المقالات

معالي الفريق أول سعيد القحطاني: رحلة أمنية استثنائية امتدت لأكثر من خمسة عقود

ودّعت المملكة العربية السعودية أحد أعمدة أمنها الوطني البارزين، معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني، مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات، الذي وافته المنية اليوم الجمعة 20 رجب 1447، بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسين عاماً، كرّس خلالها حياته لخدمة دينه ووطنه بكل تفانٍ وإخلاص.

بدايات المسيرة: من كلية الملك فهد الأمنية إلى الميدان

نشأ الفريق القحطاني في منطقة الواديين، وانطلق في رحلته الأمنية بعد تخرجه من كلية الملك فهد الأمنية عام 1390هـ، حيث عُيّن برتبة ملازم. كانت تلك البداية المتواضعة لدرب طويل من العطاء المتواصل الذي شهد تدرجه في مختلف المناصب القيادية بأسلوب يمزج بين الحكمة والعزيمة.

محطات قيادية في خدمة الأمن الوطني

شغل الفريق القحطاني خلال مسيرته مجموعة من المناصب الحيوية التي شكلت إضافات نوعية للمنظومة الأمنية السعودية:

· مدير التموين بالإدارة العامة للسجون
· مدرس تحقيق في معهد الأدلة الجنائية
· مدير الأمن الجنائي في المشاعر المقدسة (1990–1994)
· مدير شرطة منطقة مكة المكرمة
· مدير الأمن العام
· مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات (2014–2026)

بصمات استثنائية في تطوير العمل الأمني

تميّزت مسيرة الفريق القحطاني بمساهماته الجوهرية في تطوير المنظومة الأمنية السعودية، خاصة في المجالات التالية:

· أمن الحج والعمرة: حيث أدار الأمن في المشاعر المقدسة خلال فترة حرجة شهدت تطورات نوعية في تنظيم الحشود.
· مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة: قاد العديد من العمليات والملفات الأمنية الحساسة.
· تطوير الأداء الميداني: ساهم في رفع كفاءة القوات الأمنية وتحديث أساليب العمل.
· مكافحة المخدرات: كان له دور بارز في مواجهة هذه الآفة الاجتماعية.

عُرِف الفريق القحطاني بين زملائه ومرؤوسيه بالانضباط والدقة والاحترافية العالية، مما جعله نموذجاً يُحتذى في العمل الأمني المؤسسي.

تكريم ووداع مهيب

شيّعت المملكة الفقيد في جنازة رسمية مهيبة، حيث أدّى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، صلاة الميت على الفقيد في جامع الملك خالد بالرياض، ناقلاً تعازي القيادة الرشيدة والعائلة المالكة لذوي الفقيد، ومشيداً بمسيرته الوطنية الحافلة وإنجازاته الأمنية البارزة.

إرث وطني خالد

برحيل الفريق أول سعيد القحطاني، تفقد المملكة العربية السعودية أحد رجالاتها الأمنيين البارزين الذين كرّسوا حياتهم لخدمة أمن الوطن واستقراره. تبقى سيرته الوظيفية نموذجاً للإخلاص في العمل والتفاني في أداء الواجب، وستظل ذكراه حية في سجلات الأمن الوطني السعودي، نبراساً للأجيال القادمة من العاملين في الحقل الأمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى