عام

الحج بين السياسة والشعيرة

تبذل المملكة العربية السعودية جهود جبارة لخدمة ضيوف الرحمن سواء من معتمرين أو زوار أو حجاج للحرمين الشريفين، وسخرت وتسخر جميع الإمكانات الأمنية والخدمية ليس فقط في موسم الحج بل على مدار العام، وتعمل الجهات الحكومية والخاصة على تطوير المشاعر ووسائل النقل وتفادي الملاحظات وتعزيز الايجابيات ؛ كل ذلك للتسهيل على قاصدي مكة المكرمة والمدينة المنورة استشعارًا منها بدورها الإسلامي وما لهذه المدينتين من مكانة لدى المسلمين، وسياسة المملكة في ذلك أن الحج والعمرة شعائر دينية وعبادة يتقرب بها المسلمون إلى الله، يتعين فيها على المسلم قضاء تلك الأيام في أداء النسك والعبادات والتفرغ لذلك بعيدًا عن أي شعارات سياسية أو طائفية أو حزبية أو أي أعمال تعكر صفو ضيوف الرحمن، قال تعالى:((الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)) الآية ..

رغم أنه وخلال العقود الماضية عانت المملكة من بعض الغوغائيين والمندسين والعملاء الذين حاولو تسييس الحج ، سواء برفع شعارات أو هتافات بل وصل بهم الأمر إلى إحداث تفجيرات وعبث في المشاعر المقدسة ؛لمحاولة زعزعت أمن الحج والحجيج وإظهار أن المملكة غير قادرة على حفظ أمن الحج ، ولكن المملكة تعاملت مع ذلك بكل حزم وحكمة، ولم ولن تسمح بأي تجاوز قال تعالى :((ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)) الآية..
ومع ماحدث من حجاج بعض تلك الدول من أحداث لم تعمل على تسييس هذه الشعيرة بأي شكل من الأشكال، وضلت تستقبل الحجاج من تلك الدول بكل تقدير واحترام …

وللأسف رغم ماتبذله هذه البلاد حفظها الله لخدمة الحرمين الشريفين إلا أن هناك دول لازالت تحاول تستغل هذه الشعيرة لأغراض سياسية وطائفية، أو بدافع الحقد والحسد بل هناك من يطالب بتدويل الحج والعمل على تشويه صورة المملكة والتقليل من جهودها عبر مختلف الوسائل لأغراض سياسية….

ولو كان هناك منصفين في تلك الدول لعرفوا أن ما انفقته المملكة وتنفقه في توسعة الحرمين والمشاعر وشق الأنفاق والطرق وتأمين وسائل النقل والسكن والمياه والكهرباء والغذاء والدواء والاتصالات، وإدخال التقنية الحديثة وقطار الحرمين الرابط بين مكة والمدينة ونظافة المشاعر المقدسة ، بل و تقديم الرعاية الصحية وإجراء عمليات كبرى للحجاج مجاناً وتأمن لهم سيارات مجهزة لنقلهم بين المشاعر لإكمال مناسك حجهم ولم تستجدي من أحد أي مساعدة أو مساهمة….

كل تلك الأعمال والخدمات كلفت المملكة ليس مليارات بل ترليونات خلال العقود الماضية، ويأتي ناعق يقول المملكة تستغل الحج اقتصاديًا وسياسيًا….

والحج ليس رحلة تنزه بل شعيرة عظيمة فيها مشقة بدنية ومالية ، وبالتالي الشارع الحكيم ربط أداء الحج بالاستطاعة تخفيفاً على المسلمين رغم أنه الركن الخامس من أركان الإسلام….

و ضيوف الرحمن منذ وصولهم منافذ المملكة الجوية والبرية والبحرية يلقون كل ترحيب وتسهيل لجميع أمورهم حتى مغادرتهم….

وماتقوم به المملكة من خدمات للحجاج رغم الأعداد الكبيرة وضيق مساحة المشاعر والتحرك في توقيت واحد أذهلت العالم بما وصلت إليه من كفاءة في إدارة الحشود الذين أتوا من مختلف بلاد العالم بلغات وأجناس وثقافات مختلفة….

ولأهمية إنجاح هذا التجمع الإسلامي تتواجد كل قيادات الدولة بل ورأس الهرم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده في مكة؛ للإشراف على راحة الحجيج وأداء نسكهم بكل يسر وسهوله، وذلك فيه إشاره إلى أن الحج وأمن الحجيج خط أحمر لايقبل فيه أي تجاوز سواء من أفراد أو جماعات أو دول، “حمى الله بلادنا وقيادتها وشعبها وأعزهم بالإسلام وأعز الإسلام بهم”.

اللواء م. علي بن محمد الغيلاني

نائب مدير شرطة منطقة جازان سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى