
قبل أن تمتلئ المدرجات بملايين الجماهير، وقبل أن تنطلق أولى مباريات كأس العالم 2026، برزت قضية لم تكن داخل المستطيل الأخضر، بل على منصات بيع التذاكر.
فبينما ترفع FIFA شعار أن نسخة 2026 ستكون الأكثر شمولًا في تاريخ البطولة، تقول منظمات تمثل المشجعين من ذوي الإعاقة إن رحلتهم بدأت بعقبات تتعلق بحجز التذاكر، ومقاعد المرافقين، وارتفاع التكاليف، ما فتح باب التساؤلات حول مدى توافق الوعود مع الواقع.
رحلة تبدأ من شاشة الحاسب… لا من بوابة الملعب
بالنسبة لمعظم الجماهير، تبدأ رحلة كأس العالم باختيار المباراة وإتمام عملية الشراء، لكن بالنسبة للمشجع من ذوي الإعاقة، تبدأ الرحلة بسؤال مختلف:
هل أستطيع الحصول على تذكرة تضمن لي حضور المباراة مع الشخص الذي يساعدني؟
هذا السؤال كان محور انتقادات وجهتها منظمات معنية بحقوق المشجعين، بعدما رصدت صعوبات في شراء تذاكر المرافقين، وعدم وجود ضمان في بعض الحالات لجلوس المرافق بجوار مستخدم الكرسي المتحرك، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض التذاكر المخصصة مقارنة بالنسخ السابقة.
بين الوعود والاعتراضات
في المقابل، تؤكد FIFA أنها تعمل على تقديم النسخة الأكثر شمولًا، معلنة توفير خدمات تشمل المقاعد المخصصة، والمساعدة داخل الملاعب، وترجمة جميع المباريات بلغة الإشارة، وخدمات الوصف السمعي، وغرفًا وحقائب حسية، إضافة إلى معلومات تفصيلية عن إمكانية الوصول عبر منصاتها الرسمية.
لكن منظمات مثل Level Playing Field وFootball Supporters Europe ترى أن بداية التجربة لا تزال تمثل تحديًا، معتبرة أن نظام بيع التذاكر الحالي قد يفرض أعباء إضافية على بعض المشجعين من ذوي الإعاقة، خصوصًا فيما يتعلق بتذاكر المرافقين وآلية تخصيص المقاعد.
ليست قضية مقعد… بل حق في المشاركة
يرى مختصون في إمكانية الوصول أن نجاح أي بطولة عالمية لا يقاس بعدد المقاعد المخصصة فقط، بل بقدرة المشجع على التخطيط لرحلته بثقة، والحصول على الخدمات التي يحتاجها دون تعقيد أو تكاليف إضافية غير مبررة.
فالأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون أصلًا مصروفات إضافية تتعلق بالنقل والمساندة والأجهزة المساعدة، ما يجعل أي تكلفة إضافية مرتبطة بحضور البطولة ذات أثر أكبر عليهم مقارنة بغيرهم.
هل تنتهي المشكلة عند التذاكر؟
قد تكون التذكرة هي أول محطة، لكنها ليست الأخيرة.
فبعد الحصول عليها تبدأ رحلة أخرى تشمل التأشيرات، والمطارات، ووسائل النقل، والوصول إلى الملاعب، والتنقل بين ثلاث دول و16 مدينة مستضيفة.
وهنا يبرز السؤال الذي سيجيب عنه الواقع مع انطلاق البطولة:
هل ستكون التحديات مجرد عقبات في مرحلة الحجز، أم أن تجربة الوصول الشامل ستنجح في إثبات أن مونديال 2026 هو الأكثر شمولًا في تاريخ كأس العالم؟






