منذ ثلاثة قرون والأسرة السعودية الحاكمة تسير على المنهج الذي رسمه مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب يرحمهم الله حزم وعزم وأمن و عدل وقيم شامخة وثوابت راسخة .
والحقيقة أن الدولة السعودية قائمة قبل مجيء الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب الذي لم يجد من يناصره على إقامة شرع الله من أمراء المناطق في الجزيرة العربية في ذلك الوقت سوى الإمام محمد بن سعود المقتنع بهذه الدعوة التي نشأت عليها فطرته السليمة أصلاً .
وفي هذا اليوم نعتز بالجذور الراســـخة لهذه الدولـــة المباركـــة، وارتباط مواطنيهـــا الوثيق بقادتها منـــذ عهد الإمام محمد بن ســـعود قبـــل ثلاثة قرون، وبداية تأسيســه للدولة الســـعودية الأولى عام 1139 هـ ، وعاصمتهـــا الدرعيـــة ودســـتورها القـــرآن الكريم وســـنة رســـوله محمد صلى الله عليه وسلم، وما أرســـته من الوحـــدة والأمن في الجزيـــرة العربيـــة، بعد قرون من الشتات والفرقة وعدم الاســـتقرار، وصمودها أمـــام محاولات القضـــاء عليها، إذ لم يمض ســـوى ســـبع ســـنوات على انتهاء الدولة السعودية الأولى حتى تمكـــن الإمام تركي بـــن عبدالله بـــن محمد بن ســـعود عـــام 1240هـ (1824م)، من اســـتعادتها وتأســـيس الدولة الســـعودية الثانية التي اســـتمرت إلى عام 1309هـ (1891م)، وبعد انتهائها بعشر سنوات، قيض الله الملـــك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل ســـعود عام 1319هـ(1902م) ليؤســـس الدولة الســـعودية الثالثة ويوحدها باســـم المملكة العربية الســـعودية، وســـار أبنـــاؤه الملوك من بعـــده على نهجه في تعزيـــز بناء هذه الدولـــة ووحدتها .
و من هذا المنطلق أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله الأمر السامي الكريم القاضي بإعتبار يوم 22 فبراير من كل عام ذكرى ليوم تأسيس الدولة السعودية .
وهو مناسبة وطنية للاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، واستذكار يوم تأسيسها على يد الإمام محمد بن سعود رحمه الله منذ أكثر من ثلاثة قرون، وما حققته من الوحدة واللحمة والأمن والاستقرار،والطموح والإصرار رغم الحروب والأعداء والمعوقات، واستمرارها في البناء والتطوير والتنمية حتى عصرنا الحاضر المجيد .
و يعبر عن الوحدة والتماسك الوطني لمدة تجاوزت الثلاثة قرون ، ويقوي الانتماء للوطن والأرض المتمثلة في المملكة العربية السعودية, كما يجسد معنى الحب والاعتزاز بتاريخ وثقافة وتراث هذا الوطن العظيم , وهو فرصة لتعزيز الروح والثقافة واللحمة الوطنية وتوعية الشباب والمجتمع الى ما يوطدها ويقويها .
ويوفر هذا اليوم فرصة لإظهار الحب والولاء للوطن، بالإضافة إلى إبراز الإنجازات و الأحداث التي تم تحقيقها في المملكة العربية السعودية، وهي مرحلة مهمة في تاريخ الوطن العربي ، حيث شهدت تحولا كبيرا في النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وتأتي ذكرى يوم التأسيس في هذا العام وسط أجواء روحانية مفعمة بحلول شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار في وطن الخير والنماء وطن البذل والعطاء مملكة الإنسانية التي تشهد إقتصاد مزدهر في وطن طموح ومجتمع حيوي .
وهي ليست ذكرى عابرة، بل جذورٌ ضاربة
في عمق ثلاثة قرون من العزّ والثبات.
وبهذه المناسبة العظيمة نفخر ويحق لنا أن نفخر أننا أبناء هذه الأرض الطاهرة وأحفاد رجالٍ كتبوا المجد بسيوفهم وحفظوه بعدلهم وصانوه بعقيدتهم.
حق لنا في هذا اليوم أن نرفع الرأس عاليًا ونقولها يقينًا نحن أبناء دولةٍ لم تُحرَّر لأنها لم تُحْتَل بل وُحِّدَت على كلمةٍ واحدة وظلت
شامخةً بثوابتها وهويتها وستظل كذلك بإذن الله.
ترفع المؤسسات الحكومية والخاصة علم المملكة العربية السعودية في مختلف أنحاء المملكة وتراه عالياً خفاقاً إبتهاجاً بهذا اليوم العظيم بل وتراه شامخاً خفاقاً على بيوت المواطنين وتعم الفرحة جميع المدن والقرى والهجر السعودية شكراً لله على ما ننعم به من أمن وأمان في ظل هذه الأسرة الحاكمة العادلة المباركة وتمجيداً للماضي التليد والحاضر المشرق والمستقبل الواعد بإذن الله ودام عزك ياوطن .
• كاتب رأي ومستشار أمني





