المقالات

ملامح الثقافة السعودية بين الأمس و اليوم

تشهد الساحة الثقافية السعودية اليوم تحولاً جذرياً وملموساً، حيث بدأت ملامح هويتنا الوطنية تتشكل بصورة أكثر وضوحاً وعمقاً مما كانت عليه في السابق ؛ هذا التغيير لم يكن وليد الصدفة ؛ بل هو نتيجة “قرار شجاع” أعاد تعريف الثقافة بربطها بجوهر المكان وروح التراث الوطني ؛
فا​لفترة طويلة، عاشت الثقافة في ما يشبه “البرج العاجي”، حيث كانت تنحصر داخل أطر أدبية ضيقة ورموز نخبويّة تكتفي بالنظر إلى المجتمع من بعيد ؛ فكانت الثقافة تُرى من خلال الأنساق الأدبية الرسمية فقط مما أوجد فجوة بين المثقف وبين الواقع المعاش والموروث الشعبي الذي يمثل نبض الشارع السعودي.

إن المنعطف الحقيقي الذي نعيشه اليوم يكمن في إشراك “هوية المكان” و”الإرث الوطني” في ماهية الثقافة السعودية ؛ لقد انتقلنا من مرحلة التنظير الثقافي إلى مرحلة التجسيد الواقعي حيث أصبح المكان السعودي بتاريخه وعراقة إرثه هو الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها هويتنا السعودية الحديثة.
أعتقد أن هذه النقلة النوعية المشهودة تتطلب — لضمان استمراريتها وتأثيرها — الحفاظ على المكتسبات الثقافية الجديدة. وتعزيزها و الابتعاد عن النخب البروقراطية التى ترى بالأدوات التقليدية التي لم تعد تواكب العصر الحديث، والتحرر من البيروقراطية التي لا تنسجم مع الحراك المشهود وأصبحت تعيق تدفق الإبداع ووصول الثقافة إلى كافة أطياف المجتمع.

نحن اليوم أمام هذا الحراك الجديد للثقافة السعودية حراك يجمع بين حداثة الأدوات وأصالة الإرث، ليرسم لوحة وطنية يفخر بها الجميع.

إن بناء هذه الثقافة الجديدة يجب أن لا يقتصر على وزارة الثقافة ؛ بل كذلك تؤازرها وزارة التعليم من خلال الشراكة الفعالة و كذلك وزارة الإعلام فالوزارات الثلاث تشترك في هدف بناء الإنسان و ثقافته و هويته و تشكيل وعيه بهويته و الإعتزاز بها و تفاعله و نتاج هذا التفاعل من خلال الممارسة و السلوك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى