المجتمعاقتصادمكة - عاجل

القروض الاستهلاكية في السعودية ترتفع إلى 491 مليار ريال خلال الربع الثاني 2026

491 مليار ريال قروض استهلاكية.. كيف تغيّر اقتراض الأفراد في السعودية؟

كشفت النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي لشهر يوليو 2026 عن تحولات لافتة في خريطة اقتراض الأفراد، مع ارتفاع القروض الاستهلاكية إلى نحو 491.1 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من العام، مقابل 469.8 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 4.5%، فيما ارتفعت قروض بطاقات الائتمان إلى 34.35 مليار ريال. 

وتظهر البيانات أن القروض الشخصية بقيت المكوّن الأكبر داخل القروض الاستهلاكية، إذ بلغت نحو 442.5 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، مقارنة بنحو 430.5 مليار ريال في الربع المماثل من 2025، ما يمثل زيادة تقارب 2.8%. 

لكن قراءة التفاصيل تكشف أن النمو لم يكن متساويًا بين مختلف أغراض الاقتراض؛ إذ سجلت بعض البنود المرتبطة بالإنفاق الأسري معدلات نمو أعلى بكثير من نمو القروض الشخصية نفسها.

فقد ارتفع تمويل الأثاث والسلع المعمرة من نحو 8.9 مليارات ريال في الربع الثاني من 2025 إلى 14.4 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، بزيادة تقترب من 62%، بينما صعد التمويل المرتبط بـالرعاية الصحية من 454 مليون ريال إلى 671 مليون ريال، بزيادة تقارب 48%. 

 

كما ارتفع التمويل المرتبط بـالسياحة والسفر إلى نحو 9.84 مليارات ريال، مقابل 8.08 مليارات ريال قبل عام، بزيادة تقارب 22%، فيما بلغ التمويل المخصص للتعليم نحو 1.16 مليار ريال، مقابل 994 مليون ريال، بنمو يقارب 16%. 

 

وسجلت قروض السيارات ووسائل النقل نحو 13.74 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، مقابل 12.47 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بزيادة تقارب 10%، فيما ارتفعت قروض ترميم وتحسين العقارات إلى نحو 8.72 مليارات ريال. 

 

بطاقات الائتمان تتجاوز 34 مليار ريال

ويبرز كذلك استمرار توسع استخدام الائتمان عبر البطاقات؛ إذ بلغت قروض بطاقات الائتمان 34.35 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ30.64 مليار ريال في الربع الثاني من 2025، بارتفاع يقارب 12.1% خلال عام. 

 

وتشير المقارنة طويلة الأجل إلى اتساع أكبر؛ فقد بلغت قروض بطاقات الائتمان 19.49 مليار ريال في 2021، قبل أن تصل إلى 34.5 مليار ريال بنهاية 2025، ثم تستقر قرب هذا المستوى خلال النصف الأول من 2026. 

 

وهنا تكشف الأرقام عن تغير في تركيبة التمويل أكثر من مجرد ارتفاع في إجمالي الاقتراض؛ فالنمو يتوزع بين احتياجات يومية ومعيشية، وشراء السلع المعمرة، والسفر، والتعليم، والصحة، إلى جانب الائتمان المرتبط بالبطاقات.

العقار.. عقود أكثر بقيمة تمويل أقل

وتظهر صورة مختلفة في التمويل العقاري السكني الجديد المقدم للأفراد من المصارف.

ففي يوليو 2026 بلغ عدد عقود التمويل الجديدة نحو 9,620 عقدًا، مقابل 8,575 عقدًا في يوليو 2025، أي بزيادة تقارب 12.2% في عدد العقود. لكن قيمة التمويل خلال الشهر تراجعت إلى نحو 5.87 مليارات ريال، مقابل 6.42 مليارات ريال قبل عام، بانخفاض يقارب 8.5%. 

 

وتعني هذه المفارقة أن زيادة عدد العقود لم يصاحبها ارتفاع مماثل في قيمة الأموال الممنوحة، ما يشير حسابيًا إلى انخفاض متوسط قيمة التمويل للعقد مقارنة بالعام السابق، دون أن تحدد النشرة أسباب هذا التغير.

وعلى مستوى الربع الثاني كاملًا، بلغت قيمة التمويل العقاري السكني الجديد نحو 16.4 مليار ريال، مقابل 18.99 مليار ريال في الربع الثاني من 2025، بانخفاض يقارب 13.6%، فيما انخفض عدد العقود بصورة محدودة من 25,569 إلى 24,958 عقدًا. 

 

الفلل تستحوذ على الحصة الأكبر

وفي يوليو وحده، توزعت قيمة التمويل العقاري المصرفي الجديد بواقع نحو 3.71 مليارات ريال للفلل، و1.83 مليار ريال للشقق، و335 مليون ريال للأراضي، بإجمالي 5.87 مليارات ريال. 

 

وتؤكد بيانات البنك المركزي أن قيم التمويل العقاري الواردة في الجدول لا تشمل مبلغ الفائدة على التمويل. 

 

شركات التمويل تتحرك في الاتجاه نفسه

ولا يقتصر تمويل الأفراد على المصارف؛ إذ سجلت شركات التمويل في الربع الأول من 2026 إجمالي قروض بلغ 110.34 مليارات ريال، مقارنة بـ98.53 مليار ريال في الربع الأول من 2025.

وتوزعت محفظتها في الربع الأول من 2026 بين نحو 32 مليار ريال تمويلًا شخصيًا، و29.97 مليار ريال لتمويل المركبات، و23.07 مليار ريال للتمويل العقاري السكني، و6.25 مليارات ريال للتمويل العقاري التجاري، إضافة إلى نحو 2.01 مليار ريال لتمويل بطاقات الائتمان. 

 

أما التمويل العقاري السكني الجديد المقدم من شركات التمويل، فبلغ في يوليو 2026 نحو 267 مليون ريال عبر 299 عقدًا، مقابل 185 مليون ريال عبر 215 عقدًا في يوليو 2025. 

 

ماذا تقول الأرقام؟

القراءة الأهم ليست أن السعوديين «يقترضون أكثر» بشكل مطلق، وإنما أن خريطة الاقتراض نفسها تتغير.

إجمالي القروض الاستهلاكية يرتفع بوتيرة معتدلة، لكن داخل هذا الإجمالي تظهر زيادات أكبر في الأثاث والسلع المعمرة والصحة والسفر والتعليم وبطاقات الائتمان، بينما يسجل التمويل العقاري الجديد وضعًا مختلفًا؛ عدد عقود أعلى في يوليو مقابل قيمة تمويل إجمالية أقل.

وبذلك تقدم بيانات البنك المركزي صورة مركبة لسلوك التمويل لدى الأفراد: الائتمان الاستهلاكي يتوسع، بطاقات الائتمان ترتفع، وبعض أغراض الإنفاق تنمو سريعًا، في وقت تنخفض فيه قيمة التمويل العقاري الجديد رغم زيادة عدد العقود الشهرية.

وهذه – في رأيي – هي الزاوية الأقوى للتقرير؛ لأنها تفيد القارئ أكثر من نشر كل رقم بصورة منفصلة.

 

«بلغت القروض الاستهلاكية نحو 491.1 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من 2026.»

«الأثاث والسلع المعمرة سجلت إحدى أكبر نسب النمو بين أغراض القروض الاستهلاكية.»

«يوليو سجل عقودًا عقارية أكثر، لكن بقيمة تمويل إجمالية أقل من العام الماضي.»

عهود الزهراني

‏رئيس قسم صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى