نعم بين رذاذ الغيم ونسمات القمم.. وجلسة تحت شجرة العرعر ، في الشفا أو في بستان ورد في الهدا ، تجعلنا نقول نعم الجو كايف.
بمشيئة الله يوم الأربعاء غرة شهر صفر من العام الف وأربعمائة وثمانية وأربعين هو اليوم الأول من أيام نجم النثرة من شهر (الغبر ) الشهر الأول من فصل الخريف الزراعي ، بمنطقة مكة المكرمة عامة والطايف خاصة والذي ذهب منه ستة أيام ، ويتبقى أربعة وعشرون يوما، عدد أيام النثرة اثنا عشر يوما ، ثم يليها اثنى عشر يوما هي أيام الطرف ، وبها تتم أيام الغبر ، ليليها الشهر الثاني من الخريف ، والمسمى الخضر وله من اسمه نصيب.
لنبقى مع أيام النثرة الحالية في الطايف ، وكل المرتفعات الغربية والغربية الجنوبية من المملكة العربية السعودية ، والتي هي المصايف لكل أهل المملكة زمان ، قبل أن يكون السفر ، واختيارهم أي المصطافين للطائف من أيام الجاهلية الى يومنا . هذا لم يكن من فراغ أبدا ، ولم يكن عبثا عبر السنين ، بل كان مقصدا لهدف جميل ، هو الاستجمام وراحة البال.
لماذا الطايف والباحة ومرتفعات أبها وخميس مشيط تجلب الاهتمام ؟
في الأيام القلائل السابقة رأينا الضباب في النماص والسودة في عز الظهيرة والعصر وهو بخار الماء المتصاعد من البحر الأحمر ، بفعل سقوط أشعة الشمس على مسطحات البحر الاحمر المائية ، وتبخيرها وصعودها للأعلى وعندما بردت على تلك القم بل أسفل منها ، تحولت الى ذلك الضباب ، ورذاذه الملطف للأبدان ومعانق الأغصان ، أغصان الزيتون البري ( العتم ) والشذ والعرعر ، وكل هذه الأشجار معمرة ، ذات ظل وظليل يشرح صدور الجالسين والعابرين، وذلك الضباب ليس فقط يلطف الجو ، بل رذاذه سقيا للأشجار الكثيفة في تلك الأماكن ، لتزهر بمختلف الألوان ، حاملة أحلى وأشفا الأعسال لترى أعدادا من النحل يتنقل من زهرة لأخرى ، والأجمل أن ترى ذلك النحل يجمع قطرات العسل البسيطة من كل زهرة لتصبح بعد ذلك كميات تباع في الأسواق.
لا يقتصر الأمر عند هذا ، بل تكثف ذلك البخار يكون السحب على تلك المرتفعات ، شبه يومي بل لوحظ في الأيام السابقة هطول أمطار موضعية في أماكن متفرقة من تلك المرتفعات.
وبلا شك وجود هذه الأمطار ، ونزولها على الأرض لتكون جداول وبرك ، تشم من خلالها رائحة المطر مع الثرى وعبق الأزهار والأشجار ، لتعطيك ريحا مميزا ، يبعث في النفس الراحة والطمنينة.
أما فواكه الطايف وما جاورها من المرتفعات الجنوبية ، فحدث ولا حرج ، كما أنها معروفة منذو القدم ، وذكرت في عدة أشعار من كثبر من الشعراء.
في أيام النثرة هذه تبدأ تنتثر بعض الفواكه في الأسواق وعلى أول استواء، ومن تلك الفواكه ، التين ( الحماط ) والخوخ ، بعد أن رأينا البرشومي ، والمشمش المتميز ومن أجمله نوع ما يسمى أحمر الخدين الرائع في شكله وطعمه ، والأجمل أنك تتناول تلك الفواكه حال قطفها من شجرتها ، بل ان بعض البساتين فتحت كمنتجعات لتذكرنا ببساتين المثناة وقروى والعقيق ، وليال السمر في تلك الحقبة من الزمن.
ولا ننسى شربة ماء من بئر حلوة بمائها العذب البارد طبيعيا ، بحكمة الخالق جلا وعلا.
وخلال الأيام القليلة القادمة ، سنرى العنب والرمان واللوز مكتمل النضج في قمة مذاقه المميز والطازج.
والآن الاستعدادات على قدمٍ وساق ، من قبل الجهات المختصة بالتعاون مع المزارعين لعمل مهرجانات فواكه الطايف في أماكن متعددة في المنطقة.
نعم تميزت المرتفعات الغريبة والغربية الجنوبية من المملكة ، بأجواء صافية ورؤية واضحة نقية ، وزخات من المطر وان شاء الله تستمر وكل المؤشرات تشير الى ذلك ،
بينما نجد في أول أيام النثرة هذه ، تعامد أشعة الشمس على منطقة مكة المكرمة ، وسخونة الأجواء ، في جدة ومكة والرياض والشرقية ، وغبرة الجو وجفافه ورفع حرارة المسطحات المائية ، ويكون الحر في أوجه الا أننا نجد المرتفعات صافية معتدلة جميلة ودرجات حرارة معقولة جدا ربما تكون نصف تلك الدرجات في منخفضات أخرى. ونسمات من الريح الطيب النقي البارد ، التي نحسها سموما في أماكن أخرى.
ويبقى الطايف المصيف الأول من القدم ، ويبقى فعلا الطايف والجو الكايف.






