المقالات

السعودية تكرمهم… وهم يسيئون إليها!

تقوم حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – بمدّ يد العون لكل من يحتاج إلى المساعدة من دول العالم عمومًا، والدول الإسلامية على وجه الخصوص. بل إن بعض الدول تعتمد في ميزانياتها على الدعم السعودي. ومع حجم هذه المساعدات الكبيرة، لم تمُن المملكة يومًا على أحد، ولم تطلب مقابل ذلك الدعم، بل اعتبرته واجبًا دينيًا وأخلاقيًا.

وبحمد الله وتوفيقه، فإن ما تقدمه المملكة من دعم عيني أو مادي في الخارج، ينعكس بركةً في الداخل، ويزداد معه الخير، ويعوضها الله بأكثر مما أنفقت. غير أن هذا العطاء لم يسلم من الحسد، الذي كشف عن حقيقته لدى البعض.

وفي هذه الأيام، يثير الاستغراب ما يصدر من بعض مسؤولي ومواطني دول شاركتهم المملكة لقمة العيش، من تصريحات مسيئة ضدها في ظل الأزمة السياسية مع إيران، ووقوفهم إلى جانبها رغم ما تمثله من تهديد لدول الخليج عمومًا، وللمملكة على وجه الخصوص. بل إن بعضهم يذهب إلى أبعد من ذلك، بإظهار الامتنان لإيران، والمطالبة بمزيد من الدعم العسكري، في مشهد يعكس اختلالًا في المواقف وتناقضًا في المبادئ.

وقد أنفقت المملكة، خلال العقود الماضية، ما يقارب 500 مليار ريال – وفق الإحصاءات الرسمية – لتتبوأ صدارة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية للدول منخفضة الدخل، وتكون ضمن أكبر ثلاث دول مانحة على مستوى العالم. ويمكن الرجوع إلى المصادر الإحصائية الرسمية للتأكد من حجم هذه المساعدات واتساع نطاقها.

غير أن المتتبع لأحوال بعض المستفيدين من هذا الدعم، يلحظ مفارقة مؤلمة؛ إذ قوبل هذا العطاء أحيانًا بالجحود، وصدرت من بعضهم تصريحات مجحفة، وأحاديث غير دقيقة، تنال من المملكة دون وجه حق، بدوافع لا تخلو من تأثيرات خارجية أو حسابات ضيقة.

ومع ذلك، فإن المملكة ماضية في نهجها الإنساني، لا تغيّر مسارها بسبب إساءة، ولا تتراجع عن دورها بسبب مواقف عابرة، بل تواصل عطائها لمن يستحقه، مستندة إلى قيمها الراسخة، وثقتها بالله، والتفاف شعبها حول قيادتها.

وفي النهاية، يبقى العطاء السعودي شاهدًا على مبدأ ثابت: أن فعل الخير لا يُنتظر منه مقابل، وأن المواقف الحقيقية تُقاس بالأفعال لا بالأقوال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى