على امتداد ثلاثة قرون سطّرت المملكة العربية السعودية فصولاً متتابعة من تاريخٍ مجيد، بدأ بتأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية، حين انطلقت مسيرة بناء دولة قائمة على الأمن والوحدة وترسيخ الاستقرار ،، ومنذ ذلك التاريخ، تَشكّل مشروع وطني حمل على عاتقه لمّ الشمل ونشر الطمأنينة في أرجاء الجزيرة العربية ليؤسس لمرحلة جديدة عنوانها العزم والطموح.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها تلك المرحلة، فإن جذوة الدولة بقيت متقدة ، لتعود أكثر رسوخاً مع قيام الدولة السعودية الثانية ،، مؤكدةً أن فكرة الوحدة راسخة في وجدان المجتمع وأن البناء الذي شُيّد على أسس متينة لا تزعزعه العواصف ،، ففي هذه المرحلة تجددت مسيرة النماء والعطاء واستمرت جهود تعزيز الأمن وتثبيت دعائم الحكم.
ثم جاءت اللحظة التاريخية الفارقة مع توحيد البلاد على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود الذي أعلن قيام المملكة العربية السعودية لتبدأ صفحة جديدة من صفحات المجد وقد مثّل هذا التوحيد تتويجاً لثلاثة قرون من العمل المتواصل نقلت البلاد من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الدولة الحديثة ذات المؤسسات الراسخة والرؤية الواضحة.
ثلاثة قرون من الأمن والأمان، ومن النماء والعطاء، ومن الوحدة والتآلف، ومن العزم والطموح. ثلاثة قرون من تاريخ صنعه الأجداد بجهودهم وتضحياتهم، وحمله الآباء أمانةً ومسؤولية، ويواصل الأحفاد اليوم تعزيزه وتطويره بإرادة لا تلين ،، إنها مسيرة مُتصلة الحلقات يجتمع فيها الماضي العريق بالحاضر المزدهر.
واليوم تعيش المملكة العربية السعودية واقعاً سعيداً متطوراً ،، تشهد فيه تحولات تنموية كبرى في مختلف المجالات ،، مستندة إلى إرثٍ عميق ورؤيةٍ طموحة ، وواقعٌ يعكس تماسك المجتمع وتلاحمه ويؤكد أن ما تحقق لم يكن وليد اللحظة بل ثمرة ثلاثة قرون من العمل الدؤوب والإيمان الراسخ بوحدة الصف.
إنها قصة وطنٍ لم تتوقف مسيرته عند حدود التاريخ بل جعل من أمجاده منطلقاً لمستقبل مشرق وطموح بإذن الله فبين تاريخٌٍ مُشرّف، وواقعٍ مزدهر ومستقبلٍ واعدٌ (بإذن الله)تمضي المملكة بثقة وثبات مستلهمةً من ماضيها القوة وماضيةً نحو غدٍ أكثر إشراقاً وعطاءً.
والسلام ختام






