المقالات

نجاح موسم الحج “الدور البارز للجامعات السعودية”

تابع الجميع بإجلالٍ واعتزاز نجاح موسم الحج لهذا العام، وهو نجاحٌ تلوح شواهده في الأفق، وتشهد به الأرقام التي لا تجامل. فقد بلغ عدد وفود الرحمن، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، 1,707,301 حاجاً، منهم 1,546,655 حجاج بيت الله الحرام وفدوا عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، يحدوهم الشوق إلى البيت العتيق، وتحدوهم عناية وطنٍ سخّر كل إمكاناته لخدمتهم.

وإن هذا النجاح الباهر ليس وليد المصادفة، بل هو امتدادٌ لسلسلة إنجازاتٍ متوالية، بفضل الله تعالى ثم بتوجيهاتٍ حكيمة ومتابعةٍ دؤوبة من قيادتنا الرشيدة -حفظها الله وسدد على الخير خطاها-، فجسّد أنموذجاً يُحتذى في العمل التكاملي، إذ وحّد الجهود وآتلف الموارد ونسّق الأنظمة، حتى جرت المنظومة كلها في فلك هدفٍ واحد.

ولا ريب أن للجامعات السعودية صولاتٍ وجولاتٍ مشهودة في هذا الميدان، تجسّد حرص وزارة التعليم على أن تكون الجامعات مناراتٍ للعلم وروافدَ للتنمية المستدامة. فقد هبّ الطلبة والأكاديميون أفواجاً لخدمة الحجيج، فكانوا عوناً للتائه ودليلاً للحائر، ولساناً مترجماً بلغات العالم، ويداً رحيمةً تواسي كبار السن وتذلل لهم وعثاء السفر. وفي الوقت ذاته برزت الكليات الصحية -التمريض والطب والصيدلة- في طليعة الفرق الميدانية، تقدم الدواء قبل الدعاء، وتدرأ العلة قبل وقوعها، وشهد على ذلك مشاركة ثلاثين جامعة في البرنامج الصحي التطوعي “درهم وقاية”، فكان الوقاية خيرٌ من العلاج قولاً وفعلاً.

ولم تغفل الجامعات طلابها الدوليين، بل حرصت على إثراء تجربتهم العلمية والإيمانية، فمكّنتهم من أداء المناسك، وجعلت من رحلة الحج محطةً إيمانيةً تُضاف إلى رصيدهم المعرفي، عبر برنامج “الحج للطلبة الدوليين” الذي تنفذه عمادات شؤون الطلاب باحترافيةٍ واقتدار. ولم يقف عطاؤها عند حدود الميدان، بل امتد إلى آفاق البحث والتطوير، فأجرت دراساتٍ ميدانيةً معمقة، وطورت خططاً تنظيميةً محكمة، وقاست الأداء بمقاييس دقيقة، وقدمت حلولاً إبداعيةً خلاقةً أسهمت في تجويد تجربة ضيوف الرحمن والارتقاء بها.

وإزاء هذه المفاخر التي سطّرتها الجامعات السعودية في خدمة الحرمين وقاصديهما، يملي الواجب علينا مواصلة هذه المسيرة المباركة، وتعزيزها بمزيدٍ من العطاء والجودة، وتأكيد التزامها الثابت شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في إنجاح مواسم الحج المقبلة، وفاءً لرسالتها، وبراً بضيوف الرحمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى