المقالات

حين يُهمَّش المعلم… تبدأ أزمة التعليم

قد يبدو الحديث عن أزمة التعليم متكررًا، لكنه في الحقيقة يعكس إشكالية عميقة تتجدد باستمرار. فنحن ندور في دائرة مغلقة؛ الجامعات تلوم المدارس على ضعف المخرجات، والمدارس تلوم الجامعات لأن المعلمين من خريجيها.

ورغم مسؤولية المؤسسات التعليمية، فإن المجتمع نفسه يتحمل جزءًا كبيرًا من المشكلة. فالنظرة السائدة تمجّد المهن الطبية والهندسية، مقابل تهميش مهنة التعليم، مما يدفع المتفوقين بعيدًا عن كليات التربية، ويجعلها خيارًا أخيرًا لغير المتميزين.

هذه الظاهرة ليست هامشية، بل تؤثر مباشرة في جودة التعليم؛ إذ إن ضعف إعداد المعلم ينعكس على مخرجات التعليم العام بأكمله.

وقد أدركت بعض الدول خطورة هذا المسار مبكرًا؛ ففي الولايات المتحدة صدر تقرير “أمة في خطر” عام 1983، الذي كشف ضعف استقطاب الكفاءات لمهنة التعليم، فتم رفع معايير القبول في كليات التربية. وكذلك في سنغافورة، حيث كان الاستثمار في المعلم أساس نهضتها، مع اشتراطات صارمة لاختيار وتأهيل المعلمين.

إن إصلاح التعليم لا يبدأ من المناهج فقط، بل من إعادة الاعتبار للمعلم، عبر:

– رفع مكانته الاجتماعية

– تحسين شروط القبول في كليات التربية

– ضمان جودة التأهيل والتدريب

فالخلاصة أن أي نهضة تعليمية حقيقية تبدأ من نظرة المجتمع إلى المعلم؛ تقديرًا، واختيارًا، وتأهيلاً. أما إذا بقيت مهنة التعليم ملاذًا أخيرًا، فسنظل ندور في نفس الحلقة، ونجني نتائج لا نرضاها.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى