تُعدّ رياضة المشي من أهم الرياضات الفعّالة التي تساعد على تنشيط الدورة الدموية، وتحسين صحة القلب، وتقليل خطر الأمراض المرتبطة به، كما تسهم في إنقاص الوزن، والحدّ من السمنة، وتقوية العضلات والمفاصل عند المواظبة عليها بانتظام. ومن محاسنها أيضًا أنها تقلّل القلق والتوتر، وتحسّن المزاج. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ أصحابه على المشي، كما ورد في الحديث الحسن، حيث قال: «عليكم بالنسلان»، وهو المشي السريع بخطوات متقاربة ومتتابعة.
ومما يُلاحظ في هذه الأيام كراهية نسبة كبيرة من الناس، ليس فقط لرياضة المشي، بل للمشي بحد ذاته، وتهافتهم على الوقوف في أقرب نقطة إلى المكان الذي يقصدونه، حتى لو أدى ذلك إلى ازدحام أو مشاكل مرورية. ويتساوى في ذلك مختلف الفئات العمرية؛ فتجد الشاب الممتلئ نشاطًا وحيوية يزاحم كبار السن على المواقف القريبة، بل إن بعضهم يوقفون سياراتهم في الأماكن المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة. ومن المفارقات أنهم يفعلون ذلك حتى عند النوادي الرياضية التي يرتادونها لتحسين لياقتهم.
وقد يتحجج البعض بكراهية المشي، خصوصًا في المناطق ذات الأجواء الحارة، حيث يكون الطقس غير مريح، فيرون أن المشي بدلًا من أن يكون سلوكًا صحيًا هو مجهود غير ضروري، وينقلون هذه الفكرة إلى أطفالهم، خاصة عند المدارس، حتى يكادوا يغلقون الشوارع ويعيقون حركة المرور من أجل ألا يسير أطفالهم مسافة قصيرة للوصول إلى سياراتهم. وللأسف، فإن هذا السلوك يستمر حتى في فصل الشتاء، بل وحتى في الليل عندما تكون الأجواء أكثر اعتدالًا، مما يدل على أن كراهية المشي أصبحت ثقافة متأصلة.
ولا يقتصر الأمر على الطرقات، بل يمتد إلى المصاعد في المستشفيات والأسواق ومراكز الخدمات؛ حيث يُعذر بعض الشباب في استخدام المصعد للصعود، لكن مزاحمة كبار السن عند النزول أمر غير مبرر.
ومن الآثار السلبية لكراهية المشي، وما ينتج عنها من إيقاف عشوائي للسيارات في الأماكن العامة:
- إعاقة سيارات الطوارئ عند الوقوف أمام المداخل أو في مسارات ضيقة، مما يعيق سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني.
- التسبب في الحوادث عند الوقوف في المنعطفات أو أمام التقاطعات، مما يحجب الرؤية ويزيد خطر الاصطدام.
- تعريض المشاة للخطر بالوقوف على الأرصفة، مما يجبرهم على السير في الطريق العام.
- تعطيل حركة السير بالوقوف الخاطئ في الأماكن الضيقة، مما يسبب اختناقات مرورية.
- إهدار وقت الآخرين نتيجة الانتظار، وما قد يصاحبه من توتر ومشادات.
وقد اشتملت السنة النبوية على ما يؤكد ضرورة احترام آداب الطريق وإزالة الأذى عنه، ومن ذلك:
- قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن حق الطريق: «كفّ الأذى»، ويدخل في ذلك الوقوف الخاطئ الذي يضايق الآخرين.
- قوله صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك فأخذه، فشكر الله له فغفر له».
- قوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا اللعّانين»، قالوا: وما اللعّانان؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم»، أي يقضي حاجته في أماكن مرورهم أو استراحتهم.
إن إعادة الاعتبار لثقافة المشي لا ترتبط بالصحة الفردية فقط، بل تمتد إلى النظام العام، واحترام الآخرين، وتعزيز جودة الحياة في المجتمع.



