
رسمت بيانات البنك المركزي السعودي لشهر يوليو 2026 صورة اقتصادية تجمع بين نمو السيولة، وتحول أكبر نحو الودائع الادخارية والزمنية، وارتفاع الأصول الاحتياطية، وتوسع أصول صناديق الاستثمار، فيما سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعًا سنويًا محدودًا مقارنة بيوليو 2025.
وبلغ عرض النقود الواسع «ن3» نحو 3.364 تريليونات ريال في يوليو 2026، مقابل 3.110 تريليونات ريال في يوليو 2025، بزيادة سنوية تقارب 8.2%.
الادخار يأخذ حصة أكبر من السيولة
تكشف مكونات عرض النقود عن تغير لافت في تركيبة الأموال داخل النظام المصرفي.
فقد ارتفعت الودائع الزمنية والادخارية إلى نحو 1.399 تريليون ريال في يوليو 2026، مقابل 1.123 تريليون ريال في يوليو 2025، بنمو يقارب 24.6% خلال عام.
وفي المقابل، استقرت الودائع تحت الطلب حول 1.44 تريليون ريال، مسجلة انخفاضًا طفيفًا مقارنة بنحو 1.447 تريليون ريال في يوليو من العام الماضي.
وانعكس ذلك مباشرة على هيكل السيولة؛ إذ ارتفعت حصة الودائع الزمنية والادخارية من 36.12% من عرض النقود «ن3» في يوليو 2025 إلى 41.60% في يوليو 2026، بينما انخفضت حصة الودائع تحت الطلب من 46.54% إلى 42.81%.
وهذه من أهم الإشارات في النشرة؛ لأنها توضح أن نمو السيولة لا يرتبط فقط بزيادة الأموال الموجودة في النظام، بل يصاحبه تحول في طريقة الاحتفاظ بها نحو أوعية الادخار والودائع لأجل.
النقد ما زال يتوسع
ورغم هذا التحول، ارتفع النقد المتداول خارج المصارف إلى نحو 250.3 مليار ريال، مقابل 242.3 مليار ريال في يوليو 2025، بنمو يقارب 3.3%.
وبذلك يبقى النقد حاضرًا، لكنه يمثل حصة محدودة نسبيًا من عرض النقود بلغت 7.44% في يوليو 2026.
1.83 تريليون ريال أصول احتياطية
وفي جانب المركز المالي الخارجي، بلغت الأصول الاحتياطية نحو 1.832 تريليون ريال في يوليو 2026، مقارنة بنحو 1.665 تريليون ريال في يوليو 2025، بزيادة تقارب 10%.
وتوزعت الاحتياطيات في يوليو بين نحو:
- 1.133 تريليون ريال استثمارات في أوراق مالية بالخارج.
- 605.3 مليارات ريال نقد أجنبي وودائع في الخارج.
- 78.8 مليار ريال حقوق سحب خاصة.
- 13.3 مليار ريال وضع احتياطي لدى صندوق النقد الدولي.
- 1.624 مليار ريال ذهب نقدي.
وتشير هذه التركيبة إلى أن الأوراق المالية الخارجية تمثل الجزء الأكبر من الأصول الاحتياطية.
صناديق الاستثمار تتجاوز 231 مليار ريال
وتظهر أحدث البيانات الربعية المتاحة في النشرة ارتفاع إجمالي أصول صناديق الاستثمار إلى نحو 231.7 مليار ريال في الربع الأول من 2026، مقابل 193 مليار ريال في الربع الأول من 2025، بنمو يقارب 20%.
كما ارتفع عدد الصناديق العاملة من 322 صندوقًا إلى 363 صندوقًا خلال عام، بينما بلغ عدد المشتركين نحو 1.59 مليون مشترك.
ومن إجمالي الأصول، استحوذت الصناديق المفتوحة على نحو 199.1 مليار ريال، مقابل 32.6 مليار ريال للصناديق المغلقة.
وتكشف خريطة الأصول عن نمو واضح في أدوات السوق النقدية المحلية، التي بلغت نحو 87.5 مليار ريال في الربع الأول من 2026، لتصبح أكبر مكونات أصول الصناديق، تليها الأسهم المحلية بنحو 43.5 مليار ريال، ثم الاستثمارات العقارية بنحو 29.3 مليار ريال.
الأسعار ترتفع بوتيرة محدودة
وفي جانب تكلفة المعيشة، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك إلى 105.6 نقطة في يوليو 2026، مقابل 103.8 نقطة في يوليو 2025، ما يعادل زيادة تقارب 1.7% على أساس سنوي عند حسابها من بيانات المؤشر.
وكان من أبرز مكونات المؤشر في يوليو:
- السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى: 117.8 نقطة.
- المطاعم وخدمات الإقامة: 108.6 نقاط.
- التأمين والخدمات المالية: 107.1 نقاط.
- العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى: 110.7 نقاط.
وفي أسعار الجملة، بلغ الرقم القياسي العام 137.7 نقطة في يوليو 2026 مقابل 135.6 نقطة في يوليو 2025، بزيادة تقارب 1.5%.
صورة أوسع للقطاع المالي
وتؤكد الصورة الإجمالية اتساع حجم القطاع المصرفي؛ إذ بلغت إجمالي موجودات المصارف التجارية نحو 5.188 تريليونات ريال في يوليو 2026، مقابل نحو 4.835 تريليونات ريال في يوليو 2025.
ويأتي ذلك بالتزامن مع وصول مطلوبات المصارف من القطاع الخاص إلى نحو 3.266 تريليونات ريال، وهي المؤشرات التي تناولها التقرير السابق حول اتجاهات الائتمان وتمويل الأنشطة الاقتصادية.
ماذا تقول الأرقام؟
إذا جمعنا المؤشرات بدل قراءتها بشكل منفصل، تظهر أربع ملامح رئيسية للاقتصاد المالي السعودي في منتصف 2026:
الأولى: السيولة تتوسع؛ فقد زاد عرض النقود بأكثر من 250 مليار ريال خلال عام.
الثانية: تركيب السيولة يتغير؛ إذ أصبحت الودائع الزمنية والادخارية تمثل أكثر من 41% من «ن3»، مقابل 36% قبل عام.
الثالثة: الأصول الاحتياطية سجلت نموًا سنويًا يقارب 10%، ووصلت إلى أكثر من 1.8 تريليون ريال.
الرابعة: الاستثمار عبر الصناديق يتوسع أيضًا، بأصول تجاوزت 231 مليار ريال وفق أحدث البيانات الربعية، في الوقت الذي بقي فيه ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك عند مستوى محدود نسبيًا.
وهذا يجعل الصورة الأهم ليست رقم السيولة وحده، بل ماذا يحدث للأموال بعد دخولها النظام المالي: جزء أكبر يتجه نحو الادخار، الصناديق الاستثمارية تتوسع، والائتمان يواصل تمويل الأفراد والمنشآت والقطاعات الاقتصادية.
«تجاوز عرض النقود 3.36 تريليونات ريال في يوليو 2026.»
«الودائع الزمنية والادخارية أصبحت تمثل 41.6% من السيولة الواسعة.»
«الأصول الاحتياطية ارتفعت إلى 1.83 تريليون ريال.»
«أصول صناديق الاستثمار تجاوزت 231 مليار ريال وفق أحدث البيانات الربعية.»






