق والداه، فانتقل للعيش مع جدته، بينما بقيت والدته قريبة منه في جرانويرس.
الموهبة التي سبقت عمرها
وسط هذه الظروف، كانت كرة القدم ملاذه الوحيد. التحق بأكاديمية برشلونة الشهيرة “لا ماسيا”، المدرسة التي صنعت أساطير مثل ليونيل ميسي وتشافي هيرنانديز وإنييستا وغيرهم. هناك بدأت الموهبة تتشكل سريعًا، وبرزت قدراته الاستثنائية من سرعة وجرأة وثقة تفوق سنه بكثير، ليقفز عبر الفئات السنية حتى وصل إلى الفريق الأول وهو لا يزال في سن المراهقة.
لم يكن صعوده مجرد فرصة عابرة، بل تحول إلى عنصر مؤثر في تشكيلة برشلونة، مسجلًا أرقامًا قياسية كأصغر لاعب وأصغر هداف في عدة بطولات. وعلى الصعيد الدولي، فرض اسمه بقميص المنتخب الإسباني، ليؤكد أنه أحد أبرز المواهب الأوروبية في جيله.
إسبانيا تكتشف جوهرتها الجديدة.. 138 مباراة في زمن قياسي
شارك يامال مع برشلونة في 138 مباراة، سجل خلالها 40 هدفًا وصنع 47، وتُوج بكأس إسبانيا موسم 2024–2025، إضافة إلى لقبين في كأس السوبر الإسباني (2024–2025 و2025–2026)، كما نال جائزة أفضل لاعب في إسبانيا عام 2025. وتبلغ قيمته السوقية حاليًا نحو 200 مليون يورو. أما مع منتخب إسبانيا، فقد خاض 23 مباراة سجل فيها 6 أهداف وصنع 12.
لم يلعب لنفسه فقط… بل لعائلة كاملة
ورغم بريق الأرقام، تبقى قصته الإنسانية هي العنوان الأبرز. يقول يامال إن سعادته الحقيقية تكمن في رؤية والدته تختار منزل أحلامها بيديها، وفي اطمئنانه على والده وجدته، وفي أن ينعم شقيقه بطفولة مستقرة لم تتح له. هكذا تتحول الحكاية من مجرد مسيرة كروية إلى قصة عائلة كافحت، وصبرت، وآمنت بأن الغد يمكن أن يكون أجمل.
وهكذا تنطلق «حكاية لامال»… من قصة فتى خرج من ضيق الحياة إلى اتساع المجد، على أمل أن نحكي في كل ليلة من ليالي رمضان قصة جديدة تلهم القلوب قبل العقول.









