المقالات

يوم التأسيس .. حكاية وطنٍ بدأ بالإيمان وصار عنوانًا للمجد

ليس يوم التأسيس ذكرى تروى فحسب، بل هو قصة وطن كتبت فصولها بالعزم وسطرت معانيها بالإيمان، وتجسدت واقعًا نعيشه أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. إنه اليوم الذي نستحضر فيه الجذور العميقة لدولة قامت على مبدأٍ راسخ: التوحيد والعدل ووحدة الصف .. حين أرسى الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – دعائم دولة لم تكن مشروع لحظة بل رؤية أمة.

ويأتي يوم التأسيس ليذكرنا أن هذا الكيان العظيم لم يبن صدفة، بل شيد بإرادة صلبة، وصبر طويل، وإيمان بأن الأوطان العظيمة تصنع بالثبات على المبادئ قبل السعي إلى الإنجازات. ومن تلك البدايات المباركة، انطلقت مسيرة متواصلة حتى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – لتغدو المملكة العربية السعودية نموذجًا للدولة الراسخة التي تجمع بين الأصالة والتجدد، وبين التاريخ العريق والطموح الذي يعانق المستقبل.

ويوم التأسيس ليس استرجاعًا للماضي بقدر ما هو استلهام له .. لنفهم كيف تحول الإيمان إلى قوة، والوحدة إلى استقرار، والقيادة الحكيمة إلى نهضة شاملة.

إنه يوم نجدد فيه العهد بأن نكون امتدادًا لذلك البناء، نحفظه علمًا، ونعززه عملاً، ونرفعه إخلاصًا وانتماءً.

لقد أثبتت المملكة عبر مسيرتها أن الدول التي تبنى على القيم لا تهتز، وأن الشعوب التي تتكئ على تاريخها تصنع مستقبلها بثقة. واليوم، ونحن نعيش مرحلة جديدة من التحول والإنجاز في ظل رؤية طموحة، ندرك أن ما نراه من تقدم ليس إلا ثمرة لتلك البذرة التي زرعت قبل قرون.

في يوم التأسيس نرفع رؤوسنا فخرًا، لا لأننا ننتمي لوطن عظيم فحسب، بل لأننا نحمل مسؤولية استمراره عظيمًا.

نجدد الولاء لقيادتنا الرشيدة، ونجدد الانتماء لأرض جمعت المجد بالتاريخ، والطموح بالإنسان، والرسالة بالحضارة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وجعل حاضرها امتدادًا لمجد ماضيها، ومستقبلها أكثر إشراقًا وريادة.

أ.د. عصام بن إبراهيم أزهر

رئيس وحدة الكائنات المعدية مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى