المحلية

الدكتور فايد سعيد يدعو من جدة إلى حماية المرأة من العنف والشريعة من سوء التوظيف

شارك الأستاذ الدكتور فايد محمد سعيد، الأمين العام للمجلس الأعلى لمسلمي أوروبا والأمين العام لهيئة الفتوى والشؤون الشرعية في بريطانيا، في أعمال ندوة «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، التي نظمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، الاثنين 7 سبتمبر 2026 بمدينة جدة، بمشاركة نخبة من العلماء والمفتين والباحثين والقيادات الدينية.

وشارك الاستاذ الدكتور فايد جلسات الندوة البارونة شيستا غوهير OBE، والقنصل العام البريطاني سيسيل إل بيليدي، حيث تناولت الجلسة أبعاد مسؤولية القيادات الدينية والمجتمعية في مواجهة العنف ضد المرأة.

وقدم الاستاذ الدكتور فايد مداخلة استند فيها إلى تجربته في العمل الإفتائي في بريطانيا، مؤكدًا أن دور القيادات الدينية لا يقتصر على إدانة العنف وبيان حكمه الشرعي، بل يمتد إلى تصحيح مناهج الاستدلال، وحماية النصوص الشرعية من سوء التوظيف، والتمييز بين أحكام الشريعة والممارسات المتأثرة بالعادات والموروثات الاجتماعية.

واستحضر مشاركته عام 2008 في مؤتمر بمدينة مانشستر حول ما يسمى بـ«جرائم الشرف»، مشيرًا إلى أن التقارير البريطانية آنذاك كانت تتحدث عن نحو اثنتي عشرة جريمة قتل سنويًا بدعوى الشرف، وأن المؤتمر عرض شهادات مؤلمة لنساء تعرضن لأشكال قاسية من العنف.

وأوضح أن تلك التجربة دفعته إلى إعادة تأمل سورة النور وحادثة الإفك، وما قدمه الموقف النبوي من منهج في التعامل مع الاتهام والظن؛ إذ لم يجعل النبي ﷺ الظن بينة، ولا الغضب حكمًا، ولا الألم مسوغًا للعقوبة، حتى نزل الوحي ببراءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

وقال: «إذا كان الظن لا يثبت به مساس بالعِرض، فمن باب أولى ألا تُستباح به نفس»، مشددًا على مسؤولية العلماء والمفتين في رد المتشابه إلى المحكم، والجزئي إلى الكلي، ومنع توظيف النصوص الشرعية لتسويغ العنف.

واقترح أن تخرج الندوة بإطار فقهي مرجعي يضبط النصوص والمفاهيم التي قد يساء توظيفها في تبرير العنف ضد المرأة، ويفصل بوضوح بين حكم الشرع وموروث العادة، ليكون معينًا للمفتين والأئمة والقيادات الدينية.

واختتم مداخلته بالتأكيد على أن مسؤولية القيادات الدينية تجمع بين مقصدين متلازمين: «أن نحمي المرأة من العنف، وأن نحمي الشريعة من أن يُنسب إليها ما ليس منها».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى