
أكد معالي الدكتور بكري عساس أن مستقبل الأمم لن يكون للأكثر امتلاكًا للموارد الطبيعية، بل للأكثر قدرة على إنتاج المعرفة، مشددًا على أن الاستثمار في العقل البشري هو أعظم استثمار يمكن أن تقوم به أي أمة، وأن الجامعات مطالبة اليوم بأن تكون مصانع للمعرفة والابتكار، لا مجرد مؤسسات تمنح الشهادات.
جاء ذلك خلال محاضرته التي استضافتها كلية مكة الأهلية، اليوم، بعنوان «حين تصنع المعرفة.. فاستقبل الأمل»، بحضور مدير عام إدارة التعليم بمنطقة مكة المكرمة الدكتور عبدالله الغنام، ومحافظ هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المكلف المهندس وليد أبو الفرج، وعميد الكلية الدكتور ناصر الجارالله، وعدد من الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والطالبات.
وأوضح عساس أن مسيرة الحضارة الإنسانية قامت على الفضول العلمي والتأمل، مستشهدًا بقصص جيمس واط، وإسحاق نيوتن، والأخوين رايت، وألكسندر فلمنج، مؤكدًا أن أعظم الاكتشافات بدأت بسؤال بسيط تحول إلى إنجاز غيّر حياة البشرية.
وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية أسهمت في تأسيس المنهج العلمي التجريبي من خلال إبداعات علماء مثل الخوارزمي، وابن الهيثم، والجزري، والرازي، وابن سينا، مبينًا أن احترام العلم كان أساس ازدهار الحضارات، وأن المعرفة مورد لا ينضب، بخلاف الثروات الطبيعية.
وأكد أن الجامعات في العصر الحديث تتحمل مسؤولية قيادة التحول الاقتصادي، ودعم البحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال، وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وتقنيات وشركات، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى أن الجامعات العالمية الرائدة حققت مكانتها من خلال جودة البحث العلمي، واستقلال القرار الأكاديمي، وربط المعرفة بالصناعة والتنمية.
واختتم محاضرته بالتأكيد على أن بناء الحضارة يبدأ ببناء الإنسان، وأن غرس روح التساؤل والفضول العلمي في نفوس الطلاب هو الطريق لصناعة المستقبل، لأن كل اكتشاف عظيم بدأ بسؤال، وكل حضارة عظيمة قامت على المعرفة.







