المقالات

اليوم العالمي للقصة القصيرة ..

«جواهريات ..»

الرابع عشر من شهر فبراير .. في مثل هذا اليوم من كل عام تحتفي القصة القصيرة بيومها الماثل شامخًا أمام مجدها ،وتاريخ مضيها ،مانحة روادها أوسمة الشرف، ومسبغة على قرائها جزيل المعنى والحرف . للكلمة سبيل البقاء وللأدب يلوح الخلود؛ فهو كتاب أيامنا وموطن ذائقتنا ،وهنا تأتي القصة القصيرة بحبكتها وتكثيفها، ولمسها للعمق، وترويض الحرف ليُخرج ما جَسُم موضوعه وتفرّدت فكرته، ولو تأملنا إلى فلسفة كتابة القصة القصيرة سنجد في مضامينها ما يحكي عن لسان حال كاتبها حيث يقول: كل لفظة هي سهمٌ لمعنى بعينه ،وكل معنًى هو إخبار لفكرة بعينها ،وسأكتب مجد حرفي بفكرة واحدة لموضوع واحد يُقرأ في زمن واحد، وسأخذ بيد القارئ نحو التشويق والمتعة، وسأسير باتجاه علو ذائقته،وسمو اختياره، وسأبرهن لعقله أن الحدث الذي تقرأ حروفه هو جليل في عظمته، مُحاط بإيجازه وعلو هامته ، وسأجوب معه الحياة بما رحبت. ولو نظرنا إلى جوهر القصة القصيرة كونها مكثفة في موضوع واحد هذا بحد ذاته يجعلنا نتأمل فنها وحذق كاتبها ،فالتكثيف داخل إيطار الوحدة يُظهر روعة اللوحة التي سيخرجها الكاتب للقارئ المتذوق .. فكل المجد لرواد القصة القصيرة في الأدب العربي والعالمي .. من محمود تيمور إلى إدجار آلان بو ، وكثير من الأعلام الذين لهم في تاريخ القصة القصيرة سيَرٌ وثّقها نتاجهم الأدبي ، و حُفظ تاريخها الذي ختم في قلوب وعقول القراء، فتلك القصص بأحداثها ومماثلتها لوقائعهم
وحياتهم على مدى ما جادت أقلام كُتابها ، ستظل محفوفة محفوظة في ذهن كل من جالسها، فهي التي تملأ الوقت سَعة والقلب لهفةً لقراءة المزيد ، والعقل عمقًا وتفكّرًا نحو كل ما يلمس تساؤلاته أو تأملاته؛لأنها حتما ستُجيب عن لماذا وماذا وكيف ومتى ؟ ، وتتعمق في ماذا لو؟ وهل من بديل ؟ وما هو الدليل ؟ ؛ فكل موضوع قادر على أن يكون فوق صفحة الحرف كأرقى تعبير، وداخل معناه أعمق تفسير .. شكرًا كُتابنا مداد العطاء فأنتم من أثرى ذائقتنا ، وأسبغتم على أدبنا، وستظل القصة القصيرة جليسة العقل وأنيسة القلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى