المقالات

قبلة على جبين العلم: ميثاق الوفاء بين القيادة والعلماء

في مشهدٍ يختزل عقوداً من الثبات القيمي، استوقفنا جميعاً ذلك التقدير الجلي الذي أبداه سمو ولي العهد -حفظه الله- تجاه سماحة المفتي؛ حيث بادر بالسلام عليه وتقبيل رأسه. هذا المشهد ليس مجرد لفتة بروتوكولية، بل هو تجسيد حيّ لعقيدة الدولة، ورسالة رمزية تؤكد أن هذه البلاد تضع “أهل العلم” في مكانتهم التي تليق بورثة الأنبياء.

امتداد لعهد التأسيس والميثاق التاريخي

إن هذا النهج ليس وليد الصدفة، بل هو استحضار للتاريخ وامتداد للميثاق الذي عُقد بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمهما الله-. ذلك التحالف الذي قام على أن الدولة تُبنى بالقوة والشرعية، وبالسياسة والعلم، وهو العهد الذي ظل دستوراً غير مكتوب يسير عليه حكام هذه البلاد.

ملوك السعودية.. مسيرة من التوقير والتقريب

منذ أن وحد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن -طيب الله ثراه- أركان هذه البلاد، جعل من العلماء مستشارين وقريبين من مجلسه، وسار على هذا الدرب أبناؤه الملوك البررة من بعده:

الملوك (سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله): رحمهم الله جميعاً، فقد كانت مجالسهم دوماً مشرعة للأدباء والعلماء، وكانوا يقدمونهم في المحافل، ويستشيرونهم في النوازل، في علاقة فريدة قائمة على الاحترام المتبادل بين “ولي الأمر” و”عالم الشريعة”.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: الذي عُرف بكونه “مؤرخ الأسرة” والأكثر قرباً ودراية بمكانة رجال العلم، فجاءت توجيهاته دوماً بتعزيز دور هيئة كبار العلماء، ومنحه لسمو ولي العهد هذه الروح القيادية التي تمزج بين الحزم والتقدير.

النهج النبوي: أدب العلم قبل طلب العلم

هذا التقدير ينبع أصلاً من النبع النبوي الشريف؛ فقد علمنا النبي ﷺ أن “ليس منا من لم يجلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه”. وحين يقبل ولي العهد رأس العالم، فهو يطبق عملياً قيمة إسلامية عليا، ويقدم للجيل الجديد درساً في أن الرفعة والمكانة لا تكتمل إلا بالتواضع للعلم وأهله.

لماذا نعتز بهذا المشهد؟

نعتز بهذا السلوك لأنه يؤكد للعالم أجمع أن:

الأصالة والمعاصرة: “السعودية العظمى” في نهضتها الحديثة ومشاريعها العالمية، لا تنفصل عن جذورها وهويتها.

اللحمة الوطنية: تقدير العلماء يقطع الطريق أمام كل محاولات التشكيك، ويزيد من تكاتف الشعب خلف قيادته ومرجعيته.

القدوة القيادية: حين يرى الشباب رمزهم الشاب يوقر العالم، يترسخ في وجدانهم احترام العلم كقيمة أساسية لبناء المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى