حين توقع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية ودولتي باكستان وتركيا ، و يعلن بيانها من مكة المكرمة، فقد عاش العالم لحظة الحاضر في روح الماضي للتعامل مع الواقع ومواجهة التحديات والمتغيرات العالمية، بروح الصداقة والتعاون والمصالح المشتركة وروح الإسلام ومعطيات دار الإسلام والسلام والأمن مكة المكرمة .
و بقيادة الرياض وإسلام أباد وأنقرة، ودول أخرى من المتوقع انضمامها الى هذه الاتفاقية ستتكاتف الجهود وتشد أذرعها السياسية والعسكرية والاقتصادية والمعرفية بعضها بعضا في بناء قوة ردع إقليمية تتصدى لكل عدوان، وتحقق الأمن الإقليمي في قلب العالم ومصادر طاقته وممراته المائية وحركته الاقتصادية ومحوره اللوجستي بين الشرق والغرب، ولتكون بذلك قوة خير ومصدر سلم ومظلة أمن هدفها خير البشرية وسعادة الإنسانية .
وإذا كانت الرياض بيت العرب تقوم بدور محوري في السياسة الإقليمية والعالمية، فقيادتها هم رعاة الحرمين الشريفين، المتشرفين بخدمتهما والعارفين بمكانتهما الروحية في نفوس المسلمين، والعالمين بمعطياتها المنبثقة من دين الإسلام الذي أشرق بأنواره من عرصاتها المقدسة .
لذا اختيرت مكة المكرمة قلب العالم الاسلامي الروحي {البلد الأمين} الذي دعا له الخليل عليه السلام أن يجعله الله {بلداً آمناً}، لتوقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك المعززة للأمن ، كما صدر منها عام 1440هـ “وثيقة مكة المكرمة”، المعبرة عن مبادئ التسامح والتعايش والاعتدال والوسطية والسلام .
لقد قامت المملكة العربية السعودية على التوحيد على يد موحدها الملك عبد العزيز رحمه الله استمراراً لمنهج الدولة السعودية منذ عهد مؤسسها الأول الامام محمد بن سعود، الذي أقام دولة عربية إسلامية في جزيرة العرب أعادت للعرب دورهم التاريخي في الحياة البشرية والحضارة الإنسانية، مستلهمة منهج الإسلام الصافي القويم، منهج الكتاب والسنة الذي بُعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشعت أنواره ومبادئه وقيمه وتعاليمه السمحة على الكون من مكة المكرمة.
ولذا كما حققت الدولة السعودية القائمة على التوحيد توحيد الشعب السعودي، فها هي تعمل على وحدة الصف ووحدة الموقف العادل في مواجهة الطغيان والعدوان والظلم أياً كان مصدره.
وكما هي السعودية قوية بربها ودينها ومقدساتها وقيادتها وشعبها وقدراتها، فها هي مع شركائها تسعى للتكامل والتعاون وتعزيز قواتها وتعظيم قدراتها لبناء قوة ردع ومظلة أمن تعيش في ظلها شعوب المنطقة بسلام، ينعكس صداه على استقرار العالم.
وأخيرا كم هو عظيم شعور الشعب السعودي بالثقة والأمن ، الثقة في قيادة تتسم بالحنكة والحكمة والخبرة والقدرة والعزم والحزم، والأمن في البلد الآمن الأمين في ظل دولة قوية راسخة الأمن مصانة الحدود .






