اللواء عبدالله سالم المالكي

التَّعايُش السِّلْمِي

عبدالله بن سالم المالكي

في عالمٍ تتكاثر فيه العرقيات وتعدد فيه الثقافات وتتباين فيه الآراء، يصبح التعايش السلمي ليس خيارًا تكميلياً بل ضرورة وجودية تحفظ للإنسان إنسانيته قبل أن تحفظ له استقراره،فليس التحدي في أن نتشابه،بل في أن نختلف دون أن نتصادم، وأن نلتقي رغم تباعد المسافات الفكرية والنفسية.

التعايش السلمي أيها السادة لا يعني أن نذيب اختلافاتنا أو نتنازل عن قيمنا أو نلغي خصوصيتنا،بل أن نعترف بها ونفتخر بالجميل منها ونتعامل معها بوعيٍ ونضج .

وذلك يتطلب أن تقول للآخر : (أنا لا أراك مثلي، لكني أقبلك كما أنت ) وليس أن تقول له : ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) !!

( قبول الرأي والرأي الآخر وتقبل الآخر ) جملة بسيطة تختصر فلسفة عميقة، لأن القبول أصعب من الاتفاق، والتسامح أرقى من المجاراة.

ولعل أبرز ما يهدد التعايش السلمي هو ذلك الشعور الخفي بالتفوق، حين يعتقد طرفٌ أنه يمتلك الحقيقة المطلقة فينظر إلى الآخر بوصفه خطأ يجب تصحيحه لا إنسانًا يجب فهمه.

ومن هنا تبدأ الشرارة الأولى للصراع نتيجة إختلاف وجهات نظر الذي أدى الى خلاف عميق ثم نزاعٍ كبير كان في بدايته رأيًا لم يُحترم أو صوتًا لم يُسمع.

إن المجتمعات التي تنجح في ترسيخ التعايش السلمي هي تلك التي تبني أفرادها على ثقافة الحوار، لا ثقافة الإقصاء وعلى مهارة الاستماع لا مجرد الرغبة في الرد.

فالحوار ليس أن تنتصر، بل أن تفهم، وأن تمنح الآخر فرصة ليكون كما هو دون أن يشعر أنه مهدد أو مرفوض.

ومن زاويةٍ أخرى لا يمكن للتعايش أن يتحقق في بيئة يسودها الظلم أو التهميش فالعدل هو الأرض الصلبة التي يقف عليها السلام، وكلما اختل ميزان العدالة، اهتزت معه قدرة الناس على التعايش مع بعضهم البعض.

ومن المتعارف عليه أن بناء مجتمع متعايش لا يقتصر على ما يقوم به الأفراد من بناء علاقات طيبة مع بعضهم بل يتطلب أنظمة عادلة وثقافة عامة تعلي قيمة الإنسان لذاته لا لانتماءاته .

وفي حياتنا اليومية يظهر التعايش السلمي في تفاصيل صغيرة قد لا ننتبه لها تتمثل في اختلاف الآراء داخل الأسرة الواحدة و تنوع الشخصيات في بيئة العمل،وتعدد الثقافات في المجتمع الواحد، وكل موقف من هذه المواقف هو اختبار حقيقي لقدرتنا على التعايش فإما أن نختار الفهم أو ننزلق نحو التصادم!!

التعايش السلمي ممارسة يومية نتعلمها ونخطئ فيها ونعود لنصححها وهو رغبة داخلية قبل أن يكون سلوكًا خارجيًا تبدأ من احترامك لفكرتك وتطبيقها على نفسك أولاً دون أن تفرضها على الآخرين.

ختاماً : نحمد الله أننا في المملكة العربية السعودية نتمتع بلحمة وطنية نفخر ونفاخر بها رغم تعدد التضاريس وإختلاف الثقافات وتنوع الموروثات إلا أن ووطننا واحد وقبلتنا واحدة وولائنا لشخص واحد هو سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كما أننا نحترم كل من وطأت قدماه تراب وطننا الطاهر ونعتبره ضيفً عزيزاً له منا كل الإحترام والتقدير .

• كاتب رأي و مستشار أمني

عبدالله سالم المالكي

كاتب رأي - مستشار أمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى