
فريق التحرير الرياضي
( عمر البسام ، عهود الزهراني )
عندما تحصل مدينة أو دولة على شرف استضافة كأس العالم، يكون قطاع الفنادق أول من يترقب المكاسب الاقتصادية المتوقعة. فملايين المشجعين، وآلاف الإعلاميين، ومئات الشركات الراعية، جميعهم يحتاجون إلى الإقامة طوال أسابيع البطولة. لكن تجربة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مع كأس العالم 2026 تشير إلى أن العلاقة بين المونديال والفنادق أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، وأن الأرباح ليست مضمونة دائمًا كما يتصور البعض.
ليس كل مونديال فرصة ذهبية
على مدى عقود، ارتبطت استضافة كأس العالم بتوقعات اقتصادية كبيرة للفنادق والمنشآت السياحية. وتستند هذه التوقعات إلى تدفق جماهيري ضخم يرفع نسب الإشغال والأسعار ويزيد الإنفاق السياحي.
لكن مع اقتراب مونديال 2026، أظهرت تقارير من بعض المدن الأمريكية أن الحجوزات الفندقية تسير بوتيرة أقل من المتوقع، رغم بقاء عام واحد فقط على انطلاق البطولة.
ويشير ذلك إلى أن حجم الحدث وحده لا يكفي لضمان إشغال كامل للفنادق، فهناك عوامل أخرى تؤثر في قرارات السفر والحجز، مثل أسعار التذاكر، وتكاليف الطيران، والأوضاع الاقتصادية العالمية، ومتطلبات التأشيرات.
ارتفاع الأسعار قد يحقق عكس الهدف
عادةً ما ترتفع أسعار الفنادق خلال الأحداث الرياضية الكبرى نتيجة زيادة الطلب. لكن بعض الخبراء يرون أن المبالغة في الأسعار قد تدفع المشجعين إلى البحث عن بدائل أخرى مثل الشقق المفروشة أو الإقامات القصيرة الأجل أو حتى الإقامة في مدن مجاورة والتنقل يوم المباراة.
ولهذا أصبحت إدارة الأسعار عنصرًا أساسيًا في نجاح المدن المستضيفة، وليس مجرد فرصة لتحقيق أرباح سريعة.
ظهور منافسين جدد
من الدروس الجديدة التي كشفتها بطولة 2026 توسع دور منصات الإقامة البديلة التي أصبحت منافسًا مباشرًا للفنادق التقليدية.
فمع توقع زيادة الطلب على السكن، بدأت هذه المنصات في استقطاب آلاف الوحدات السكنية الإضافية داخل المدن المستضيفة، ما يوفر خيارات أوسع وأسعارًا أكثر تنوعًا للجماهير القادمة من مختلف دول العالم.
ما الذي يمكن أن تتعلمه المملكة العربية السعودية؟
مع استعداد المملكة لاستضافة مونديال 2034، تبرز تجربة أمريكا الشمالية كحالة تستحق الدراسة.
فالنجاح لا يعتمد فقط على زيادة عدد الفنادق أو بناء منشآت جديدة، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل:
* تنوع خيارات الإقامة.
* التوازن بين الأسعار والطلب.
* سهولة التنقل بين المدن.
* استدامة الاستثمارات بعد البطولة.
* توزيع الحركة السياحية على عدة مناطق.
* تقديم تجربة ضيافة متكاملة للمشجعين.
زاوية مكة
ربما يكون أهم درس تقدمه تجربة مونديال 2026 أن كأس العالم ليس مشروعًا فندقيًا فقط، بل منظومة اقتصادية وسياحية متكاملة. فالفنادق تستفيد عندما تنجح المدينة بأكملها في جذب الزوار وإقناعهم بالبقاء والإنفاق، وليس فقط عندما ترتفع أسعار الغرف.
وبالنسبة للسعودية، فإن الطريق إلى مونديال 2034 لا يبدأ من بناء الغرف الفندقية وحدها، بل من بناء تجربة عالمية تجعل المشجع يرغب في القدوم مبكرًا، والبقاء فترة أطول، والعودة مرة أخرى بعد انتهاء البطولة.
الاستفادة الحقيقية من كأس العالم لا تُقاس بعدد الليالي الفندقية فقط، بل بالأثر السياحي والاقتصادي الذي يستمر لسنوات بعد صافرة النهاية.






