«جواهريات»
خلف تلك القلوب وهنٌ لا يُرى ، وضيق تراءى لنا أنه اتساع وسعة، رأتها أعيننا وغاب عنها إدراكنا، أضمرت الحاجة وسترت الفاقة، ولم تُظهر مدى الحال الذي تعيش عليه ، حريّ بنا أن نتفقد من هم في حال مُضني.
قلوبهم ترجو لو أن يطرقها سؤال منا ماذا ينقصكم؟ فأنتم في الحياة منّا وفي العيش معنا .
إنهم المتعففون الذين يوارون فقرهم باتساع تعففهم ، ويلتحفون الصبر حتى تمضي بهم الحياة وتفعل ما تشاء،
ونحن .. أين نحن ؟ سؤال لو مددناه لا نرى آخره، حقًا أين نحن؟ وأين سؤالنا عمن هم في أمس الحاجة لنا؟ يرقبون يدًا تمتد لتعطي ما عندها من صدقات تقرّب القلوب، وتطلب المثوبة من الله.
يقطن خلف جدران البيوت محتاج وفقير لبس لباس التعفف ، يعول الأسرة ويرتجي من الله الستر، وتمر عليه الأيام في مكابدة .. يجابه قسوتها وضنكها ، ويمضي على جمْر حالها الذي اكتوى منه قلبه ولن يُظهر.
كم من قلوب صمُت حالها الشاق، لو تبوح بما فيها انكسر القلب وسالت دمعة الحسرة، ولو حجبت ما تقاسي بقي حالها يشاهدها وتشاهده.
يقول الله تعالى ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف )
هذا هو حالهم. وهذه تذكرة لنا أن نقف أمام المشهد، ونُمعن النظر حولنا، ومن يعيش معنا، ومن هم بيننا،فلا غلبة لجهلنا على فِطرتنا المُحبة للخير، ولا سطوة لمشاغل الحياة فتُنسينا الفقير المتعفف الذي لا نعرف ماوراء حاله، هاهو القرآن أخبر عن حالهم،وعلى العاقل الآن أن يفطن ويستدرك وينظر لما يجب عليه فعله.
الأيام دُول، والدُنيا لا تبقى على صفحة واحدة .. يقول الشاعر .
وما يدري الفقيرُ مَتى غِناه
وما يَدري الغني متى يُعيلُ
اسأل اليوم عن حال غيرك، لربما يأتي اليوم الذي لا تجد من يسأل عن حالك.
خاطب عقلك مستفهمًا عمن هم حولك.. اطلق بصيرة قلبك وفطرتك وسليقتك النقيّة فالإنسان بأخيه، والأيام لا تُبقي إلا الأثر، والأجر في الفعل والعمل. واليقين التام أن ما أنزل الله من عملٍ إلا ليقربنا إليه، وما أعظم ذلك!






