الثقافية

بعد 32 عامًا.. «بالطفيل» تجيب عن قصيدة صالح اللخمي

في لقطة وفاء جمعت الماضي بالحاضر، كرّمت قبيلة بالطفيل من زهران شاعر العرضة الجنوبية الكبير صالح اللخمي، مستعيدة ذكرى واحدة من أشهر قصائده التي بقيت عالقة في أذهان جماهير العرضة، وحفظتها المجالس وتناقلتها الأجيال طوال أكثر من ثلاثة عقود.

وجاء التكريم من رجال دار القهب من بالطفيل في ليلة الثلاثين من صفر 1448هـ، بعد 32 عامًا على القصيدة التي ألقاها اللخمي في ليلة الثلاثين من صفر 1416هـ، في حفل بقرية بحرة، لتصنع مصادفة التاريخ قصة أخرى للقصيدة التي تحدث فيها شاعرها عن الصديق وندرته ووفائه.

وقال الإعلامي علي غرسان خلال الاحتفاء إن هذه القصيدة تتردد في المجالس، وحفظها الآباء والأجداد وتناقلها الأبناء والأحفاد، مشيرًا إلى المصادفة اللافتة بين تاريخ ميلاد القصيدة وتاريخ تكريم شاعرها بعد 32 عامًا.

وأضاف غرسان أن هذه المناسبة دفعت أهالي قرية عويرة، يتقدمهم الشيخ فواز بن مسفر الطفيلي والشيخ حسن بن صرار، إلى تقديم رمز للتكريم والوفاء للشاعر صالح اللخمي، تقديرًا لمكانته الكبيرة في زهران والجنوب وعلى مستوى الوطن.

وشمل التكريم تقديم جنبية من الفضة وبشت ملكي ومبلغ مالي من أهالي عويرة، في احتفاء حمل قيمة معنوية تتجاوز الهدايا إلى استعادة قصيدة عاشت في ذاكرة الناس كل هذه السنوات.

ورد اللخمي بكلمات عبّر فيها عن تقديره لأهالي بالطفيل، مؤكدًا أن الجود والإبداع والحفاوة ليست غريبة عليهم، وقال: «ما أنا إلا خادم لزهران وخادم لقبيلة بالطفيل، وإن جاء مني كلام طيب فهو لزهران عامة»، معتبرًا أن وجود أبناء القبيلة ومحبتهم هما التكريم الحقيقي.

وتحظى قصيدة «فقد الصديق» بمكانة خاصة في مسيرة اللخمي، وظلت أبياتها حاضرة لدى جماهير العرضة الجنوبية، ومنها:

الخساير كثيرة وأكبر أنواعها فقد الصديق
الصديق الذي تدعي وتلقاه في يسر وشدة
إن نصيته تجمل وإن توزيت في ظله وزيت
والحقيقة إن من ذا الصفة كودٍ تجد في المية واحد

كان اللخمي يتحدث قبل 32 عامًا عن الصديق الذي يبقى في اليسر والشدة، وعن الوفاء الذي تكشفه الأيام، ثم مضت السنوات وبقيت القصيدة، حتى عادت في التاريخ نفسه تقريبًا إلى شاعرها محمولة على أكتاف رجال حفظوا النص ولم ينسوا صاحبه.

وكأن بالطفيل أرادت بعد كل هذه السنوات أن تجيب عن بيت اللخمي القديم.

فالصديق الوفي الذي قال عنه الشاعر:

«والحقيقة إن من ذا الصفة كودٍ تجد في المية واحد»

لم يختفِ.

كان حاضرًا في أهالي بالطفيل الذين حفظوا القصيدة، واستعادوا تاريخها، واحتفوا بصاحبها بعد أكثر من ثلاثة عقود.

القصيدة قالت إن الأوفياء قليلون، والتكريم أكد أنهم ما زالوا موجودين.

وفي عويرة، لم تكن الجنبية الفضية والبشت والمبلغ المالي وحدها هدية صالح اللخمي، بل كانت الهدية الأجمل أن يرى قصيدته القديمة تعود إليه وفاءً حيًا، وأن يجد «واحد المية» الذي كتب عنه يومًا ماثلًا أمامه في قبيلة كاملة.

عبدالله الزهراني

حساب تويتر https://twitter.com/aa1hz

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى